
الغاية من تنظيم البرنامج الغذائي وكيفيته
ما الغاية من تنظيم البرنامج الغذائي؟ ولماذا يراعي العظماء حالهم في اختيارهم نوع الطعام؟ وكيف يكون للطعام تأثير على الإنسان ورقيه وسلوكه؟ أسئلة أجاب عليها سماحة آية الله السيد محمد محسن الحسيني الطهراني في هذه الجلسة من جلسات شرح حديث عنوان البصري التي أقيمت في قم، كما تناول فيها استطراداً مسألة حرمة الفتك والاغتيال في الإسلام، و ما نسب إلى العلامة الطهراني من إجازته، ونبّه على أن اختلاف حالات العظماء ومراتب كمالهم يوجب اختلافاً في مواقفهم، ثم عاد إلى أصل البحث فبيّن أن مبالغة البعض في الاحتياط في الطعام وأمثاله من المسائل كالطهارة والنجاسة تؤدّي إلى الوسوسة، وأجاب عن مسألة أنه: لماذا قامت الأحكام الشرعيّة على التساهل في مسألة الطهارة والنجاسة أو الأكل والشرب؟
الغاية من تنظيم البرنامج الغذائي وكيفيته
2أعوذ باللـه من الشيطان الرجيم
بسم اللـه الرحمن الرحيم
الحمد لله ربّ العالمين
والصلاة والسلام على سيّدنا ونبيّنا أبي القاسم محمد
وعلى آله الطيبين الطاهرين
واللعنة على أعدائهم أجمعين
الغاية من تنظيم البرنامج الغذائي
إذا يتذكر الإخوة، فقد تقدّم في الجلسات السابقة الكلام عن كيفية التغذية؛ وبالطبع فقد كان يطرأ أحياناً طارئٌ يؤدّي بنا إلى قطع البحث في هذا الموضوع، ليستطرد البحث في الحديث عن أمور أخرى، ثمَّ نعود إليه ثانيةً.
من جملة ما سمعناه وتعلّمناه من العظماء من خلال معاشرتنا لهم، أنَّ على الإنسان أن يقوم بتنظيم برنامجه الغذائي؛ بالشكل الذي يمكِّنه من الاستفادة من هذا المركب (البدن) على أحسن وجه؛ أمّا إذا أصبح الإنسان واقعاً تحت سيطرة البدن وتسخيره، فلن يتمكّن والحال هذه من التطور والتكامل، بل سيبقى قابعاً في ذلك المستوى.
لذا فمن بين الأمور التي لا بد من التركيز عليها والاهتمام بها هو: أنه لا ينبغي أن يشغل الإنسان فكره بكيفيّة الطعام الذي سيتناوله؛ كأن يقول: ما الذي سآكل هذه الليلة؟ وماذا سأتناول في الغد؟ وبعد الغد؟ بحيث إذا طرأ تغيّر ما على برنامجه الغذائي، فسوف يتأثر لذلك وينفعل! فهذه المسألة شأنها شأن سائر المسائل الأخرى تسبب الخمود والركود والسكون للإنسان.
مثلاً تجد شخصاً فكره مشغول دائماً في كيفيّة الاستمتاع بنوع من اللذات؛ فتكون جميع حركاته وسكناته في ذهابه وإيابه، وعندما يكون في سيارته بتوزيع نظراته هنا وهناك، أو عندما يكون في محل عمله يكون همّه منصبّاً على متابعة هذه المسألة؛ فمثل هذا الشخص لا يستطيع الترقِّي أبداً. نحن لا نقول بحرمة السعي وراء هذه الأمور؛ كلاّ، فهي ليست محرّمة، ولكنّها ليست ضروريّة. فهذه الدنيا إنما هي للاستفادة منها في الحركة والعبور، لا للتوقف والاستقرار، ويجب التصرّف بالشكل الذي لا يجعل هذه الأمور تشغل فكر ونفس الإنسان وتحرفها عن التوجّه إلى الله؛ وإلا فلسوف ينصرف الإنسان عن التوجُّه شاء أم أبى، فالشخص الذي يوظّف كلّ وقته في هذا الاتجاه لمجرّد أن هذا الموضوع مباح شرعاً، يكون قد خسر ولم يجنِ من حياته نفعاً، وسنتحدّث لاحقاً عن هذا الموضوع بتفصيل أكثر.
