
كيف نطبّق المراقبة في حياتنا؟
تكلم السيد في هذه المحاضرة عن مفهوم المراقبة، وأهميتها في حياة السالك،وأنه على الإنسان أن يهتم بمسائل حياته الأخروية أكثر بكثير من اهتمامه بمسائله الدنيوية. وذكر بعض المصاديق للمراقبة و التي تخفى على كثير من الناس، وركّز على أهميّة الفهم وعدم الإغماض والتغافل عن الأمور التي تمرّ علينا أو نسمعها في حياتنا. وهل للإنسان أن يأخذ بكلام الأشخاص من دون أن يَزِنه ويقيسه على المباني التي عنده؟ وبالنسبة لأوامر أولياء الله كيف علينا أن نتعامل معها؟ وكيف أن اختلاف مراتب أولياء الله يجعلنا نتعامل معهم بطريقة مختلفة ؟ ثم بيّن سماحته كيف أنّ عدم المراقبة يجعل النفس تنساق خلف الأشخاص وتصحّح أخطاءهم ، وترقّع لهم.ثم ختم كلامه ببيان أهميّة العشر الأُوَل من شهر ذي الحجة الحرام وماهي الأعمال المهمّة فيه، وكيفيّة أدائها
كيف نطبّق المراقبة في حياتنا؟
12أحياناً يأتي الشيطان وينصح الإنسان، نعم نفس الشيطان ينصح! يُنقل أنّه ذهب إلى أحد الأنبياء فقال له النبي: هل وقعت أنا في حبالك يوماً ما؟ فقال له: نعم! فأنت عندما تذهب إلى بيت أمّك ويعجبك طعامها تزيد تناولك منه أكثر من المعتاد لأجل طعمه الطيب، فيحصل لك تعلّق بالدنيا، عند ذلك أشرع بالتصفيق! وأقول: أحسنت لقد أوقعت بنبي الله! طبعاً الشيطان لا يأتينا نحن، فنحن نذهب وراءه مباشرة، فلا حاجة له أن يأتينا، فإننا نسبقه وهو الذي يمشي وراءنا، بل يقول لنا: تمهل قليلاً! فأنا لا أريد أن أغويك هكذا.. فأنت تعمل أكثر من المطلوب. فالشيطان يذهب وراء الأنبياء والأولياء، أمّا نحن فلا يأتي الشيطان إلينا، بل نحن نمشي قبل الشيطان! لذا لا نلقي الأمور على عاتق الشيطان، إذ نحن الذين أردنا هذا الأمر!
فقال النبي: لله عليّ أن لا آكل من ذاك الطعام مرة أخرى. فقال الشيطان: لله عليّ أن لا أنصح أحداً شيئاً؛ فإنني قلت له شيئاً! فأخذه منّي وأغلق عليّ دكّاني وعطّل عملي، إذ كنت آنس بأنّه كان يغفل بتناوله الطعام.. وهذا المطلب دقيق جداً وحساس.
الاهتمام بالأيام العشر الأُوَل من ذي الحجّة، وذِكر الأعمال الواردة فيه
حسناً نحن على مشارف أيام ذي الحجة، ويبدو من خصوصيات هذا الشهر وآثاره أنّ أجواء هذا الشهر، وخصوصاً العشرة الأول منه تشتمل على أجواء توحيدية، يعني أنّ فضاء هذه الأيام يشتدّ في التوحيد إلى أن يصل إلى شدّتها في اليوم العاشر وهو عيد الأضحى.
الأذكار المستحبة في هذه الأيام هي الأذكار الواردة عن أمير المؤمنين عليه السلام، وقد ذكرت للإخوة فيما سبق بأنه يستحب للإنسان أن يقرأ هذه الأذكار مرّة واحدة على الأقل، والأفضل أن يقرأها عشر مرات، وأن يتأمّل بها ويقرأها بدقّة وتأمّل. وأنّه ما معنى كلمة لا إله إلا الله عدد الليالي والدهور؟ وما معنى لا إله إلا الله عدد لمح العيون؟ وما معنى لا إله إلا الله عدد الشعر والوبر والشوك والشجر والرمل والقطر والبحار؟ ما معنى هذه العبارات التي يبيّنها الإمام؟ فهذه الأذكار عجيبة جداً.
