
التركيز على الأمور الظاهريّة يفوّت المسائل المعنويّة
بدأ سماحته في هذه المحاضرة بختم الحديث في فقرة «أمَّا اللَوَاتِي في الرِّيَاضَةِ: ... » ، وذلك بتلخيص وعرض أهم ما تمّ بيانه سابقًا، فتعرّض سماحته إجمالًا لمعنى الحماقة والبله الوارد في الفقرة، وبيّن كيفيّة تصرّف الإنسان العاقل في المواقف المختلفة، وشرح علاقة الإكثار من الطعام بحصول البله والحماقة، كما تعرّض لبيان المراد من الأكل الحلال، وبين كيف أنّه من الخطأ التركيز على الأمور الظاهرية دون المعنويّة، فعرض لثلاثة نماذج: زيارة الإمام الرضا وصلاة الجماعة وكيفيّة بناء المساجد ودور العبادة، ومن خلال ذلك بيّن كيفيّة تأثير بعض المعاملات التجاريّة في جعل الطعام مشتبهًا. كما تعرّض سماحته في ذيل المحاضرة لذكر بعض الوصايا في كيفيّة استقبال شهر رجب.
التركيز على الأمور الظاهريّة يفوّت المسائل المعنويّة
14قال المرحوم العلاّمة: دخلت أحد المساجد فوجدت محرابه من الذهب، فقلت: هذا عمل حرام، فالزخرفة بالذهب حرام.
لقد أراد [العظماء] أن ينبهوننا ويُقوّموا طريقنا الذي نسلكه، ولكنَّنا نأبى ذلك ونريد سلوك الطريق المنحرف؛ فهم يقولون: أنت مسلم وسالك الطريق إلى الله، فلماذا تنحرف عنه؟ لماذا تشغل نفسك بهذه المسائل، فهي تحرفك عن مسيرك؟ فيجعلنا هذا الكلام نعود إلى رشدنا قليلاً ونأخذ بالتفكير. ولكنَّه وما أن يأتي شخصان ويقولان: ما أجمل هذا المسجد أيّها الحاج، فهو يشرح صدر الشخص الداخل إليه! ترانا نتراجع ونقول: ما دام المؤمنون يقولون هذا، فدعهم إذن [يتمتعوا بهذه الزخرفة]. ثم يأتي التنبيه بوسيلةٍ أخرى ويقول: لا تلتفت إلى قول هؤلاء، ولا تتأثّر بأفكارهم ولا تسمع مدحهم، بل عُد إلى عقلك وانظر ما الذي تدركه أنت. وهكذا يكون الإنسان واقع بين هذه التجاذبات.
بالطبع فإنَّني كنت قد طرحت عليكم هذه المواضيع سابقاً، ولكنَّني أردت أن أعمل مراجعة لها هذه الليلة. إنَّ كلّ هذه المسائل تُعدُّ انحرافًا عن المسير الصحيح؛ وما يقبله الإسلام هو متابعة ما جاء في شريعة رسول الله صلى الله عليه وآله وما جاء عن الأئمة عليهم السلام ولا غير.
هنالك رواية عجيبة عن الإمام الباقر عليه السلام في هذا الخصوص حيث يقول: عندما يظهر قائمنا يقوم بتخريب جميع هذه المساجد، فقيل له عليه السلام: يا بن رسول الله، فلا يجوز لنا الصلاة فيها إذن؟ قال: لا بأس بالصلاة فيها في عصر ما قبل الظهور. هذا التجويز يعني بأنَّه لا ينبغي لنا التشدّد في هذا الأمر قبل ذلك الزمان، فالإمام وحده المُكلّف باتخاذ الاجراءات الشديدة والقطعيّة؛ لماذا؟ لأنَّه يقوم بإقرار التوحيد، والتوحيد لا يتلائم مع هذه المظاهر. أمّا بالنسبة لنا فالأمر مختلفٌ، ولا بدّ من مداراة الناس، فليس الجميع بنفس الاستعداد؛ [فلو فعلنا ما سيفعله إمام الزمان] لترك الكثير من الناس المساجد وذهبوا إلى الكنائس وقالوا لا حاجة لنا بهكذا مسجد و سنتركه للآخرين.
ولكن على الإنسان أن يقوم بتشخيص الأمور بنفسه، وعليه أن يفعل ما هو مأمور به.
