
الغاية من تنظيم البرنامج الغذائي وكيفيته
ما الغاية من تنظيم البرنامج الغذائي؟ ولماذا يراعي العظماء حالهم في اختيارهم نوع الطعام؟ وكيف يكون للطعام تأثير على الإنسان ورقيه وسلوكه؟ أسئلة أجاب عليها سماحة آية الله السيد محمد محسن الحسيني الطهراني في هذه الجلسة من جلسات شرح حديث عنوان البصري التي أقيمت في قم، كما تناول فيها استطراداً مسألة حرمة الفتك والاغتيال في الإسلام، و ما نسب إلى العلامة الطهراني من إجازته، ونبّه على أن اختلاف حالات العظماء ومراتب كمالهم يوجب اختلافاً في مواقفهم، ثم عاد إلى أصل البحث فبيّن أن مبالغة البعض في الاحتياط في الطعام وأمثاله من المسائل كالطهارة والنجاسة تؤدّي إلى الوسوسة، وأجاب عن مسألة أنه: لماذا قامت الأحكام الشرعيّة على التساهل في مسألة الطهارة والنجاسة أو الأكل والشرب؟
الغاية من تنظيم البرنامج الغذائي وكيفيته
3وكذلك الأمر مع موضوع الغذاء، فالشخص الذي يكون كلّ همّه وغمّه التفكير في نوع الغذاء الذي سيتناوله وما هي الأمور التي توجب له التذاذًا نفسانيًا، بحيث إذا ما حصل خلل قليل في هذا الشأن تراه يتضايق ويغضب؛ فمن يفكّر بهذه الطريقة ويتصرّف بهذا الشكل، فإنّ ذهنه ونفسه يتسافلان شيئاً فشيئًا إلى مستوى البهائم؛ فهذا الأمر من شأن الحيوانات، فالحيوان ينتخب أفضل الأعشاب ليتغذّى عليها؛ وإن كان حيواناً مفترساً يختار أطيب الصيد لحماً ليقوم باصطياده، وهو لا يراعي في فعله هذا المواصفات الخاصّة لذلك الطعام. طبعاً نشاهد أحياناً بأنَّ بعض الحيوانات قد تكون أفضل من البشر؛ فنرى من الحيوانات بعض التصرّفات التي تجعل الإنسان يخجل معها أن يُطلِق على نفسه اسم إنسان.
أمّا الحيوان فهذا حاله، فقد خلق الله الحيوان على هذه الشاكلة؛ فإن أراد الإنسان أن يتوقّف عند تلك الدرجة من البهيميّة والحيوانية وينشغل بها، فإنّ نفسه ستتوقف عند تلك الدرجة وستفقد القدرة على الحركة والترقّي والصعود في سيرها.. يعني أنّ هذا الإنسان سيقف عند تلك المرتبة دون أن يترقّى، فمعوّقات السير متفاوتة للأشخاص المختلفين، ولكل منهم مشاكله وعوائقه الخاصّة به، و هذا واحد منها.
مراعاة العظماء لحالهم في اختيارهم نوع الطعام
ما كنَّا نشاهده في أحوال العظماء وكذلك ما جاء في الروايات ـ سنتطرق لتوضيح بعض المسائل الموجودة في الروايات في المجالس القادمة إن شاء الله ـ هو أنَّهم لم يكونوا يدقِّقون بشأن موضوع الطعام، بل ما كانوا يهتمّون به هو تناول الطعام المناسب لهم ولحالهم وحركتهم في هذا الطريق؛ فلم يكونوا يتناولون الأطعمة التي تزيد من غِلْظ الدّم، أو تسبّب ثقلاً للجسم، أو تلك التي يستغرق هضمها الكثير من الوقت؛ لأنّها ـ بلا شكّ ـ تترك أثرها على أحوالهم الروحيّة وتوجّههم [إلى الله], وكانوا يراعون خصوصيّات حالاتهم؛ وهذا الأمر يستطيع كلّ شخص أن يتوصّل إليه بنفسه ويفهمه. لقد كانوا يصدرون أمراً عاماً للجميع بتناول اللحم مرّتين في الأسبوع، أو ثلاث مرّات كحدٍّ أقصى، ولعلّنا لا نُعير هذا الموضوع الكثير من الاهتمام، فنقوم بتناول كلّ ما يكون في متناول أيدينا من الأطعمة؛ ولكنَّ الإنسان لو اهتمّ ودقّق بشكل أكبر في هذا الأمر ، لرأى بنفسه ما له من تأثير على حالاته الروحيّة.
