انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

السلوك بين الاهتمام بالكليات والجزئيات

0
عنوان البصري
عنوان البصري

هل ينبغي على السالك أن يهتم بالجزئيات كاهتمامه بالكليات ؟ وهل ينبغي له أن يهتم بالتبرك بالأمور المحيطة بولي الله؟ أم أن ذلك يمثل عائقاً أمام حركة السالك ؟ انطلق سماحة آية الله السيد محمد محسن الطهراني قدس سره من هذه الاسئلة ليعالج مسألة أساسية في السير والسلوك، وهي ما الأمر الذي يجب أن ينال اهتمام السالك وتوجهه الأساسي، و ما يتفرع على ذلك من خطورة الوقوع في الوسوسة المدمرة.

السلوك بين الاهتمام بالكليات والجزئيات

2
  •  

  • أعوذ باللـه من الشيطان الرجيم

  • بسم اللـه الرحمن الرحيم

  • الحمد لله ربّ العالمين

  • والصلاة والسلام على سيّدنا ونبيّنا أبي القاسم محمد

  • وعلى آله الطيبين الطاهرين

  • واللعنة على أعدائهم أجمعين

  •  

  • كان الحديث في شرحنا لحديث عنوان البصري يدور حول كيفيّة التغذية، ووصل بنا الأمر إلى بيان أنَّ الاهتمام والتركيز على هذا الموضوع يجب ألاّ يصل إلى الحدّ الذي يبعث على حصول الوسوسة، وإلاّ فإنَّ هذه الوسوسة تعتبر بحدّ ذاتها مانعاً ورادعاً للإنسان من مواصلة الحركة والسير في هذا الطريق.

  • أساس السلوك هو التوجه إلى الحقيقة الكلية الإلهية والانصراف عن الجزئيات

  • وبشكل عام، فإنَّ ما ينبغي التركيز عليه في موضوع السير والسلوك هو التوجّه نحو الحقيقة الكلّية الإلهيّة والسير في هذا الاتّجاه، والانصراف عن الأمور الجزئية إلى مرتبة السعة و الكلّية، فكلّما شغل الإنسان نفسه بالخوض في هذه الأمور الجزئية، كلّما أدَّى ذلك إلى سدّ الطريق بوجهه.

  • إنّ كان الأصدقاء يتذكّرون، فإنَّني كنت قد ضربت مثالاً في السابق عن شخص يريد السفر من مدينة إلى أخرى؛ فسيجد ذلك الشخص علامات منصوبة عند تقاطع الطرق مكتوب عليها أسماء الشوارع التي أمامه، لكي يستفاد منها في معرفة الاتّجاه الذي يجب عليه الأخذ به للوصول إلى هدفه المنشود؛ فإذا ما قام هذا الشخص ـ وبدلاً من أن يكون نظره إلى تلك اللوحات بهدف الاستدلال بها على الطريق الذي يريده ـ بصرف وقته في التفرّج عليها لمعرفة المادّة المصنوعة منها هل هي من الخشب، أم الألمنيوم، أم الحديد، أم البلاستيك، أم المطاط؟ أو للتحقّق من نوع طلائها، هل هو طلاء من نوع خاصّ؟ وهل هو من النوع الفسفوري الذي يعكس أشعة الضوء الساقطة عليه؟ فإنْ صَرَفَ وقته بهذا الشكل، فسيرى بأنَّه قد أضاع ساعة أو ساعتين من وقته في التفرّج على اللوحة، مما أدّى إلى عدم وصوله إلى هدفه المقصود في الوقت المُحدّد. هذا مثال بسيط وواضح للتخلّف عن الوصول إلى المقصد وإضاعة الوقت في تتبّع المسائل الهامشيّة.

  • من صرف اهتمامه إلى الجزئيات وقف عندها

  • على المرء أن يستفيد من جميع الإمكانيات المتوفرة في عالم المادة، من أجل استكمال نواقص روحه ونفسه، وعليه استثمارها في طيِّه للطريق نحو تلك الحقيقة و تلك المرتبة ذات الكليّة و السعة۱. فإن أراد أن يجعل من هذه الأمور الجزئية أصلاً يبني حياته على أساسه، فسيبقى راكداً في ذلك المستوى ولن يترقّى إلى الدرجات العليا؛ لأنَّ أساس حركة السالك مبنيٌّ على عدم التعلّق بالأسباب الماديّة، بل على التحرّر منها ورميها جانباً؛ على أنَّ ذلك لا يعني بأن يتحوّل إلى إنسان غير مسئول ولا أُبالي، فهذا بمثابة من يريد أن يتحاشى السقوط من السطح فيبتعد كثيرا حتّى يسقط من الطرف الآخر ، فمن الخطأ أيضاً أن يفعل الإنسان ما يحلو له و يترك كلّ الضوابط و الموازين جانباً، و يتصرّف كما قال الشاعر:

    1. المراد من الكلية و السعة هنا اصطلاح خاص غير المعنى المتعارف، و هو اصطلاح استعمله الحكماء و العرفاء للإشارة إلى مرتبة من مراتب الوجود ذات سعة كبيرة بحيث أن كمالات المراتب التي دونها جميعاً تكون منطوية فيها، و هي مع ذلك ذات بساطة و ووحدة. (المترجم)