انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

السلوك بين الاهتمام بالكليات والجزئيات

0
عنوان البصري
عنوان البصري

هل ينبغي على السالك أن يهتم بالجزئيات كاهتمامه بالكليات ؟ وهل ينبغي له أن يهتم بالتبرك بالأمور المحيطة بولي الله؟ أم أن ذلك يمثل عائقاً أمام حركة السالك ؟ انطلق سماحة آية الله السيد محمد محسن الطهراني قدس سره من هذه الاسئلة ليعالج مسألة أساسية في السير والسلوك، وهي ما الأمر الذي يجب أن ينال اهتمام السالك وتوجهه الأساسي، و ما يتفرع على ذلك من خطورة الوقوع في الوسوسة المدمرة.

السلوك بين الاهتمام بالكليات والجزئيات

15
  • كان ابني الثالث الأصغر قد ذهب مع أمّه عندما ذهبتْ إلى مكة لأداء العمرة، وكان سنّه ثلاث سنوات؛ وعندما رجع لاحظت أنه عندما كان يراني أُكبِّر للصلاة ، كان يضع إحدى يديه فوق الأخرى على هيئة التكفير، فقلت لأمه: جزاك الله خيراً! أخذتِ ابني معك وحوَّلتيه إلى المذهب السنِّي، لا شُلَّت يداكِ! [يضحك سماحته والحاضرون]. حسناً فما الفرق بين هذا التكبير وذاك؟ لا يوجد أيّ فرق بينهما أبداً، فكلاهما من باب التقليد.

  • [انظروا إلى التفاوت بين هذه الصلاة] وتلك التي يأمر بها العظماء حينما يقولون: إن أردت أداء الصلاة فاجلس [على سجادتك] خمسة دقائق وخذ بالتفكير: أين هو الله؟ هل هو أمامك، أم خلفك، هل هو إلى الأعلى أو الأسفل منك؟ وكيف سيكون ارتباطك به؟ في أيّ رتبة من اهتماماتك ستضعه؟ فعندما تبدأ بالتفكير للحظات، سيتبين لك بأنَّ الله ليس إلى الأعلى ولا الأسفل ولا اليمين ولا اليسار ولا أمامك ولا خلفك؛ بل هو حاضر في نفس وجودك في هذا الحال الذي تريد فيه تعظيمه. على أنَّ الأمر ليس بهذه البساطة، بل يتطلّب بذل الكثير من الجهد والسعي.

  • فيجب أن تكون الحركة بهذا الاتجاه، ونحن نرى بأنَّ العظماء يوجّهوننا للحركة بذلك الاتجاه؛ وحينئذٍ تأخذ النفس بقطع علاقتها بالأمور الجزئية وبكافة التعلّقات، وتبدأ النفس بالعبور عن تلك المسائل الهامشيّة، وعن الأنانيّة وعن البحث عن المناصب الدنيوية والرغبة في التصدِّر، حتّى تصل إلى مرتبة السعة والإطلاق والكلية۱.

  • لا ينبغي التحقيق في مسألة الطعام أكثر من الحد الشرعي

  • لذا نرى العظماء يقولون وباستمرار: عندما تريد تناول الطعام فلا تشغل نفسك بالوسوسة، فترى البعض على سبيل المثال يسأل: هل إنَّ الشخص الذي نحن ذاهبين لتناول الطعام في بيته يؤدّي الخمس؟ أو ما هي طبيعة الطعام الذي سنتناوله [من حيث الحليّة أو الطهارة]؟ 

  • فقلت: لا داعي لهكذا سؤال، ولماذا يسأل الإنسان هكذا سؤال؟ عليك حمل الموضوع على الصحة. 

  • فقال: أنا أحتمل أن يكون في هذا الطعام إشكال؛ فهذه العائلة كذا و كذا... 

  • فأجبته: لنفرض أنّك تحتمل ذلك، ولكن هل يعني ذلك أنّ تكليفك أن تسأل حينئذٍ؟! من الذي كلفك بذلك؟ و من الذي طلب منك أن تحقّق في أمر هذه الأسرة لتتأكّد؟! نعم، لو كان الأمر ثابتاً ومُسلّماً لديك، فلذلك حكم آخر، فالأمر مختلف هناك وله حكمه الخاص به. أمّا في حالة عدم ثبوت هذا الأمر، فلِمَ هذا التحقيق والتفحّص؟ فهذا هو عين التعثّر و الوقوف في المسير، وعين الاصطدام بالعقبة وعدم التمكن من مغادرة ذلك المقام. 

    1. يشير سماحته إلى رتبة الوجود السِّعي والإطلاقي التي تقدمت الإشارة إليها، و هي رتبة تجتمع فيها الكمالات مع بساطتها. المترجم