
الغاية من تنظيم البرنامج الغذائي وكيفيته
ما الغاية من تنظيم البرنامج الغذائي؟ ولماذا يراعي العظماء حالهم في اختيارهم نوع الطعام؟ وكيف يكون للطعام تأثير على الإنسان ورقيه وسلوكه؟ أسئلة أجاب عليها سماحة آية الله السيد محمد محسن الحسيني الطهراني في هذه الجلسة من جلسات شرح حديث عنوان البصري التي أقيمت في قم، كما تناول فيها استطراداً مسألة حرمة الفتك والاغتيال في الإسلام، و ما نسب إلى العلامة الطهراني من إجازته، ونبّه على أن اختلاف حالات العظماء ومراتب كمالهم يوجب اختلافاً في مواقفهم، ثم عاد إلى أصل البحث فبيّن أن مبالغة البعض في الاحتياط في الطعام وأمثاله من المسائل كالطهارة والنجاسة تؤدّي إلى الوسوسة، وأجاب عن مسألة أنه: لماذا قامت الأحكام الشرعيّة على التساهل في مسألة الطهارة والنجاسة أو الأكل والشرب؟
الغاية من تنظيم البرنامج الغذائي وكيفيته
10فلا يمكن تحديد ملاك ثابت في جميع الأوقات، بل ينبغي أن يعمل الإنسان على تشخيص الطعام الملائم له في ذلك الظرف، بالطبع من الممكن أن نجعل هذا الأمر هو الملاك العام وهو: أن يتناول الإنسان ما يراه مفيداً له.
مبالغة البعض في الاحتياط في الطعام تؤدي إلى الوسوسة
ومن التصرّفات الخاطئة التي لاحظتها من البعض في زمان المرحوم العلّامة، هو قيامهم بتهيئة طعامهم بطريقة مخالفة للسيرة الظاهريّة؛ فلا يقومون بشراء الخبز واللحم من السوق، بل يقومون بإعداد ذلك بأنفسهم؛ فقد كانوا يشترون المعدّات اللازمة لإعداد الخبز مثل "العجّانة" وما شاكل ذلك.
ما هذا؟! هذا يُعدُّ ضرباً من الإفراط، ولم نشاهد أو نسمع بأمر كهذا. فلماذا تمّ تشريع الشريعة الإسلامية؟ لقد وضعت القوانين والقواعد الشرعيّة لكي لا يتوقف الإنسان عند هذه الأمور. فكما أنَّ الاستفادة من المال الحرام يوجب توقّف الإنسان عن الحركة ويؤدِّي إلى ركوده عند مستوىً معين، فكذلك الخوض في هذه المسائل الخارجة عن العرف والمباني العرفيّة؛ فستعمل هذه الأمور وبشكل تدريجيّ على إعاقة النفس، وإشغال الفكر في نطاق كيفيّة تهيئة الطعام، ويكون فكره منحصراً بذلك.
لذا يُشاهد عند الجلوس إلى هؤلاء الأفراد، بأنَّ كلّ حديثهم يكون متمركزاً على الطعام؛ فتراهم يقولون: هذا الطعام جيّد وله كذا من الخصائص، وذلك الطعام له كذا من الأضرار ويُسبّب زيادة الصفراء أو السوداء.. هذا كلّه حديث عن البطن؛ وذلك لأنَّهم توقّفوا عند هذا العائق. عندما قال الشارع عليك أن تجري أصالة الطهارة وأصالة الحِليِّة بشأن ما يُباع في الأسواق، فتحكم على كلّ شيء بأنّه طاهر وحلال ما لم يحصل اليقين بالخلاف! ترى ذلك الشخص يذهب إلى القصّاب ويسأله: هل أنت مُتيقّن بنفسك من أنَّ هذا اللحم المعلّق يعود إلى ذبيحة قد تمّ قطع أوداجها الأربعة، وتمت التسمية ومراعاة استقبال القبلة عند الذبح، وأنَّ الذابح مسلم وأنَّ الذبيحة غير مغصوبة وأمثال ذلك؟! إنَّ هكذا تصرّف يبعث على تنغيص حياة الشخص. وإذا ما فرغ من القصّاب يذهب إلى بائع الدجاج ليسأله: هل تعرف المصدر الذي اشتريت منه هذا الدجاج، وهل تمت التسمية عند ذبحها واحدة واحدة. فأيّ حياة ستبقى للإنسان مع هذا التحقيق في كلّ مفردات الحياة؟ كلّ ذلك يبعث على إيجاد ذلك البلاء المسبّب لهدم أساس حركة النفس، ألا وهو الوسوسة..
