
كيف نطبّق المراقبة في حياتنا؟
تكلم السيد في هذه المحاضرة عن مفهوم المراقبة، وأهميتها في حياة السالك،وأنه على الإنسان أن يهتم بمسائل حياته الأخروية أكثر بكثير من اهتمامه بمسائله الدنيوية. وذكر بعض المصاديق للمراقبة و التي تخفى على كثير من الناس، وركّز على أهميّة الفهم وعدم الإغماض والتغافل عن الأمور التي تمرّ علينا أو نسمعها في حياتنا. وهل للإنسان أن يأخذ بكلام الأشخاص من دون أن يَزِنه ويقيسه على المباني التي عنده؟ وبالنسبة لأوامر أولياء الله كيف علينا أن نتعامل معها؟ وكيف أن اختلاف مراتب أولياء الله يجعلنا نتعامل معهم بطريقة مختلفة ؟ ثم بيّن سماحته كيف أنّ عدم المراقبة يجعل النفس تنساق خلف الأشخاص وتصحّح أخطاءهم ، وترقّع لهم.ثم ختم كلامه ببيان أهميّة العشر الأُوَل من شهر ذي الحجة الحرام وماهي الأعمال المهمّة فيه، وكيفيّة أدائها
كيف نطبّق المراقبة في حياتنا؟
8عندما ذهب للقاء المرحوم السيد الحداد، كان ذلك في وقت كان يتتلمذ سلوكياً على يدي المرحوم الأنصاري، والحال أنّ الشيخ الأنصاري لم يقل له اذهب إلى السيد الحداد! لكن ما الفهم الذي فهمه وما الحال الذي كان لديه، بحيث أنه عندما ذهب إلى السيد الحداد ـ وكانت تلك المرة الأولى التي يلتقي به ـ رأى أنّه هو الذي كان يبحث عنه!
نعم، علينا أن نراعي الاحترام أمام العظماء، وأن نراعي الأدب في العبارات التي نسوقها، وهذا هو الذي تعلّمناه من هؤلاء العظماء، ففي عين الاحترام ونفس احترام موقعيّتهم ومكانتهم ينبغي أن نلحظ حيثيّة كلّ منهم، ورتبته. ألم يقل هو [العلامة] نفسه بالنسبة إلى المرحوم الأنصاري: عندما كنت أنظر إليه، كنت كأنّي أنظر إلى نبيٍّ من أنبياء الله تعالى! ألم يقل ذلك؟ ألم يُكنّ له الأدب والاحترام الكبير، وكم من المسائل التي كانت تجري بينهما، وأي الأفعال كانت بينهما، عندما أذكر بعضها للإخوة يتعجّبون من ذلك، ويقولون: عجباً هكذا كان يفعل مع أستاذه! لكن في نفس الوقت كان لكلٍ منهم مرتبته الخاصّة به. قطعاً لم تكن مرتبة المرحوم الأنصاري عند المرحوم الوالد كمرتبة المرحوم السيد الحداد! لم تكن قابلة للقياس أساساً، فذاك كان في أفق وهذا في أفق آخر، وإن كان كل منهما قد طوى مراتب ومراحل، حيث كان المرحوم الأنصاري رضوان الله عليه قد وصل في أواخر عمره إلى مراده ومقصوده، لكن هناك اختلاف بين وصول ووصول، ولدينا اختلاف بين سعة وسعة أخرى. وكل من هؤلاء له رتبة ومقام خاص به، وعلى أساس هذه المرتبة يقوم بتدبير أموره.
قلت يوماً للمرحوم العلامة رضوان الله عليه: كيف كنت تتعامل في الفتاوى التي كان رأيكم مخالفاً لرأي المرحوم الأنصاري؟ فتأمّل وقال: كنت أحتاط! ضعوا هذا الكلام إلى جانب المطلب الذي ذكرته في المجلّد الثاني أو الثالث من أسرار الملكوت، عند قوله: لو أمرني بشرب كوب منهيٍّ عنه ـ وقال ذلك أمامي وأمام أخي ـ أشربه بلا تردّد! من الذي يذكر هذا الكلام؟ هذا الكلام يصدر من مجتهد كان بالحدّ الأدنى أعلم من أقرانه. ما الذي فهمه من هذه الشخصية، بحيث لم يقل: أحتاط في المقام! هناك قال أحتاط، أما هنا فلم يقل أحتاط، والحال أنّ كليهما كان من أولياء الله والعظماء ومن العرفاء، إذ لا كلام في ذلك، ولدينا أمل بشفاعتهما أيضاً!
