انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

السلوك بين الاهتمام بالكليات والجزئيات

0
عنوان البصري
عنوان البصري

هل ينبغي على السالك أن يهتم بالجزئيات كاهتمامه بالكليات ؟ وهل ينبغي له أن يهتم بالتبرك بالأمور المحيطة بولي الله؟ أم أن ذلك يمثل عائقاً أمام حركة السالك ؟ انطلق سماحة آية الله السيد محمد محسن الطهراني قدس سره من هذه الاسئلة ليعالج مسألة أساسية في السير والسلوك، وهي ما الأمر الذي يجب أن ينال اهتمام السالك وتوجهه الأساسي، و ما يتفرع على ذلك من خطورة الوقوع في الوسوسة المدمرة.

السلوك بين الاهتمام بالكليات والجزئيات

4
  • فيجب مراعاة منتهى الجِدّيّة في نقل موضوع عن شخص له مكانة اجتماعيّة ومعنويّة لدى أفراد المجتمع ويمتّع بشأنٍ خاصّ بينهم، فهؤلاء يحسبون لما يُنقل عن ذلك العظيم ألف حسابٍ ويعملون على تطبيق ما يسمعونه منه ويطبّقون أفكارهم مع تلك الأفكار والمفاهيم التي تُلقى إليهم. وهكذا تزداد حسّاسيّة الأمر كلّما صعدنا إلى الأعلى، فعندما يصل الأمر إلى الإمام فستكون حجّيّة كلامه حجّيّة إلهيّة. صحيح أنَّ حجّيّة كلام وليّ الله هي حجّيّة إلهيّة كذلك، غير أنَّ الأمر سيكون عندئذٍ في درجة أعلى وأعمق وأدقّ. فكيف إن كان الأمر يتعلّق بالقرآن؟ أتلاحظون كيف تزداد دقّة الأمر وكيف يزداد الاهتمام بهذا الأمر؟ 

  • فبناءً على هذا، عندما يتمّ نقل كلام عن وليّ إلهيّ، لا بدّ من التحقيق في جوانب الموضوع لنرى هل سُمِع ذلك الكلام بصورته الواقعيّة؟ ومتى كان ذلك؟ في أيّ زمان؟ تحت ظلّ أيّة ظروف؟ ما الأمر الذي اقتضى طرح ذلك الكلام؟ فقد يبيّن الإنسان موضوعاً واحداً في عشرة مجالس، بعشرة أشكالٍ مختلفة بناءً على مستوى الحاضرين في ذلك المجلس ومقدار استيعابهم لما يُطرح، بل قد تكون بعض المواضيع خصوصية وينطبق عليها ما جاء في الحديث أنّ «المجالس بالأمانة»۱ .

  • أنا أقوم أحياناً بنقل موضوعٍ لعددٍ من الأشخاص في مجلسٍ خصوصي، فإذا بي أرى أنَّ هذا الموضوع قد نُشر بين الآخرين. فيا عزيزي، لقد كان المجلس الذي ذكرت فيه المطلب خصوصيّاً، و إنْ كنتَ ستذهب و تنشر كلّ ما أقوله لك، فلن أخبرك بشيء بعد الآن! لأنّه ليس من الصلاح أن يصل هذا الأمر إلى الجميع، وليس من الصلاح نشر المرء كلّ ما يعلم. فهل يجب على الإنسان الإفصاح عن كلّ شيء؟ الجواب بالسلب قطعاً، فقد أخبرني المرحوم العلاّمة بمسائل، ليس لي الجرأة على نقلها حتّى هذا الوقت، فمتى سيحين وقت الإفصاح عنها؟ الله أعلم!

  • فهذا الموضوع في غاية الأهمّية؛ و هو أنّه قد يقوم شخصٌ بنسبة موضوع إلى وليّ الله، ويحتمل أنّه قد نقله بصورة خاطئة. هذا من ناحية، ومن ناحية أُخرى يمكن أنّه لم يراعِ في هذا النقل المقام الذي كان فيه ذلك العظيم في ذلك الوقت والظروف الحافّة؛ فمثلا لقد بيَّنت في المجلس السابق بأنَّ المرحوم العلاّمة في سنِّ الخامسة والعشرين حاله تختلف عنه في سنِّ السبعين، أفيكون له نفس المقام في كلتا الحالتين؟! إنَّ ذلك لأمر مُضحك حقاً!

    1. وسائل الشيعة، ج۸، ص ٤۷۱ الطبعة الإسلامية.