
كيف نطبّق المراقبة في حياتنا؟
تكلم السيد في هذه المحاضرة عن مفهوم المراقبة، وأهميتها في حياة السالك،وأنه على الإنسان أن يهتم بمسائل حياته الأخروية أكثر بكثير من اهتمامه بمسائله الدنيوية. وذكر بعض المصاديق للمراقبة و التي تخفى على كثير من الناس، وركّز على أهميّة الفهم وعدم الإغماض والتغافل عن الأمور التي تمرّ علينا أو نسمعها في حياتنا. وهل للإنسان أن يأخذ بكلام الأشخاص من دون أن يَزِنه ويقيسه على المباني التي عنده؟ وبالنسبة لأوامر أولياء الله كيف علينا أن نتعامل معها؟ وكيف أن اختلاف مراتب أولياء الله يجعلنا نتعامل معهم بطريقة مختلفة ؟ ثم بيّن سماحته كيف أنّ عدم المراقبة يجعل النفس تنساق خلف الأشخاص وتصحّح أخطاءهم ، وترقّع لهم.ثم ختم كلامه ببيان أهميّة العشر الأُوَل من شهر ذي الحجة الحرام وماهي الأعمال المهمّة فيه، وكيفيّة أدائها
كيف نطبّق المراقبة في حياتنا؟
15(لا يدخل المسمار في الحجر، ومن يفعل ذلك يكون كمن يدكّ الماء في الهواء)
ولكنّه لم يقنع مني، بل ذهب وتحدّث إلى ذاك الشخص وطلب منه أن يتنازل ويأتي للجلوس معي، والحال أنّه يعلم من أنا ويعرف كلامي وأفكاري. وبعد أن ذهب إليه وعاد قال: لقد فعلت معه كل شيء، لكن لم أستطع أن أقنعه بالعودة عن المسير الذي اتخذه، والآن هو نفسه يقول أنا نادم! انظروا؛ من الذي أخذ بأيدينا في هذه المسائل؟ إذ أنا مثل هذا الرجل، فما الفرق بيني وبينه؟ فهل فئة دمي مختلفة عنه؟ بل أنا مثله تماماً، لكن من الذي أخذ بيدي؟ هنا يأتي دعاء عرفة ويقول لي: انتبه جيّداً! من الذي ألقى هذه الأفكار في ذهنك؟ ومن الذي جعل قلبك يميل نحو هذه الأمور؟ ومن الذي جعلك تنفر من هذه الدنيا وتعلّقاتها؟ وما ذكره لنا العظماء وأملوه علينا سطّروه وبينوه لنا، فهل هذا منك؟ إن كان منك، فتفضل! وعندئذٍ يرى الإنسان أنّ قدمه تزلزلت، وصار مثلَ ذاك، فيقول: إلهي لقد أخطأت وتبت إليك، فأنت الذي منحتني كلّ ذلك، فيقول الله تعالى هل تريد أن أفهمك أنّ التوفيق ليس بيدك؟
دعاء عرفة دعاء مهمّ جداً، وقد لا تتكرّر هذه الفرصة للإنسان، لذا على الإنسان أن يستفيد من هذه الفرص.
وعيد الأضحى له خصوصيّاته أيضاً، ومن الجيد للإخوة أن يصلّوا صلاة العيد؛ إمّا جماعة أو فرادى، أو بمن حضر في المنزل، أو كما يريدون. وليلتفتوا إلى أن آثار هذه الصلاة في عيد الأضحى إن لم تكن أكثر منها في عيد الفطر فليست بأقل حتماً، فهي مهمّة جداً، لذا كان العظماء والأولياء يؤكّدون جداً على صلاة عيد الأضحى، فتلك لها فضاؤها الخاص وآثارها الخاصة، أمّا صلاة عيد الأضحى فلها فضاؤها وآثارها الخاصة بها.
وعلى كل حال، المطلب الأهم في هذا الشهر المبارك هو المراقبة والعمل بما بيّنه العظماء في هذا المجال.
إن شاء الله يوفقنا الله تعالى لطريق الوصول إليه والمقتضي للحركة نحوه وأسبابها، وأن يبعدنا عما يوجب الانحراف والعدول عن هذا الطريق.
