
السلوك بين الاهتمام بالكليات والجزئيات
هل ينبغي على السالك أن يهتم بالجزئيات كاهتمامه بالكليات ؟ وهل ينبغي له أن يهتم بالتبرك بالأمور المحيطة بولي الله؟ أم أن ذلك يمثل عائقاً أمام حركة السالك ؟ انطلق سماحة آية الله السيد محمد محسن الطهراني قدس سره من هذه الاسئلة ليعالج مسألة أساسية في السير والسلوك، وهي ما الأمر الذي يجب أن ينال اهتمام السالك وتوجهه الأساسي، و ما يتفرع على ذلك من خطورة الوقوع في الوسوسة المدمرة.
السلوك بين الاهتمام بالكليات والجزئيات
5هل تكون درجة ومقام المرحوم العلاّمة في سنِّ الثلاثين هي نفسها في سنِّ الستين أو السبعين؟ لقد سمعت أموراً كثيرة منه في أّيام شبابه أو بعد تقدّمه بالسنَّ قليلا، غير أنَّه قام بتبديل وجهة نظره تجاهها في أواخر عمره. وما الضير في ذلك؟! فهل نحن أئمة؟ أم أنَّنا معصومون؟ فقد أطرح الآن أمراً، ومن الممكن أن يكون ذلك الأمر خاطئاً، فأقوم بتصحيحه بعد سنتين وأقول كان هنالك خطأ في هذا الجزء من الموضوع الذي كنت قد طرحته، وها أنا أُصححه الآن؛ فلا يوجد في ذلك أيّ ضير، بل أنا أفتخر بذلك، فهل أنا معصوم؟ وهل من الصحيح أن أُخطئ بأمرٍ ما ثمّ أبقى مُصرَّاً على خطئي إلى آخر عمري؟ لا يفعل ذلك إلاّ الشخص الأبله والجاهل.
فمن يتوقّع منِّي عدم الخطأ؟ هل يتوقّع جبرائيل ذلك؟ أم يتوقّعه رسول الله صلى الله عليه وآله؟ أم الإمام عليه السلام؟ كلاّ، فهم يقولون أنت إنسان عادي، عليك أن تطرح ما تفهمه، فإن علمت خطأ ما ذهبت إليه، فعليك تصحيحه. فأنت إنسان عادي، لست كإمام الزمان؛ ولو مضى عليك ألف سنة لما وصلت إلى درجتنا! فلمّا كنتَ كذلك، فقل ما تراه صحيحاً، وليس عليك ضير في ذلك؛ ومتى ما علمت أنّ ما كنت قد طرحته خطأ، فاعترف بخطئك وتراجع، فذلك أمر طبيعي. فأين هي المشكلة في ذلك؟
وحينئذٍ لن يُسجَّل ذلك كذنب في صحيفتنا، ولا سنُعاقب عليه في الدنيا ولا سنسأل عنه في الآخرة؛ بل سنُثاب عليه، ويُقال لنا: أحسنتم، لأنّكم قمتم بتصحيح الكلام الذي أخطأتم فيه. وكما كنت قد ذكرت للأصدقاء مراراً فإنَّ الأثر المترتّب على تصحيح الخطأ سيكون من نصيب نفس الإنسان أوّلا، بل إنّ الله قد يبتلي الإنسان بارتكاب خطأ، لكي يقوم ذلك الشخص بتصحيح خطئه من أجل أن ينال مرتبة أو نصيباً.. فعندها فقط يمكن أن يحصل على تلك الفائدة المنظورة. هل التفتّم لما أقول؟
أجل سيتمّ مراجعة تلك المواضيع، وسيتمّ نشرها لتكون في متناول الأصدقاء إن شاء الله. وأنا عندما أقرأ الكثير من تلك المواضيع أتعجّب لما أجد فيها من مسائل كان قد أشار إليها المرحوم العلاّمة؛ فبعد هذا العمر الذي بلغ الثامنة والخمسين، أنا أذهل لقراءتها، وكأنِّي لم أكن قد سمعتها من قبل.
