انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

السلوك بين الاهتمام بالكليات والجزئيات

0
عنوان البصري
عنوان البصري

هل ينبغي على السالك أن يهتم بالجزئيات كاهتمامه بالكليات ؟ وهل ينبغي له أن يهتم بالتبرك بالأمور المحيطة بولي الله؟ أم أن ذلك يمثل عائقاً أمام حركة السالك ؟ انطلق سماحة آية الله السيد محمد محسن الطهراني قدس سره من هذه الاسئلة ليعالج مسألة أساسية في السير والسلوك، وهي ما الأمر الذي يجب أن ينال اهتمام السالك وتوجهه الأساسي، و ما يتفرع على ذلك من خطورة الوقوع في الوسوسة المدمرة.

السلوك بين الاهتمام بالكليات والجزئيات

9
  • إنّ الملائكة لا تنظر إلى لباسك، بل تنظر إلى عقلك ودينك ومقدار فهمك وعملك؛ فهل يمكن خداع منكر ونكير؟ فيقول لهم الشخص انظروا ها أنا مُكفَّن بملابس وليّ الله؛ فسيأتيه الجواب: وما علاقة لباس وليّ الله بك؟! فهذا اللباس كان يلبسه وليّ الله فما علاقة ذلك بك أنت؟! لقد تصرفت تصرفاً غير مبرر عندما استعملته ككفن! ويقول الآخر: هذه عباءة وليّ الله وضعتها تحت رأسي لأنام عليها. فيُقال له: العباءة عباءة وليّ الله فما علاقة الأمر بك. 

  • أتتفطنون لما أقول؟ إنَّ الأمور التي أنا بصدد طرحها الآن هي أمور في غاية الدقّة، وتحمل في طياتها النكات الأساسية اللازمة لطيّ هذا الطريق. فنرى كيف يُضيِّع الإنسان تلك الفرصة التي منحها الله له في برهة من الزمان؛ وبدلاً من أن يقوم باستثمارها تراه يشغل نفسه بأمور أقل فائدة له. ولقد رأيت الكثير من ذلك طول حياتي خصوصاً فيما يتعلق بأشخاص كانوا قريبين من العظماء. أعرف شخصاً كان يأخذ ملابس أستاذه ويلبسها، وهو ذلك الشخص الذي قال عنه المرحوم العلاّمة بأنَّه طُرِد من قبل أستاذه في أواخر عمر أستاذه، وذهب إلى جهنّم. هل يوجد مثال أوضح من هذا؟ والعجيب هو أنَّني في ذلك الوقت الذي كنت فيه شاباً في السابعة عشر من عمري، عندما كنت أسمع منه هذه الأمور، كنت أتعجّب منها ولم أكن أستسيغها، ولم أكن أتقبّلها، ولم أكن أفهم لماذا تجري الأمور بهذه الكيفية.

  • تطبيق قاعدة الاهتمام بالكليّة والأصل على مسألة التغذية

  • من جملة الأمور التي يجب أن يهتمّ بها الإنسان ويراعي الدقّة بشأنها موضوع الغذاء، فلا بدَّ للإنسان من الغذاء لأجل ديمومة حياته؛ ولا بدّ له أن يعرف أيّ شيء مفيد له وأيّ شيء مضرّ ، وعليه الاهتمام بكيفية المحافظة على نفسه وصحته وسلامته و أن يهتمّ بالبيئة التي يعيش فيها؛ فهو مكلّف بهذا الأمر، بل يعتبر ذلك من الواجبات الشرعية؛ غير أنَّه لا ينبغي أن يكون كلّ اهتمام الإنسان منصبّاً على مسالة التغذية، بحيث يتمركز سيره وسلوكه على هذه المسألة، فتراه مثلاً يفكّر بأنَّ ذلك الخبز الذي يأكله يؤثّر في سلوكه! كلاّ، فالأمر ليس كذلك، وليس مطلوباً من المرء التحقيق بشأن الرز الذي يأكله، ما هو مصدره؟ أين تمّت زراعته؟ كيف تمّت السقاية؟ من كان الزارع؟ في أيّ معمل تمّت معالجته؟ كلّ ذلك ليس مطلوباً؛ وإلاّ ستكون المسألة هنا من سنخ ذلك الموضوع الذي كنَّا نتحدّث عنه، ولكن في بُعدٍ آخر.