
الغذاء وأثره على السلوك
ماذا يعني الإفراط والتفريط في الطعام، هل تلاحظ الدستورات السلوكية الحالات الخاصة؟ هل هناك نظام غذائي مؤثر في سلوك الإنسان؟ مواضع تناولها سماحة السيد محمد محسن الحسيني الطهراني في هذه المحاضرة، بالإضافة إلى مواضيع أخرى كتأثير تناول اللحم أكثر من مرتين في الأسبوع على السالك، وأن الواردات القلبية التي تحصل في الليل سببها المراقبة في النهار وغيرها من المسائل الهامة.
الغذاء وأثره على السلوك
13أمّا بالنسبة لنا، فحتّى وإن رنَّ جرس المنبّه فلن نسمعه، وإذا سمعناه فسنضع يدنا عليه لإسكاته، لماذا ذلك؟! لأنَّنا نكون مشتتي الذهن! كيف حصل تشتت الذهن هذا؟ من المعلوم بأنَّ ذلك الذي تناول طعام العشاء الساعة الحادية عشر أو الثانية عشر ليلاً، سيقوم بإسكات تلك الساعة المسكينة، بضربها بقبضة يده! أمّا ذلك الذي يتناول طعام العشاء أول الليل؛ كأن يكون في الساعة السابعة أو الثامنة، ويكون طعامه خفيفاً، فلا يحتاج والحال هذه إلى المنبّه أساساً، بل سينهض من النوم من تلقاء نفسه.
حصول الواردات القلبية في الليل والمراقبة في النهار
كلّ تلك الأمور مما كانت تتضمّنها البرامج التي يُعطيها العظماء لتلامذتهم، والتي أصبحت وبشكل تدريجي من الأمور المنسيّة. هذا في الوقت الذي تحصل فيه أغلب الحالات والواردات القلبية للسالك في الليل، لكننا في غفلة عن هذا الأمر، بل نتصوّر بأنَّها تحصل في النهار فقط. فالنهار مخصّص للمراقبة؛ فعلى الإنسان أن يغلق فمه بالنهار ولا يتكلّم بكلّ ما يحلو له، وعليه أن يكون حذراً في النهار لئلا يرتكب معصية من خلال معاشرته للآخرين، وإلاّ فهل يوجد أحد في الليل لكي يحذر الإنسان إيذائه؟ وأيّ شخصٍ يكون متواجداً في ذلك الوقت حتّى يتكلّم معه؟ فالجميع يغطّون في النوم. أمّا في النهار، فعليه أن يتنازل عن بعض حقوقه للآخرين، وإذا ما ظهر تعدٍّ من أحدهم، فعليه أن لا يردّ بالمثل، فجميع هذه الأمور مما يجب مراعاتها في النهار، وعليه أن يكون مراقباً لتصرفاته عند تعامله مع الآخرين. وفي الليل تحصل الواردات القلبية.
لذا يُكرّر العظماء هذه العبارة: استلم بالليل لكي تصرفه في النهار. فما الذي تعنيه هذه الجملة؟ إنَّها تعني: عليك ألاّ تدع تلك الواردات التي تنزل على قلبك، وتلك المعاني التي ترد على ذهنك في الليل تذهب هدراً، بل عليك التفكير بشأنها، وعليك أن تعقد العزم على العمل بموجبها عندما تريد مغادرة المنزل إلى عملك للتعامل مع الآخرين. فهذا ما يُطلق عليه الصرف أو الإنفاق طبقاً لما حصلت عليه في الليل من نفحات أو معانٍ ظهرت لك فيه، فيجب أن يكون تعاملك مع الناس، وطريقة تكلّمك معهم وعلاقتك مع زوجتك وأبنائك مبنيّاً على هذا الأساس، فعندما ترى بأنَّ الله قد تلطّف عليك ورحمك وشملك بعنايته وجعل لك نصيباً من رحماته وألطافه، فعليك ألاّ تتعامل في الغد مع زوجتك وأبنائك بأسلوب فظٍ غليظ، بل عليك أن تتعامل معهم بلطفٍ وودٍ؛ لأنك أصبحت مظهراً للطف الله في هذا المقام، فعليك أن تطبّق ما فهمته في الليل على تعاملك مع زوجتك وأبنائك وخادمك وشريكك وزميلك في العمل، سواءً كان ذلك في الشارع أو المدرسة أو المستشفى أو مكتبك أو محل عملك.
