انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

كيف نطبّق المراقبة في حياتنا؟

0
عنوان البصري
عنوان البصري

تكلم السيد في هذه المحاضرة عن مفهوم المراقبة، وأهميتها في حياة السالك،وأنه على الإنسان أن يهتم بمسائل حياته الأخروية أكثر بكثير من اهتمامه بمسائله الدنيوية. وذكر بعض المصاديق للمراقبة و التي تخفى على كثير من الناس، وركّز على أهميّة الفهم وعدم الإغماض والتغافل عن الأمور التي تمرّ علينا أو نسمعها في حياتنا. وهل للإنسان أن يأخذ بكلام الأشخاص من دون أن يَزِنه ويقيسه على المباني التي عنده؟ وبالنسبة لأوامر أولياء الله كيف علينا أن نتعامل معها؟ وكيف أن اختلاف مراتب أولياء الله يجعلنا نتعامل معهم بطريقة مختلفة ؟ ثم بيّن سماحته كيف أنّ عدم المراقبة يجعل النفس تنساق خلف الأشخاص وتصحّح أخطاءهم ، وترقّع لهم.ثم ختم كلامه ببيان أهميّة العشر الأُوَل من شهر ذي الحجة الحرام وماهي الأعمال المهمّة فيه، وكيفيّة أدائها

كيف نطبّق المراقبة في حياتنا؟

3
  • لقد شاهدنا في هذه السنوات.. شاهدنا ما اشتهر بين الناس من أن فلاناً قال هذا الكلام.. وقد شاهدت الكثير من المسائل التي كانت تصدر من أشخاص معروفين ومشهورين، حيث كنا نسمع أنّ خبراً أشيع عن فلان، وكنّا عندما ننظر إلى أنفسنا ونطبّقه على ما لدينا من أمور ومعلومات، نرى أنّه لا ينسجم معها، إذ كيف يمكن أن ينطبق ذلك مع ما نعرفه عن واقع هذه المسألة؟! والحال أننا بذلنا عمرنا للوصول إلى هذه الواقعية، وجعلنا ديننا وحياتنا على أساسه، وطبّقنا دينانا وآخرتنا على وفقه، إذ كيف ينطبق ذلك على هذه الواقعيّة؟ ثم بعد ذلك علمت حقيقة الأمر، وهي أنّ شخصاً قال أمراً ونقل مطلباً، ثم زيد فيه انطلاقاً من التخيّل والتوهّم، إلى أن خرجت المسألة بهذا الشكل.

  • عدم مراقبتنا واهتمامنا بمسائل السلوك والدين، كاهتمامنا بالأمور الدنيويّة!

  • المطلب الذي أريد بيانه هو أننا صرنا نتعامل مع مطالب السلوك ومطالب ديننا بتساهل، فعندما نصاب بألم في معدتنا مثلاً نطرق لأجله ألف باب حتى نعالجه، ونسأل ألف شخص عن هذا المرض، فنذهب إلى هذا الطبيب فيقول كذا، وإلى ذاك فيقول كذا، ونذهب إلى آخر لمعرفة رأيه، وننتقل من الطبيب المتخصّص إلى طبيب أكثر تخصّصاً في ذاك الموضع الخاص من المعدة، وفي ذلك التخصّص نختبر العديد من الأطباء؛ فبعضهم يقول عليك أن تجري عملية جراحية، وبعضهم يقول لا فائدة من العملية، والآخر يقول عليك بتناول الدواء، والآخر يقول لا فائدة في الدواء، وهذا يقول اذهب إلى هنا، وذاك يقول اذهب إلى هناك.. فترانا نطرق ألف باب للحصول على معالجة للمعدة. أما بالنسبة إلى أهم مسألة في حياتنا، وهي مسألة آخرتنا ومصيرنا و أبديّتنا، وكيفيّة انتقالنا عن هذه الدنيا، هل ننتقل عنها هكذا كيفما كان؟! و هل يمكننا أن نتدارك هناك النقصان الذي ألحقناه بأنفسنا في هذه الدنيا؟! فلو كان الأمر كذلك فجيد حينئذٍ، فيمكن للإنسان أن يعيش في هذه الدنيا كيفما يشاء، ثم عندما يذهب إلى ذاك العالم يصحّح ما أفسده ويجبر النقص الذي صدر منه في هذا العالم. [هل الأمر كذلك]أم أنّ المسألة مختلفة عن ذلك، فبناء على ما نُقل لنا وأخبرنا به الذين شاهدوا، وبناء على ما رواه لنا الصادقون المصدّقون، وما ذكره لنا الأنبياء والأولياء والعظماء من أنّه عندما نرحل عن هذه الدنيا يُغلق ملفّنا تماماً؛ "اليوم عمل ولا حساب وغداً حساب ولا عمل"۱. فعندما نعرف هذه المسألة، فهل نمشي ونرحل هكذا؟ حيث يموت أحدنا في سنّ الخمسين والستّين والسبعين والخامسة والستّين والخامسة والأربعين؟ إننا لأجل معالجة مرض معدة نذهب إلى كل مكان لنصل إلى النقطة المطلوبة، ولكن بالنسبة إلى هذه المسألة فقد تساهلنا بها إلى حدّ أنه يمكن أن نترك ديننا ودنيانا لأجل كلام شخص واحد، فنقول: فلان قال كذا! يا أخي لعلّه قال ذلك اشتباهاً! أو يقول فلان قال هذا أو ذاك.. أليس كذلك؟! ونحن لدينا الكثير من نظائر هذه المسألة في الموارد الاجتماعية، وبعد أن نبحث في هذه المسألة التي انتشرت بين الناس، نرى أنّه لا صحّة لها بتاتاً. 

    1. نهج البلاغة (شرح محمد عبده، ج ۱، ص ٩٣.