
الغاية من تنظيم البرنامج الغذائي وكيفيته
ما الغاية من تنظيم البرنامج الغذائي؟ ولماذا يراعي العظماء حالهم في اختيارهم نوع الطعام؟ وكيف يكون للطعام تأثير على الإنسان ورقيه وسلوكه؟ أسئلة أجاب عليها سماحة آية الله السيد محمد محسن الحسيني الطهراني في هذه الجلسة من جلسات شرح حديث عنوان البصري التي أقيمت في قم، كما تناول فيها استطراداً مسألة حرمة الفتك والاغتيال في الإسلام، و ما نسب إلى العلامة الطهراني من إجازته، ونبّه على أن اختلاف حالات العظماء ومراتب كمالهم يوجب اختلافاً في مواقفهم، ثم عاد إلى أصل البحث فبيّن أن مبالغة البعض في الاحتياط في الطعام وأمثاله من المسائل كالطهارة والنجاسة تؤدّي إلى الوسوسة، وأجاب عن مسألة أنه: لماذا قامت الأحكام الشرعيّة على التساهل في مسألة الطهارة والنجاسة أو الأكل والشرب؟
الغاية من تنظيم البرنامج الغذائي وكيفيته
9على الأشخاص الذين يسمعون كلامي أن يفتحوا أسماعهم لكي يفكّروا أكثر فيما يطرحونه من أمور، ولا يتكلّموا حول أيّ موضوع بدون تروٍّ؛ فالإنسان يتحمّل مسؤوليّة ما يتفوّه به أو يكتبه، ويتحمّل عواقب ذلك. أتلاحظون؟!
فنحن الآن نقول لماذا صدرت هذه العبارة عن السيِّد الحدّاد؟
ما المشكلة في ذلك؟ فذاك السيِّد الحدّاد الذي كانت لديه حالات التجرّد وخلع البدن وتلك الحالات التي كانت تحصل له في عهد المرحوم القاضي والتي أُشير إليها في كتاب الروح المجرّد.. ذاك السيّد الحدّاد كان يخطئ قبل ذلك! فأيّ ضيرٍ في هذا! فلسنا بمعصومين. نعم، عندما يكون قد وصل إلى مقام الجمع، ومقام التعرية والتخلية عن النفس بشكل كامل، وعندما يصل إلى التحقّق بالحقيقة النوريّة المبدأيّة والربوبيّة.. عندئذٍ لا يمكن أن يحصل شيء من تلك الأخطاء، فذلك مقام آخر، أتلاحظون؟!
وكذلك الأمر مع المرحوم العلاّمة؛ فعندما نريد أن نتكلّم عن خصوصيّات وليّ الله ونريد أن نبيّن للناس مبادئه التي يؤمن بها، فلا بدّ من مراعاة السنّ التي كان فيها؛ وهل كان متحقّقاً بالولاية أم لا؟ لا أن يكون الأمر بهذا الشكل، وهو: ما دام اسمه مثبّت في الهويّة الشخصيّة باسم السيِّد محمّد حسين، فهذا يكفي، فكلّ ما يقوله يكون صحيحاً؟! كلاّ، فهذا النمط من التفكير نمط خاطئ، وإلّا فهو يؤدِّي إلى التشكيك في أصل المدرسة! فسيُقال: ما هي هذه المدرسة التي تُجيز الاغتيال؟ فالاغتيال هو اغتيال! والحال أنّه نفسه كان يقول ـ وحتّى آخر عمره ـ بحرمة الاغتيال، وكان يؤكّد على ذلك بمناسبات مختلفة. وهذا هو واقع الأمر، فهذه القضية غير مسموح بها في مباني التشريع الإسلامي.
كان هذا أحد الموارد التي أردت بيانها؛ وهكذا الأمر بشأن موارد أخرى لا تُراعى الدقّة المطلوبة في طرحها مما يؤدِّي بالأمر إلى طرحها بشكل مغاير للمبادئ التي يتبنّاها أولياء الله؛ لذا يجب على الأشخاص مراعاة قدر أكبر من الدقّة في طرحها.
فما يُطرح بشأن موضوع الطعام هو من هذا القبيل؛ فكون أحد الأولياء قد تناول طعاماً ما، أو امتنع عن تناول طعام آخر في برهة من الزمن، فذلك يرجع إلى حاله في ذلك الوقت، ولما كانت حالات الإنسان متفاوتة، لذا فهو يقوم بتنظيم برنامجه الغذائي وفقاً لحاله.
