انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

السلوك بين الاهتمام بالكليات والجزئيات

0
عنوان البصري
عنوان البصري

هل ينبغي على السالك أن يهتم بالجزئيات كاهتمامه بالكليات ؟ وهل ينبغي له أن يهتم بالتبرك بالأمور المحيطة بولي الله؟ أم أن ذلك يمثل عائقاً أمام حركة السالك ؟ انطلق سماحة آية الله السيد محمد محسن الطهراني قدس سره من هذه الاسئلة ليعالج مسألة أساسية في السير والسلوك، وهي ما الأمر الذي يجب أن ينال اهتمام السالك وتوجهه الأساسي، و ما يتفرع على ذلك من خطورة الوقوع في الوسوسة المدمرة.

السلوك بين الاهتمام بالكليات والجزئيات

10
  • إنَّ ما أُوصينا به هو السعي لاستحصال اللقمة الحلال، بمعنى رعاية الموازين الشرعية في استحصالها، بأن لا يكون هنالك غش في المعاملة، وأن يكون الإنسان صادقاً ونزيهاً في عمله. لقد كنت أرى بعض أصدقاء وتلامذة المرحوم العلاّمة في ذلك الوقت يكتمون عن شركائهم بعض الأمور في معاملاتهم ولا يُبدونها لهم. فهل هذا التصرّف صحيح؟! فلِمَ كان المرحوم العلاّمة يطرح تلك المواضيع ويتحدّث في مجالس ليالي الثلاثاء؟! ولِمَ كان يُقيم مجالس عصر الجمعة؟! وعندما ألتقي في الوقت الحاضر ببعض أولئك الأشخاص أحياناً وأنظر في أحوالهم، فإنّني أتأسّف عليهم، و أقول في نفسي: من الحيف أنَّهم لم يهتمّوا بتلك الأمور كما ينبغي. ثمّ ترى هؤلاء الأشخاص الذين كانوا يتصرفون بهذا الشكل الخاطئ في أعمالهم وشركاتهم و مع شركائهم، تراهم يتسابقون في شرب فُضالة الشاي المتبقية في كوب السيِّد العلاّمة! ما الفائدة من هذا العمل؛ فأنت وبدلاً من شُرب تلك الفُضالة، كان عليك تصحيح أسلوب تعاملك مع الآخرين في العمل؛ فإن قمت بتصحيح أسلوبك في العمل، ستجني الفائدة المرجوّة، وإلاّ ففُضالة الشاي سوف لن تنفعك بشيء؛ بل وحتّى إن شربت فُضالة شاي إمام الزمان عليه السلام، فسوف لن تُفيدك بشيء ما دمت لا تلتزم بتعليماته. نعم إن التزمت بتعليمات إمام الزمان، ثم شربت فُضالة شايه فسيكون ذلك نوراً على نور؛ فالأمر المهمّ هنا هو السير وفقاً لتلك المبادئ والالتزام بها.

  • التدقيق في مسألة الغذاء بين الإفراط والتفريط

  • لذا نرى البعض لا يُعير أيّ اهتمام لمصدر المال الذي يقتات عليه، ولا لكيفيّة الحصول عليه، بينما نرى البعض الآخر يُكثر من الوسوسة بهذا الشأن فتراه يُكثر التدقيق والغور فيه، و هذا خطأ أيضاً؛ فتلك الوسوسة تسبّب تلك الآفة التي تجعل الإنسان لا يتمكّن من الحركة وإن داوَمَ على السير والسلوك مدّة ثمانمائة سنة أو ألف عام، على أنَّ موضوع الغذاء سوف لن يكون إلاّ البداية، حيث ستعقبه الوسوسة بشأن أمور أخرى، فهذا الوسواس يبدأ بالاستيلاء على قلب الإنسان ونفسه، فيسد جميع النوافذ ليترسّخ في النفس رسوخاً، فالأمر يبدأ أوّلاً بالغذاء ثم ينتهي بأمور أخرى.