
كيف نطبّق المراقبة في حياتنا؟
تكلم السيد في هذه المحاضرة عن مفهوم المراقبة، وأهميتها في حياة السالك،وأنه على الإنسان أن يهتم بمسائل حياته الأخروية أكثر بكثير من اهتمامه بمسائله الدنيوية. وذكر بعض المصاديق للمراقبة و التي تخفى على كثير من الناس، وركّز على أهميّة الفهم وعدم الإغماض والتغافل عن الأمور التي تمرّ علينا أو نسمعها في حياتنا. وهل للإنسان أن يأخذ بكلام الأشخاص من دون أن يَزِنه ويقيسه على المباني التي عنده؟ وبالنسبة لأوامر أولياء الله كيف علينا أن نتعامل معها؟ وكيف أن اختلاف مراتب أولياء الله يجعلنا نتعامل معهم بطريقة مختلفة ؟ ثم بيّن سماحته كيف أنّ عدم المراقبة يجعل النفس تنساق خلف الأشخاص وتصحّح أخطاءهم ، وترقّع لهم.ثم ختم كلامه ببيان أهميّة العشر الأُوَل من شهر ذي الحجة الحرام وماهي الأعمال المهمّة فيه، وكيفيّة أدائها
كيف نطبّق المراقبة في حياتنا؟
4الآن انظروا! فبعض الناس يبني حياته على هذا الأساس وبعضهم يجود بحياة أولاده.. كل ذلك على أساس أنّ فلاناً قال هذا الكلام ولا شك أن ّكلامه صحيح! وعلى أساس أنّ كلامه صحيح حتماً يبذل حياته، والحال أنّ الروح ليس بالأمر البسيط الذي يمكن تعويضه، أو أن يبذل روح أولاده، ويضع مسائل أخرى في هذا السبيل، كل ذلك على أساس أنّ فلاناً قال كذا على المنبر! أو فلاناً قال كذا في التلفاز. هل المسألة بهذه الراحة، يعني هل المسألة سهلة وبسيطة إلى هذا الحد؟! فعندما يقال لنا: عليك أن لا تخطو خطوة إلا بيقين، المراد به أن لا نصل إلى هذا المستوى، إذ بعد خمسة عشر عاماً نقول عجباً! ما كنا نقوم به من عمل إنما كان على أساس قول شخص، والحال أنه تبيّن لنا الآن أنّ قوله كان اشتباهاً، فتكون تلك السنوات قد ذهبت هباءً. اذهب وتحقق من قبل أن تُقدم! ولهذا السبب لم يجعل العظماء مبنى اعتقاداتهم على أساس خبر الواحد، إذ ينبغي أن يكون الخبر في ذلك خبراً متواتراً؛ فيتفحصون وينظرون إلى هذا ماذا يقول وذاك ماذا يقول، فإذا كان هذا يقول كذا وذاك كذا.. عليّ أن أسأله مرة أخرى لأرى هل تغيّر كلامه أم لا؟
لقد حدث في قضيّة سابقة وذكرتها فيما بعد للإخوة؛ وهي أن شخصاً نقل كلاماً وباعتمادنا عليه تكلّمنا به، وبعد أن ذهبتُ وتحقّقت بنفسي منه ووجدت أنّ المسألة لم تكن كذلك! قلت عجبا! وعندما تكون المسألة بهذا الشكل، فلماذا تعتمد على عبارات الآخرين في نقل هذا المطلب؟! فإذا تغيّرت عبارة واحدة في هذا المطلب سيختلف الأمر اختلافاً جذرياً، بكلمة واحدة وبعبارة واحدة وحرف واحد. ومع ذلك يأتي شخص ويعتمد على كلام شخص، وبعد مدّة يرى أنّ المسألة لم تكن كذلك! فيكون قد خسر الدنيا والآخرة؛ لأنّه لم يأخذ المسألة بشكل متقن، ولم يفهم المطلب ولم يدقّق فيه كما ينبغي.
وهنا لا يمكن أن يصدر منه شيء، فالوقت والعمر قد انقضى! وذاك المقدار من العمر خمسة عشر عاماً أو سبعة عشر عاماً أو عشرة أعوام التي ذهبت من عمره لن يكون لها ما بإزاء. نعم يمكن أن يسعى مجدّداً ويعمل، فذاك أمر آخر، أما هذه السنوات التي ذهبت منه ليس لها ما بإزاء، ولا عوض لها فيعوّضها الإنسان.
