
السلوك بين الاهتمام بالكليات والجزئيات
هل ينبغي على السالك أن يهتم بالجزئيات كاهتمامه بالكليات ؟ وهل ينبغي له أن يهتم بالتبرك بالأمور المحيطة بولي الله؟ أم أن ذلك يمثل عائقاً أمام حركة السالك ؟ انطلق سماحة آية الله السيد محمد محسن الطهراني قدس سره من هذه الاسئلة ليعالج مسألة أساسية في السير والسلوك، وهي ما الأمر الذي يجب أن ينال اهتمام السالك وتوجهه الأساسي، و ما يتفرع على ذلك من خطورة الوقوع في الوسوسة المدمرة.
السلوك بين الاهتمام بالكليات والجزئيات
الوصف:
هل ينبغي على السالك أن يهتم بالجزئيات كاهتمامه بالكليات ؟ وهل ينبغي له أن يهتم بالتبرك بالأمور المحيطة بولي الله؟ أم أن ذلك يمثل عائقاً أمام حركة السالك ؟ انطلق سماحة آية الله السيد محمد محسن الطهراني قدس سره من هذه الاسئلة ليعالج مسألة أساسية في السير والسلوك، وهي ما الأمر الذي يجب أن ينال اهتمام السالك وتوجهه الأساسي، و ما يتفرع على ذلك من خطورة الوقوع في الوسوسة المدمرة.
السلوك بين الاهتمام بالكليات والجزئيات
8الفائزون مع أولياء الله هم من صبوا اهتمامهم على تحصيل الملاكات والمبادئ منهم
ولكن الأمر المهمّ هو: إنَّ الذين فازوا في عهد المرحوم العلاّمة رضوان الله عليه واستوفوا نصيبهم هم أولئك الذين لم يكونوا ليعيروا لهذه المواضيع اهتماماً، بل كانوا يصبّون اهتمامهم على ما يصدر من المرحوم العلاّمة من حديث، وعلى استحصال الملاك والمبادئ؛ فقد كانوا يجلسون في إحدى زوايا المجلس ليروا ما الذي سيطرحه المرحوم العلاّمة، فيحفظونه ويعملون بموجبه. أتلاحظون؟
أمّا الذين كانوا يسعون وراء تلك الأمور الظاهرية، فلقد كانت تلك المسائل تحبسهم عند حدّها... أنا لا أقول وكما ذكرت آنفاً بأنَّ تلك الأمور غير مفيدة، فلا مانع من شرب سُؤر ولي الله أو لبس عباءته، بل إنَّ ذلك أمر مستحسن جداً، ولكن يجب ألا يكون ذلك كلّ شيء؛ وذلك بأن يقوم ذلك الشخص بتعليق تلك العباءة ويقول للآخرين: أترون تلك العباءة، لقد أخذتها من وليّ الله، ولقد كان السيِّد الحدّاد يُصلي بها لسنوات متعددة. وإن جاء شخص آخر، قال له: أترى تلك العباءة، لقد أخذتها من السيِّد العلاّمة. [وهكذا يعرضها على كلّ من يدخل بيته].
لقد سمعت بأنَّ أحد عباد الله من الذين يسكنون أحد البلدان قد وضع عمامة للسيِّد الحدّاد ـ لا ادري إن كانت خضراء أم سوداء ـ كان قد منحه إيّاها المرحوم العلاّمة على أحد الرفوف؛ وكان يقول للواردين عليه: إنَّ المرحوم العلاّمة قد أعطاني تلك العمامة، وكان ذلك الشخص محلّاً لتردّد الأفراد، فقد كان يُقيم المجالس في بيته. عندما أُخبرت بذلك، قلت للأشخاص الذين كانوا معي كلاماً لا أستطيع أن أقوله الآن فهذا ليس محل ذكره، قلت لهم: إن كان انتساب هذه العمامة إلى السيِّد العلاّمة تبعث على استحصال الشرف، فيمكن على ضوء ذلك ترتيب أثرٍ على أمور كثيرة! دعنا من ذكرها الآن.
أنا أعلم بنفسي من الآخرين ، فأنا أعلم بمقدار قربي أو بعدي عن الله، وأنا أعلم بما يحول بيني وبين مقام القرب؛ فلا أحتاج مع ذلك إلى عرض عمامة أو رداء أبي على الآخرين. فكم هو مقدار ما تجنيه من امتلاكك لها؛ وهل سيضعونها في قبرك؟ وحتّى لو وضعوها في قبرك فسوف لن تفيدك بشيء، وسوف لن تغيِّر من مآل أمرك.
