انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

التركيز على الأمور الظاهريّة يفوّت المسائل المعنويّة

0
عنوان البصري
عنوان البصري

بدأ سماحته في هذه المحاضرة بختم الحديث في فقرة «أمَّا اللَوَاتِي في الرِّيَاضَةِ: ... » ، وذلك بتلخيص وعرض أهم ما تمّ بيانه سابقًا، فتعرّض سماحته إجمالًا لمعنى الحماقة والبله الوارد في الفقرة، وبيّن كيفيّة تصرّف الإنسان العاقل في المواقف المختلفة، وشرح علاقة الإكثار من الطعام بحصول البله والحماقة، كما تعرّض لبيان المراد من الأكل الحلال، وبين كيف أنّه من الخطأ التركيز على الأمور الظاهرية دون المعنويّة، فعرض لثلاثة نماذج: زيارة الإمام الرضا وصلاة الجماعة وكيفيّة بناء المساجد ودور العبادة، ومن خلال ذلك بيّن كيفيّة تأثير بعض المعاملات التجاريّة في جعل الطعام مشتبهًا. كما تعرّض سماحته في ذيل المحاضرة لذكر بعض الوصايا في كيفيّة استقبال شهر رجب.

التركيز على الأمور الظاهريّة يفوّت المسائل المعنويّة

4
  • رحِم الله المرحوم الشيخ المطهري فقد كان يقول عن أحد الأشخاص (وقد توفي هو الآخر): إنَّ فلاناً ينطق بكلّ ما يَرِدُ على ذهنه وبدون أدنى تأمّلٍ أو تريُّثٍ، فكلّ ما يَرِدُ على ذهنه يخرج مِن لسانه؛ فلا يتريث لثانيةٍ أو ثانيتين ليتفكّر بشأنه. وعندما يتكرّر الموقف ويحصل أمر آخر على سبيل المثال، تراه يسارع إلى الحكم عليه فورًا ووِفقًا لما يرد على ذهنه.

  • كيفيّة تصرّف الإنسان العاقل في المواقف

  • على الشخص أن يفكّر في الموضوع، ويتفحّص ظروفه ويأخذ بعض المصالح بعين الاعتبار، ويُراعي الظروف الزمانيّة والمكانيّة والاجتماعيّة، ويحسب التَبِعات التي من الممكن أن تترتب على ذلك الحكم.

  • فلا يمكن التعويل كثيرًا على ما يصدر عن أمثال هؤلاء الأفراد [الذين لديهم حماقة] طالما أنّ هذا هو حالهم، [فإذا ما تأمّل الإنسان في قضيّةٍ معيّنةٍ] فقد يُؤدي ذلك إلى توارد الكثير من الآراء على ذهنه. فخذ على سبيل الفرض هذا المثال: إذا ترافع إليك بعض الأفراد بشأن إحدى القضايا المتنازع عليها، وفي حال كان أطراف النزاع سيأتون إليك عند الساعة العاشرة أو الحادية عشر صباحًا لتحكم بينهم بهذا الشأن؛ فمن الممكن في هذه الحال أن تتبدّل وجهة نظرك عدّة مرّاتٍ، حتّى يستقرّ رأيك أخيرًا على أمرٍ معيّنٍ عند حلول وقت المرافعة، فلو أنَّك كنت قد حكمت بينهم وفقًا لرأيك الذي صمّمت عليه في الصباح، فمن غير المعلوم ما الذي سيترتب على ذلك من عواقب! فأنت في ذلك الوقت كنتَ جازمًا على الحكم بهذا الشكل، وكنتَ تقول بينك وبين نفسك: إنَّهم يستحقون أن يُقال لهم هكذا كلام وأن يتمّ التعامل معهم بهذه الكيفيّة؛ ولكنَّك وبعد مضـي ساعةٍ من الزمان تُراجع نفسك وتقول: إنَّ هذا الكلام فيه حِدّة ومن الممكن أن تترتب عليه بعض العواقب، فمن الأفضل أن أبدّل هذا الكلام وأطرحه بهذا الشكل.

  • وبعد مضي نصف ساعة أُخرى تُراجع نفسَك مرّة أخرى وتقول: من الأفضل أن أصرف النظر عن هذه الجملة أيضًا، وأطرح ذلك الجزء من الكلام فقط. وفي النهاية ومع وصول الساعة العاشرة تجد نفسك قد راجعت نفسك لعدّة مرّاتٍ بشأن هذا الموضوع حتّى توصّلت في نهاية المطاف إلى أفضل صيغةٍ يُمكن أن تطرحها، وترى بأنَّك ستحكم بالقضية باطمئنانٍ وسكونِ خاطرٍ؛ هذا مع أنّك كنتَ مضطربًا ومشوّش الذهن عند نهوضك من الفراش في الصباح وكنت تقول: سأفعل به ما أفعل، متى ستحل الساعة العاشرة ويأتي إلى هنا حتّى أريه ما أريه.