انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

التركيز على الأمور الظاهريّة يفوّت المسائل المعنويّة

0
عنوان البصري
عنوان البصري

بدأ سماحته في هذه المحاضرة بختم الحديث في فقرة «أمَّا اللَوَاتِي في الرِّيَاضَةِ: ... » ، وذلك بتلخيص وعرض أهم ما تمّ بيانه سابقًا، فتعرّض سماحته إجمالًا لمعنى الحماقة والبله الوارد في الفقرة، وبيّن كيفيّة تصرّف الإنسان العاقل في المواقف المختلفة، وشرح علاقة الإكثار من الطعام بحصول البله والحماقة، كما تعرّض لبيان المراد من الأكل الحلال، وبين كيف أنّه من الخطأ التركيز على الأمور الظاهرية دون المعنويّة، فعرض لثلاثة نماذج: زيارة الإمام الرضا وصلاة الجماعة وكيفيّة بناء المساجد ودور العبادة، ومن خلال ذلك بيّن كيفيّة تأثير بعض المعاملات التجاريّة في جعل الطعام مشتبهًا. كما تعرّض سماحته في ذيل المحاضرة لذكر بعض الوصايا في كيفيّة استقبال شهر رجب.

التركيز على الأمور الظاهريّة يفوّت المسائل المعنويّة

5
  • أتلاحظ كيف اختلف موقفك في الوقت الحاضر عن ذلك الذي كنت تنوي اتخاذه في بداية الأمر، لقد اختلف موقفُك بمقدار مائة وثمانين درجة، فأصبح الآن على العكس تمامًا من ذلك الموقف السابق؛ فتراك تراجع نفسك وتلومها وتقول: كان مناسبًا جدًّا أن كانت المرافعة الساعة العاشرة ولم تكن الساعة السابعة، وإلاّ لما كان بالإمكان التنبؤ بما ستؤول إليه الأمور.

  • فالتعجّل في الكلام، والتعجّل في الحكم على أمرٍ ما بدون تروٍّ هو ما يُطلق عليه بالحماقة؛ فالحماقة باللغة العربية تُطلق على ما يتمّ البتّ به بدون دراسةٍ وتأمّلٍ. أمّا في اللغة الفارسيّة، فتستخدم هذه الكلمة بشكلٍ أكثر حدَّةٍ، فهي تطلق على التصرّفات غير الموزونة وغير المتعارفة للشخص. ولكنَّها تعني في الحقيقة التكلَّم بكلامٍ ليس في محلّه، فيُنعت من يقوم بذلك بالأحمق؛ إذ لا بدّ للإنسان من أن يُراعي مشاعر الآخرين ولا بدّ له من التروّي والتدبّر قبل اختياره الكلمات التي سيستعملها في مخاطبة الآخرين، سواءً كان ذلك على نطاق التحدّث إلى شخصين تربطه معهم علاقةٌ خاصّةٌ، أم إلى مجموعةٍ من الأشخاص، أم إلى أُمّةٍ معيّنةٍ أم إلى جميع سكان العالم؛ على أنَّ البعض لا يتوفّقون لرعاية تلك الضوابط، حتّى وإن تريثوا وفكّروا بالكلام قبل إطلاقه، فهؤلاء خارجون عن نطاق حديثنا ولا شأن لنا بأمثالهم. لقد جعل الله للإنسان سبيلًا للاهتداء إلى استعمال الطريقة المناسبة في التخاطب، وذلك عن طريق التشاور مع الآخرين وأمثالها. 

  • يوجد الكثير من المسائل المرتبطة بهذا الموضوع، ومن المحتمل أن يتمّ بحث تلك المسائل عند شرح الفقرات الأخيرة من هذا الحديث الشـريف الصادر عن الإمام الصادق عليه السلام؛ حيث سيتم التطرّق إلى الآيات القرآنيّة والروايات الواردة عن الأئمّة عليهم السلام بشأن كيفيّة التخاطب والتعامل مع الآخرين، وكيفيّة القيام بواجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والذي يعتبر موضوعًا واسعًا جدًّا بحدِّ ذاته. فلا بدَّ للإنسان من أن يُقيِّم شروط البيئة التي يتكلّم فيها، حتّى يعرف الكلام المناسب الذي يطرحه، مع ظروف تلك البيئة مِن عدمه. وهكذا يفترض أن يكون الأمر مع بقيّة تصـرّفاته؛ فعليه أن يتصرّف بحزمٍ في ظروفٍ معيّنةٍ، وأكثر لينًا في ظروفٍ أخرى.