
التركيز على الأمور الظاهريّة يفوّت المسائل المعنويّة
بدأ سماحته في هذه المحاضرة بختم الحديث في فقرة «أمَّا اللَوَاتِي في الرِّيَاضَةِ: ... » ، وذلك بتلخيص وعرض أهم ما تمّ بيانه سابقًا، فتعرّض سماحته إجمالًا لمعنى الحماقة والبله الوارد في الفقرة، وبيّن كيفيّة تصرّف الإنسان العاقل في المواقف المختلفة، وشرح علاقة الإكثار من الطعام بحصول البله والحماقة، كما تعرّض لبيان المراد من الأكل الحلال، وبين كيف أنّه من الخطأ التركيز على الأمور الظاهرية دون المعنويّة، فعرض لثلاثة نماذج: زيارة الإمام الرضا وصلاة الجماعة وكيفيّة بناء المساجد ودور العبادة، ومن خلال ذلك بيّن كيفيّة تأثير بعض المعاملات التجاريّة في جعل الطعام مشتبهًا. كما تعرّض سماحته في ذيل المحاضرة لذكر بعض الوصايا في كيفيّة استقبال شهر رجب.
التركيز على الأمور الظاهريّة يفوّت المسائل المعنويّة
7إنَّ هذا الأمر في غاية الأهميّة وله تأثيرٌ على الجسم من حيث تعلَم أو لا تعلم؛ فالنظام الأساسي للجسم مرتبطٌ بالجهاز العصبي، فإذا ما حصل خلل في الأعصاب، فسيُلقِي هذا بظلِّه على ذلك النظام بأكمله.
فإذا ما أخذنا هذا الموضوع بعين الاعتبار، فسنصل إلى هذه النتيجة وهي أنَّ الإنسان يكون بحاجةٍ إلى نوع من فراغ البال وصحّة الجسم والانشـراح لكي يتمكن من إدراك المسائل المعنويّة ولكي يتمكّن من الارتقاء بنفسه، وإلّا فإنّ ذلك لا يمكن أن يحصل له. من هنا يتبيَّن عدم إمكانيّة حصول هذا الأمر مع تناول الأغذية المتنوّعة، وبالمقدار الذي يتجاوز الحدّ المُجاز، والذي يشعر الإنسان معه بالثقل؛ فمع حصول هذا الثقل، يُسلب من الإنسان التشخيص الصحيح للأمور. فإن قرأت القرآن وأنت على هكذا حال، فستجد حالة عدم الاستيعاب لديك؛ [وبالعكس إذا لم تكن ممتلئًا]، فإن شئت فاختبر ذلك بنفسك؛ فأيّ فهمٍ وإدراك للمسائل سيحصل لديك عند قراءتك للقرآن أو عند قراءة تلك الأشعار الراقية وعالية المضامين لأولئك العظماء؟ وماذا سيكون نصيبك من الآيات القرآنية؟ وماذا سيخطر على نفسك من المعاني عند مطالعة الروايات الواردة عن الأئمة؟ ستخطر على ذهنك مسائل لم تكن لتحتمل وتتوقع وجودها، لماذا؟ لأنَّ الفكر والنفس أصبحا على استعدادٍ لتقبّل هذه المعاني، ولأنَّ الروح والنفس لا تكون مشغولةً بتدبير أمور البدن إلى ذلك الحدّ، ولا تكون مشغولةً بهضم ذلك الغذاء الذي وصل إلى الحنجرة ـ فذلك يؤدي بكلّ تأكيدٍ إلى انشغال النفس ـ لذا تستطيع الروح (وهي في هذه الحالة) أن تدرك تلك المعاني بكلّ بساطةٍ، وذلك لعدم انشغالها بأمرٍ آخر، وسيكون الفكر مرتاحًا ومنشـرحًا ونشِيطًا
بعض وصايا الأعاظم تتعلّق بكيفيّة تناول الطعام
لذا يوصي العظماء بأن يكون الغذاء الذي يتناوله الشخص بالشكل الذي لا يستغرق هضمه الكثير من الوقت؛ كأن يستغرق هضمه أربع ساعاتٍ أو خمس أو ست ساعاتٍ، وقد يستغرق هضم بعض الأطعمة ثمانية ساعاتٍ! فذلك يُؤذي الجسم، بل ينبغي أن يتناول الإنسان طعامًا سريع الهضم بحيث يُهضَم خلال ساعةٍ أو ساعتين؛ كما أنَّ مقدار الغذاء يُفترض أن يكون قليلًا؛ فكلّما كان مقداره قليلًا، يكون ذلك مريحًا للمعدة، فلا تنشغل المعدة بهضمه كثيرًا، مما يؤدّي إلى قلة انشغال الفكر وسائر أعضاء الجسم به؛ فامتلاء المعدة لا يؤثّر على المعدة فقط، بل يستتبع ذلك تأثيراتٍ على بقيّة الأعضاء؛ فسيكون له تأثير على القلب والرئتين والحجاب الحاجز والكبد، وسيؤدي ذلك إلى اختلال عملها إلى أن تنتهي المعدة من الهضم ويقلّ الضغط عليها.
