انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

السلوك بين الاهتمام بالكليات والجزئيات

0
عنوان البصري
عنوان البصري

هل ينبغي على السالك أن يهتم بالجزئيات كاهتمامه بالكليات ؟ وهل ينبغي له أن يهتم بالتبرك بالأمور المحيطة بولي الله؟ أم أن ذلك يمثل عائقاً أمام حركة السالك ؟ انطلق سماحة آية الله السيد محمد محسن الطهراني قدس سره من هذه الاسئلة ليعالج مسألة أساسية في السير والسلوك، وهي ما الأمر الذي يجب أن ينال اهتمام السالك وتوجهه الأساسي، و ما يتفرع على ذلك من خطورة الوقوع في الوسوسة المدمرة.

السلوك بين الاهتمام بالكليات والجزئيات

16
  • وسيكون الأمر على العكس فيما إذا تجاوز الإنسان هذا الموضوع؛ فلا تعلمون كم من الأمور يكون قد عبرها بتجاوزه هذا؛ فهو بعمله هذا لم يعبر تلك القضية فقط، بل إنَّ نفسه تكون قد أزاحت عنها الكثير من الحُجب. فصحيح أنَّ ما حصل هي قضية واحدة، ولكنَّ الأثر الذي تتركه على النفس هو أثر عميق سيُعينه في أمور كثيرة ستحصل لاحقاً.

  • من أمثلة الوسوسة التحقيق الزائد في أمر إمام الجماعة

  • [ومن الأمثلة الأخرى للوسوسة هو موضوع الاقتداء في صلاة الجماعة] فترى الشخص يقول: لا بدّ من التحقيق في أمر عدالة الإمام، هل هو عادل؟ وما هو عمله؟ وأين يعمل؟ لقد رأيت بنفسي شخص يسأل المأمومين: هل لإمام الجماعة هذا عمل آخر غير إمامة الجماعة؟ وهل هو يعمل في دائرة معينة؟ هل ينتمي إلى مؤسسة ما؟ وأمثال ذلك. وعندما يعلم بأنَّه يعمل في مكانٍ ما، تراه يقول: يا للعجب! إذاً سأُصلي فُرادى. 

  • يا عزيزي، إذا ما رأيت شخصاً ظاهر الصلاح يؤمّ الجماعة، فصلِّ خلفه، فلماذا تتوجّه إلى عبد الله بدلاً من التوجّه إلى الله؟ عليك أن تصرف جميع تفكيرك وتوجّهك إلى الله أثناء الصلاة؛ فلماذا تشغل ذهنك ونفسك بـ: من يكون هذا الشخص وما هو عمله؟ وهل هو عادل؟ وأمثال ذلك؟ حتّى إذا ما أحرزت كلّ ذلك تقول: حسناً، أستطيع الائتمام به الآن وتكبِّر تكبيرة الإحرام. إنَّ صلاتك في هكذا حال تكون لهذا الشخص لا إلى الله! أتلاحظون! فهذه الصلاة ليست إلى الله، بل لهذا الشخص. لماذا؟ لأنَّك قد أحرزت راحتك الفكرية فعندما أصبح كلّ شيء بنظرك صحيحا، تقول عندها: لا بأس بالائتمام به الآن؛ وبالتالي فتلك الصلاة ستكون لهذا الشخص، لذا تقول الملائكة إنَّنا لا نرفع هذه الصلاة إلى الأعلى لأنَّها لا تستطيع الارتفاع ولو لسنتمترين، فكيف نستطيع رفعها إلى عرش الله! فليس لهذه الصلاة أيّة قيمة.

  • لذا ترى العظماء يقولون: إذا ما رأيت شخصاً قد تقدَّم للصلاة، واصطفَّ الناس خلفه، فليس عليك التحقيق في أمره، بل عليك الائتمام به والتوجِّه إلى الله؛ أما إمام الجماعة فهو عبارة عن وسيلة وواسطة لتصحيح ظاهر الصلاة. هذا هو معنى صلاة الجماعة.. فإن صلّيت هكذا صلاة، ستلاحظ عندها حصول بعض التغيّر لديك، حيث يبدو بأنَّ هنالك باباً سيُفتح لك. أتلاحظون؟