انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

التركيز على الأمور الظاهريّة يفوّت المسائل المعنويّة

0
عنوان البصري
عنوان البصري

بدأ سماحته في هذه المحاضرة بختم الحديث في فقرة «أمَّا اللَوَاتِي في الرِّيَاضَةِ: ... » ، وذلك بتلخيص وعرض أهم ما تمّ بيانه سابقًا، فتعرّض سماحته إجمالًا لمعنى الحماقة والبله الوارد في الفقرة، وبيّن كيفيّة تصرّف الإنسان العاقل في المواقف المختلفة، وشرح علاقة الإكثار من الطعام بحصول البله والحماقة، كما تعرّض لبيان المراد من الأكل الحلال، وبين كيف أنّه من الخطأ التركيز على الأمور الظاهرية دون المعنويّة، فعرض لثلاثة نماذج: زيارة الإمام الرضا وصلاة الجماعة وكيفيّة بناء المساجد ودور العبادة، ومن خلال ذلك بيّن كيفيّة تأثير بعض المعاملات التجاريّة في جعل الطعام مشتبهًا. كما تعرّض سماحته في ذيل المحاضرة لذكر بعض الوصايا في كيفيّة استقبال شهر رجب.

التركيز على الأمور الظاهريّة يفوّت المسائل المعنويّة

12
  • بالطبع فإنَّ لكلّ موضوعٍ ما يقتضيه، فما ذكر أعلاه كان يتعلّق بموضوع الاقتداء بذلك الشخص للصلاة؛ أمّا إذا ما تجاوز الموضوع الصلاة، وأراد الإنسان الاستماع إلى خطبه وحديثه، فسيكون ذلك موضوعًا آخر وله حديثٌ آخر، فلا بدّ في هذه الحالة مِن التدقيق بشأن من يكون هذا الشخص؛ لأنَّه سيقوم بطرح مواضيع أخلاقيّة واجتماعيّة ويقوم ببيان التكاليف الشرعيّة.

  • عندما تحين صلاة الظهر أو صلاة المغرب أحيانًا وأدخل إلى المسجد الذي يكون في طريقي لأداء الصلاة؛ ألاحظ بأنَّ إمام الجماعة قد صلَّى صلاة المغرب، ثم قام بقراءة دعاءٍ، ثمّ نهض بعدها لأداء صلاة العشاء ثمّ انصرف. فأقول في نفسي: أيُّ مسجدٍ هذا الذي لا يقوم الإمام فيه بالحديث إلى الناس ونصيحتهم؟ فأيّ إمام جماعةٍ هذا؟! إن كان الأمر يجري على هذه الشاكلة، فقد كان بإمكان المصلين أداء صلاتهم في بيوتهم. فإمام الجماعة هو ذلك الشخص الذي يُقيم الصلاة، ثم يقوم بواسطتها بإيصال مبادئ أهل البيت إلى مسامع الناس؛ فعليه أن يجمع الناس بعد الصلاة ويصعد المنبر، أو يجلس على الأرض، ويُوضّح لهم أمور دينهم. ففي هكذا حال يجب مراعاة الدقّة في الموضوع، فعليه التدقيق بشأن أيّ الأشخاص يمكنه الاستماع إليه، وإلى أيّ شخصٍ يرجع، وأيّ شخصٍ يتَّبع؛ فلا بدّ من التدقيق في كلّ ذلك.

  • لذا يقول المرحوم السيِّد الحدّاد بأنَّك إذا ما دخلت مدينة أو كنت مسافراً وتوقفت الحافلة في مكان ما وحان وقت الصلاة ودخلت أحد المساجد ووجدت الناس يأتمّون بشخصٍ لأداء صلاة الجماعة، فليس عليك التحقيق بشأن إمام الجماعة، فما دام الشخص شخصًا صالحًا وقد اصطفًّ الناس للصلاة خلفه، فهذا يكفي للائتمام به. 

  • كلّ هذا يدعونا إلى عدم التدقيق بشأن هذا الأمر. نعم، هنالك أمور ينبغي التدقيق بشأنها، والتي سنتحدّث عنها لاحقًا. أمّا ما يتعلّق بالاقتداء في الصلاة، فلا ينبغي التدقيق بشأنه؛ لأنَّ إمام الجماعة واسطةٌ ووسيلةٌ ليس إلاّ؛ علماً بأنَّ لصلاة الجماعة الثواب الكثير، فمجرد اجتماع المؤمنين في مكانٍ واحدٍ، يوجب رضا الله؛ فهذا الاجتماع بحدِّ ذاته سواءً كان في المسجد أو في مكانٍ آخر يبعث على تقوية القوى المعنوية والروحيّة للأفراد. فثواب صلاة الجماعة يعادل عشـرة أو مائة ضعف ثواب تلك الصلاة التي يُصليها الإنسان بمفرده؛ فسيستفيد الشخص أكثر في هكذا حال؛ لذا يجري التأكيد في الشـريعة الإسلاميّة على أداء الصلاة جماعةً.