
الغاية من تنظيم البرنامج الغذائي وكيفيته
ما الغاية من تنظيم البرنامج الغذائي؟ ولماذا يراعي العظماء حالهم في اختيارهم نوع الطعام؟ وكيف يكون للطعام تأثير على الإنسان ورقيه وسلوكه؟ أسئلة أجاب عليها سماحة آية الله السيد محمد محسن الحسيني الطهراني في هذه الجلسة من جلسات شرح حديث عنوان البصري التي أقيمت في قم، كما تناول فيها استطراداً مسألة حرمة الفتك والاغتيال في الإسلام، و ما نسب إلى العلامة الطهراني من إجازته، ونبّه على أن اختلاف حالات العظماء ومراتب كمالهم يوجب اختلافاً في مواقفهم، ثم عاد إلى أصل البحث فبيّن أن مبالغة البعض في الاحتياط في الطعام وأمثاله من المسائل كالطهارة والنجاسة تؤدّي إلى الوسوسة، وأجاب عن مسألة أنه: لماذا قامت الأحكام الشرعيّة على التساهل في مسألة الطهارة والنجاسة أو الأكل والشرب؟
الغاية من تنظيم البرنامج الغذائي وكيفيته
12لقد فاتك وقت الصلاة أيّها المسكين، وستصلّيها قضاءً! فهذا ليس مطلوباً منّا، ذلك من شأن الإنسان العاطل. فهذا النمط من الناس لا يفهم من الدين غير هذه المسائل؛ فهو واحد من أولئك المبتلين بالوسوسة؛ فترى الشخص يجلس على حوض الماء أربع ساعات لغرض الوضوء؛ لأنَّه لا يعتقد بطهارة ماء الحنفيّة، فهو يشك في اتّصاله بمصدر الماء الكُر، فلا يتوضّأ إلاّ من الحوض.
كنت في منزل أحدهم يوماً، وهو من أصدقائي القدامى؛ فرأيته يقوم ببناء حوض للماء في بيته؛ فسألته: لماذا تبني هذا الحوض؟ فضحك ولم يجب بشيء، ثم قال بعدها: أريد أن أكون على اطمئنان من أنَّ وضوئي يتمّ بماءٍ كُر؛ فقلت له: بناءً على هذا تكون جميع الصلوات التي كان يُصلّيها والدي باطلة، فقد كان يتوضّأ من مصادر الماء الموجودة في دورات المياه؛ فلم أره أو قلّما كنت أراه يتوضأ من الحوض؛ نعم، عندما يصادف وجود حوض في المكان الذي يريد الوضوء فيه، كان يتوضأ من ذلك الحوض، وإلاّ فهو يتوضأ بماء الحنفية. وقد وصل الأمر بهذا الشخص إلى أنَّ وضوئه كان يستغرق أربع ساعات!! فأيّ نبيٍّ أو إمامٍ استغرق وضوؤه أربع ساعات؟ أيّ إنسانٍ في رأسه ذرّة من العقل، كان وضوئه يستغرق أربع ساعات؟
خرجت مع أبي من الخيمة في عرفات، فقال لي: املأ الإبريق ماءً لكي أغتسل؛ فابتعدنا عن الخيام في يوم عرفة، وأخذتُ بصبّ الماء فوق رأسه وبدنه، واغتسلَ بهذا الشكل؛ ولقد بقي في الإبريق ثلث مقدار الماء! فكم كان مقدار الماء الذي استعمله للغسل؟ كم ليترًا؟ كان حجم الإبريق أكبر من إناء الماء هذا بقليل [يشير السيد إلى إبريق الماء الموجود أمامه المخصّص للشرب] ولقد اغتسلتُ أنا بالثلث الباقي؛ فاغتسلَ هو بذلك المقدار واغتسلت أنا بهذا المقدار! فقلت ما دام الغسل يمكن أن يتم بهذا الشكل، فأنا أعرف كيف يمكنني ـ والحال هذه ـ الاغتسال بمقدار أقلّ منه وذلك باختصار بعض الموارد. هذا ما شاهدناه من العظماء؛ [فليس من الصحيح والحال هذه] أن يشغل المرء نفسه بهكذا تصرفات.
