
كيف نطبّق المراقبة في حياتنا؟
تكلم السيد في هذه المحاضرة عن مفهوم المراقبة، وأهميتها في حياة السالك،وأنه على الإنسان أن يهتم بمسائل حياته الأخروية أكثر بكثير من اهتمامه بمسائله الدنيوية. وذكر بعض المصاديق للمراقبة و التي تخفى على كثير من الناس، وركّز على أهميّة الفهم وعدم الإغماض والتغافل عن الأمور التي تمرّ علينا أو نسمعها في حياتنا. وهل للإنسان أن يأخذ بكلام الأشخاص من دون أن يَزِنه ويقيسه على المباني التي عنده؟ وبالنسبة لأوامر أولياء الله كيف علينا أن نتعامل معها؟ وكيف أن اختلاف مراتب أولياء الله يجعلنا نتعامل معهم بطريقة مختلفة ؟ ثم بيّن سماحته كيف أنّ عدم المراقبة يجعل النفس تنساق خلف الأشخاص وتصحّح أخطاءهم ، وترقّع لهم.ثم ختم كلامه ببيان أهميّة العشر الأُوَل من شهر ذي الحجة الحرام وماهي الأعمال المهمّة فيه، وكيفيّة أدائها
كيف نطبّق المراقبة في حياتنا؟
13ومن الجيّد أن يُقرأ هذا الذكر عشر مرات يومياً في شهر ذي الحجة، ومستحب جداً الصوم فيها، وكذا قراءة دعاء عرفة مستحب جداً، وكذا صوم يومه، لكن إذا كان الصوم موجباً للضعف فالدعاء مرجّح عليه، وهذا الدعاء عجيب جداً.. طبعاً ما هو موجود في مفاتيح الجنان يحتوي على زيادة، وهذه الزيادة ليست من الدعاء، بل ينتهي الدعاء عند قول الإمام: يا رب يا رب.. وتلك الزيادة ليست من الدعاء قطعاً، وبعض فقراتها لا يمكنني فهمها فهماً صحيحاً.. مثل عبارة: "إلهي أنا الفقير في غناي فكيف لا أكون فقيراً في فقري"، أنا لا أفهم لماذا قيل ذلك، وأي غنى هذا، وأي فقر هذا الذي ينسبه الإمام إلى نفسه هل هو الفقر الظاهري؟ والحاصل أنه لا ينبغي الزيادة على الدعاء؛ إذ النُسَخ الأصليّة المنقولة عن السيد ابن طاووس لا تحتوي على هذه الزيادة. نعم في نسخة واحدة توجد هذه الزيادة. وهذا العمل [الزيادة في الدعاء] عمل خاطئ جداً واشتباه، كان ولا يزال، فإن الزيادة والنقص والحذف والإضافة والتصرّف.. كلها خطأ بل هي خيانة.
التصرّف بالحذف والزيادة في كلام المعصوم خيانة
أن نأتي إلى كلام أمير المؤمنين عليه السلام ووصيّته ونحذف منها ما نشاء ونشرحها۱، فهذا خيانة! أو بالنسبة إلى أمور أخرى، فهذه ـ للأسف ـ كانت ولا تزال موجودة. فذاك الخطّاط وذاك الشخص الذي يأتي ويُعمل سليقته ويضيف على الدعاء ـ يوجد تفاصيل كثيرة في هذا المقام ـ والحال أنّ هذه المطالب التي يلقيها الإمام عليه السلام تختلف جداً، فحال الإمام وكلام الإمام يختلف.. ومن الواضح أنّ الإمام عندما يصل إلى عبارة يا رب يا رب ينتهي كلامه، يعني أنّ كلّ ما ينبغي أن يقوله قاله عليه السلام وذكره، وانتهى بعبارة يا رب.. وقد أوضحنا بعض الشيء الكلام في هذه المسألة في الرسالة التي أكتبها، وذكرنا بأنّ هذه الإضافة هي من الكاتب أتى بها من كتاب أحد العظماء وألصقها بالدعاء. والحال أنّ الآخرين يعتقدون بأنّ هذا الكلام من الكتاب، ثم تظهر إشكالات في ذلك.. فجميع الوزر والوبال يعود في الواقع إلى ذاك الشخص الذي أضافها وقام بالخيانة، فالخيانة ليست مختصّة ببعض الأمور فقط، فأن يأتي الإنسان ويضيف أو يحذف أو يقتص ويجتزئ، أو يُعمل رأيه ونظره في النقل؛ بأن ينقل نصف الكلام ويترك النصف الآخر بحجّة أنّه ليس من الصلاح نقله، أو أن يقول: من الأفضل أن لا نقول تلك القضية الآن فإنّه لا مصلحة في ذلك فعلاً.. كل ذلك من باب واحد. والحاصل أنه ما دام للنفس دخالة في المقام فسوف يحصل مثل هذه المطالب.
- يشير سماحته إلى ما فعله أحد المترجمين في عهد الشاه عندما قام بترجمة وصية الإمام علي عليه السلام لا بنه الحسن ولم يترجم القسم الأخسر منها المختص بالنساء وكيفية التعامل معهن.[المترجم]
