انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

التركيز على الأمور الظاهريّة يفوّت المسائل المعنويّة

0
عنوان البصري
عنوان البصري

بدأ سماحته في هذه المحاضرة بختم الحديث في فقرة «أمَّا اللَوَاتِي في الرِّيَاضَةِ: ... » ، وذلك بتلخيص وعرض أهم ما تمّ بيانه سابقًا، فتعرّض سماحته إجمالًا لمعنى الحماقة والبله الوارد في الفقرة، وبيّن كيفيّة تصرّف الإنسان العاقل في المواقف المختلفة، وشرح علاقة الإكثار من الطعام بحصول البله والحماقة، كما تعرّض لبيان المراد من الأكل الحلال، وبين كيف أنّه من الخطأ التركيز على الأمور الظاهرية دون المعنويّة، فعرض لثلاثة نماذج: زيارة الإمام الرضا وصلاة الجماعة وكيفيّة بناء المساجد ودور العبادة، ومن خلال ذلك بيّن كيفيّة تأثير بعض المعاملات التجاريّة في جعل الطعام مشتبهًا. كما تعرّض سماحته في ذيل المحاضرة لذكر بعض الوصايا في كيفيّة استقبال شهر رجب.

التركيز على الأمور الظاهريّة يفوّت المسائل المعنويّة

3
  • معنى الحماقة والبله الوارد في الفقرة

  • يقول الإمام الصادق عليه السلام: إنَّ تلك الأمور المتعلّقة بالرياضة والتي لا بدّ من مراعاتها هي: أوّلًا: عدم الإقدام على تناول الطعام ما لم تتحقّق في نفسك الرغبة لتناوله، وألّا تأكل وأنت شبعان أو غير مشتهٍ للأكل «فَإنَّهُ يُورِثُ الحَمَاقَةَ وَالبَلَهَ»؛ فذلك يتسبب في التقليل من رزانة الشخص ويُفقده القابليّة على التشخيص الصحيح للأمور ويُسبب له الحماقة وعدم التمكّن من إدراك الأمور بشكلها الصحيح. 

  • ولا بدّ من الإشارة هنا، إلى أنَّ تعبير «الحماقة» الوارد في هذه الرواية، لا يعني ذلك المعنى المتداول على ألسنة الناس: وهو الجنون والسَفَه والإتيان بأفعال غير موزونة۱، فهذا المعنى فيه شيء من الحِدّة، بل يمكن التعبير عنه بشكلٍ أفضل من ذلك: فهو عبارة عن فقدان القدرة على الإدراك الصحيح للأمور. فالأحمق هو ذلك الشخص الذي لا يتمكّن من أن يضع الأمور المختلفة، سواءً الشخصيّة منها أم الاجتماعيّة أم العلاقات أم التعاملات في داخل المنزل أو خارجه في موضعها الصحيح؛ كما يُطلق [لفظ الأحمق أو الأبله] على الشخص المُتسـرِّع في اتخاذ قراراته، والذي يُقدِم على القيام بالأعمال بدون تأمّلٍ أو استشارةٍ؛ أو الشخص الذي إذا ما أراد أن يستشير، فهو يستشير أشخاصًا جهلةً. [و يمكن تشبيه ذلك] بالقرارات التي يتّخذها الأطفال في سنّ الخامسة أو السابعة أو العاشرة، وهذه القرارات تكون متناسبة مع أعمارهم، أمّا إذا ما أردت أن تقيّمها أنت فستقول عنها بأنَّها قرارات صِبيانيّة؛ فتلك هي الحماقة. فالحماقة إذن هي التصرّفات الطفوليّة والصِبيانيّة.

  • [والحماقة أو البَلَه] هي قيام الشخص بطرح موضوع ليس في محلّه؛ وبطبيعة الحال فإنَّ حساسيّة الأمر ستزداد كلّما كان لذلك الشخص مكانةً اجتماعيّةً متميّزةً، فلا يمكن لهكذا شخص التفوّه بأيّ كلامٍ. فأنت لا يُمكنك أنَّ تتكلّم في هذا المجلس بذلك الكلام الذي تتكلّم به مع عائلتك في البيت؛ فلو أنَّك فعلت ذلك لقيل عنك بأنَّك رجلٌ لا يتحلّى بالآداب ولا يُجيد آداب التعامل مع الآخرين؛ هذا هو ما يُطلق عليه الحماقة أو البَلَه والذي هو نوع من الغباء. وهو ناشئ عن عدم امتلاك الشخص للإدراك الصحيح للأمور، وعدم امتلاكه لذلك الذكاء وتلك الدقّة في انتخاب الأمر الصحيح، ولا يعرف هل من الصواب التكلّم بنوعٍ من الكلام في المجلس الفلاني أم لا؟ فيحصل للإنسان في كثيرٍ من الأحيان أن يتكلّم بكلامٍ، ثمّ يندم ويقول: ليتني لم أتفوّه بهذا الكلام في هكذا مجلسٍ، فلم يكن ذلك الكلام مناسبًا للطرح في هذا المجلس؛ لذا نرى العظماء يؤكِّدون دائماً على التريث لثوانٍ قبل إطلاق الكلام، ليرى الإنسان: هل يتناسب كلامه مع هذا الموقف أم لا؟

    1. إنَّ ما أشار إليه السيِّد حفظه الله هو المتداول على الألسن باللغة الفارسية، وسيوضح السيِّد ذلك لاحقاً. [المترجم]