
الغذاء وأثره على السلوك
ماذا يعني الإفراط والتفريط في الطعام، هل تلاحظ الدستورات السلوكية الحالات الخاصة؟ هل هناك نظام غذائي مؤثر في سلوك الإنسان؟ مواضع تناولها سماحة السيد محمد محسن الحسيني الطهراني في هذه المحاضرة، بالإضافة إلى مواضيع أخرى كتأثير تناول اللحم أكثر من مرتين في الأسبوع على السالك، وأن الواردات القلبية التي تحصل في الليل سببها المراقبة في النهار وغيرها من المسائل الهامة.
الغذاء وأثره على السلوك
14فلا تقُل: إنَّ الذي حصل قد حصل في الليل، أمّا الآن فأستطيع أن أفعل ما يحلو لي! كلاّ! فالليل والنهار شيء واحد؛ فإن [استثمرت ما حصلت عليه في الليل] وعملت بموجبه، فسيتكرر لك الأمر في الليلة القادمة. فالمراقبة في النهار تبعث على ورود الواردات والنفحات في الليل الذي يليه. أما إذا انعدمت المراقبة في النهار، فلن يجني السالك أيّة نتيجةٍ في الليل؛ وإن اجتهد ما اجتهد، فحتى لو صلّى في تلك الليلة مائة ركعة، فلن يكون لها أيّة فائدة! لماذا؟ لأنَّ باب قلبه كان مُغلقاً في النهار، وما دام باب القلب مُغلقاً، فكيف ستدخل تلك الواردات؟ ما دام باب القلب قد أُغلق بواسطة تلك الجناية التي ارتكبها، أو ذلك الكلام الذي صدر منه، أو تلك القضية التي تسببت في إيذاء الغير، أو ذلك الكلام الذي بعث على تكدّر خاطر الشخص المقابل، وما دام ذلك القلب قد تكدَّر، فسيتكدَّر قلب المسبِب تبعاً لذلك.. فكيف يمكن والحال هذه أن يفتح باب ذلك القلب؟ كيف تفتحه إذاً؟
لا فائدة تُجنى في تلك الليلة التي تنام فيها وباب قلبك مسدود، بل سيتأجل الأمر إلى الليلة القادمة، فهذه الليلة قد مضت على كل حال. هذه القضايا مرتبطة بعضها مع البعض الآخر، وهي تعمل عمل الأواني المستطرقة؛ فإن سكبت الماء في إحداها، فسيصعد الماء في الأخرى، ولن يبقى مقتصراً على هذا الإناء بالذات، فالأواني المستطرقة مرتبطة مع بعضها البعض الآخر.۱ فإن قمت بعمل يؤدِّي إلى إيذاء قلب شخص ما، فاعلم بأنَّ ذلك سيعمل على تكدّر قلبك أنت أيضاً، وإن أطلقت كلاماً تكون له تبعات على شخص آخر، فسيتأثر قلبك لذلك ما دام هناك أثر في قلب ذلك الشخص، فعندما يتكلّم الإنسان بكلام ما، فسوف تكون التبعات المترتبة على ذلك الكلام خارجة عن سيطرته، لذا عليه ألاّ يتكلّم بهكذا كلام منذ البداية، وألاّ يفتح عليه هكذا باب، أمّا إذا أطلق ذلك الكلام، فسوف يصل كلامه إلى أذن شخص آخر، ومنه إلى ثالث ورابع وهكذا سينتشر الكلام، علماً بأنَّ الناس مختلفون عن بعضهم البعض الآخر في سعة الصدر والسعة الوجودية، وفي القدرة على التغاضي والتسامح، لذا سوف يبقى تأثير ذلك الكلام في نفس الشخص المقابل، والله هو الذي يعلم متّى سيخرج ذلك من قلبه، فما دام تأثير هذا الكلام باقٍ في نفس ذلك الشخص، فسيترك أثره في قلب الذي أطلق ذلك الكلام أيضاً. فكان الأحرى بك ألاّ تتكلّم بهكذا كلام منذ البداية وتريح نفسك. [بدلاً من أن تبقى مشغول البال وتلوم نفسك وتقول] لماذا تكلّمت بهذا الكلام؟ فيا لها من مصيبة! ثم تبقى تتابع هذا الأمر، هل وصل الكلام إلى مسامع ذلك الشخص أم لا؟
- نظرية الأواني المستطرق نظرية معروفة في علم الفيزياء وقد أقيم الدليل على صحتها، وهي تنص على أنك إذا وضعت سائلاً ما في مجموعة أوانٍ متصلة ومتوازية ببعضها ومختلفة في السعة والشكل فإن المستوى العلوي للسائل سيكون متساوي في الأواني جميعها ، على الرغم من اختلافها في الشكل والحجم. هذا بسبب أن الضغط الواقع عليها من أعلى متساوي [المترجم]
