
الغذاء وأثره على السلوك
ماذا يعني الإفراط والتفريط في الطعام، هل تلاحظ الدستورات السلوكية الحالات الخاصة؟ هل هناك نظام غذائي مؤثر في سلوك الإنسان؟ مواضع تناولها سماحة السيد محمد محسن الحسيني الطهراني في هذه المحاضرة، بالإضافة إلى مواضيع أخرى كتأثير تناول اللحم أكثر من مرتين في الأسبوع على السالك، وأن الواردات القلبية التي تحصل في الليل سببها المراقبة في النهار وغيرها من المسائل الهامة.
الغذاء وأثره على السلوك
16ما سبب هذا؟ سببه يعود إلى انعدام الاستعداد الذهني لتلقي المطالب! فالموضوع يُطرح عن طريق لسان وليّ الله، ولكن لعدم وجود الاستعداد الذهني، لا يستطيع ذلك الشخص تلقي هذا الأمر، بل سيتجاوزه ذلك المطلب ويعبر عنه، بل سيفهم منه خلاف المراد! ويقول: أرأيت كيف أنَّ كلامه كان لصالحي؟
ما الذي يعنيه هذا الكلام؟ لقد تكلّم فلان لصالحي! دع عنك الـ "أنا" يا عزيزي! فإن تركت الـ "أنا" فلن يبقَ عندها مصلحتي أو مصلحتك، بل سيكون كلاماً واحداً مطلقاً. نعم سيكون ذلك الكلام مفيداً لك عندما تتخلّى عن هذه الـ "أنا"، فعندها سيكون ذلك الكلام في صالحك؛ عند ذلك سيترك كلام وليّ الله الأثر الذي يجب أن يتركه. فإن تكلم ولي الله لثلاث ساعات، لا لنصف ساعة فقط، فسيكون تفكيرك مركزاً على هذا الأمر وهو: كيف سيكون كلامه داعماً لما تتبنّاه أنت. وعندئذٍ لا فائدة من هكذا نهج، ولا يعتبر ذلك من الاستعداد، فإن استقبل الإنسان شهر رجب وشعبان بهكذا نوع من الاستعداد، فلن يكون فرق بين هذه الأشهر وغيرها من الأشهر.
الاستعداد هو أن يضع الإنسان قلبه على كفه عندما يريد الورود في هذه الأشهر، ويقول: إلهي هذا قلبي بين يديك، فألقِ فيه ما تشاء! وصبَّ فيه ما تريد، صبَّ فيه ما تراه خيراً لي، لا ما أراه أنا لنفسي! فإن كان الشيء الذي أريده أنا فيه الخير والمصلحة وكان مفيداً لي، ولم يكن موجباً لسدّ طريقي.. فأعطني إياه، وسيُعطيك الله ذلك، فالله ليس بخيلاً، فلو كان لدينا سوء ظنٍّ بالله، لما نظر الله إلينا!
ضرورة الاتعاظ والاعتبار بمشاكل الآخرين
أسمع البعض يقولون: يحصل لنا حالة من اليأس في بعض الأحيان، فلقد كان فلان من الناس من أصدقائنا، وإذا به يذهب إلى مكان آخر! أو أنَّ فلاناً قضى كلّ تلك السنين لدى المرحوم العلاّمة، وإذا به.. فمن غير المعلوم ألاّ نُبتلى نحن بنفس ما ابتُلوا به من آفات وعاهات! ما الذي يضمن لنا ذلك؟!
ألا يُعتبر هذا استخفافاً بعناية الله وكرمه؟ فهل أنت نفس ذلك الشخص الذي ابتُلي بهذا البلاء؟! فإذا انتشر مرض وبائي بين الناس، لماذا لا تقول دعني أمرض كما مرِض الناس؟! بل تُسارع إلى أخذ لقاح ضد ذلك المرض، لماذا لا تقول عندها: ها قد أُصيب جاري بالمرض ومات، كما أُصيب جاري الآخر كذلك، فليحصل ما يحصل! هل كنت ستفعل ذلك؟! أم أنَّك ستضع قدح الماء الذي بيدك على الأرض وتُسارع إلى التلقيح ضد المرض، أو أخذ العلاج المضاد له. فلماذا لا تنطق بذلك الكلام في هكذا مورد؟ ولماذا لا تقول عند خروجك من منزلك إلى محل العمل: بأنَّ فلاناً قد ذهب هذا اليوم إلى السوق وخسِر، فلن أذهب أنا! أكنت ستفعل ذلك؟! أم أنك ستقول لأذهب إلى عملي، فهو الذي خسِر، فما علاقتي أنا بهذا الموضوع؟
