
كيف نطبّق المراقبة في حياتنا؟
تكلم السيد في هذه المحاضرة عن مفهوم المراقبة، وأهميتها في حياة السالك،وأنه على الإنسان أن يهتم بمسائل حياته الأخروية أكثر بكثير من اهتمامه بمسائله الدنيوية. وذكر بعض المصاديق للمراقبة و التي تخفى على كثير من الناس، وركّز على أهميّة الفهم وعدم الإغماض والتغافل عن الأمور التي تمرّ علينا أو نسمعها في حياتنا. وهل للإنسان أن يأخذ بكلام الأشخاص من دون أن يَزِنه ويقيسه على المباني التي عنده؟ وبالنسبة لأوامر أولياء الله كيف علينا أن نتعامل معها؟ وكيف أن اختلاف مراتب أولياء الله يجعلنا نتعامل معهم بطريقة مختلفة ؟ ثم بيّن سماحته كيف أنّ عدم المراقبة يجعل النفس تنساق خلف الأشخاص وتصحّح أخطاءهم ، وترقّع لهم.ثم ختم كلامه ببيان أهميّة العشر الأُوَل من شهر ذي الحجة الحرام وماهي الأعمال المهمّة فيه، وكيفيّة أدائها
كيف نطبّق المراقبة في حياتنا؟
7كنت أشاهد بعض الأشخاص عندما يُطلب منهم أن يفعلوا هذا الأمر أو ذاك، كان يحصل لهم حالة من السرور، فالسيد قد أعطانا أمراً، فعليّ أن أذهب وأقوم به، ثم آتي وأقدّم تقريراً له بذلك.. والحال أنّه لا داعي لجميع هذا الكلام، فهو عندما يأمرك أن تفعل هذا الأمر، بمعنى اذهب وتناول ذاك الدواء! وتناول هذا المضاد الحيوي وهذا القرص، تناول هذا الماء وهذا الطعام الضروري لك الآن! هو يقول لك ذلك، لكن الشخص يفهم منه شيئاً آخر! فما يكون منه [العلامة] إلا أن يشكره على ذلك ويتبسم في وجهه ويقول له جزيت خيراً بقيامك بهذا الفعل! لكن ما نتيجة هذه الحالة؟ نتيجتها هي أن الإنسان مهما عمل من عمل فهو يعمله وفي ذهنه أمر آخر، أي أنه يقوم به لأجل شيء آخر، فهو يقوم بالعمل لقاء عوض محدّد. فهذا الأمر لا يجعل السالك يتقدّم للأمام!
أوامر الأستاذ هي لكمال السالك، وشدّة مراقبة العلّامة لمراد أستاذه (السيد الحداد) واهتمامه به
هكذا كانت علاقة المرحوم العلامة بأستاذه المرحوم الحداد رضوان الله عليه؛ فهو كان ينتظر أي شيء يقوله ليأخذه من فمه مباشرة ويعمل به، لا أن ينتظر منه أن يقول له: سيد محمد حسين اذهب وقم بهذا العمل.. وهذه من الأسرار، وما أقوله لكم من المطالب الأساسية، وعلى الإنسان أن يلتفت جيداً إليها، خصوصاً أننا على مشارف شهر ذي الحجّة، وفي فترة ورود الواردات التوحيديّة.. والحاصل أنّ فهمه لهذا الأمر من الأول كان مخالفاً لهذا الفهم، لا فقط بالنسبة إلى هذه المسألة، بل بالنسبة إلى السابق أيضاً، حيث كانت هذه المسائل واضحة من كيفيّة المطالب والعبارات التي يطرحها، وذلك عندما كان في خدمة المرحوم العلامة الطباطبائي، وبعد أن ذهب إلى النجف، حيث استمر على هذا المنوال أيضاً، ففي جميع هذه الموارد كان يعتمد على هذه المسألة.
كان العلامة يتعامل مع كلام المرحوم الحداد بشكل مختلف عن تعامله مع الشيخ الأنصاري، وذلك لاختلاف مرتبتهما
لذا عندما وصل إلى ذاك الأستاذ الواقعي، قال بحسب تعبيره: "عندما وصلت إلى السيد الحداد، وصلت إلى كل شيء"، وقد سمعت هذه العبارة منه مراراً، وقال: كان بالنسبة إليّ كلّ شيء. وعندما وصل كان مثل شخص والهٍ وظمئان يركض للوصول إلى الحقيقة..
