
كيف نطبّق المراقبة في حياتنا؟
تكلم السيد في هذه المحاضرة عن مفهوم المراقبة، وأهميتها في حياة السالك،وأنه على الإنسان أن يهتم بمسائل حياته الأخروية أكثر بكثير من اهتمامه بمسائله الدنيوية. وذكر بعض المصاديق للمراقبة و التي تخفى على كثير من الناس، وركّز على أهميّة الفهم وعدم الإغماض والتغافل عن الأمور التي تمرّ علينا أو نسمعها في حياتنا. وهل للإنسان أن يأخذ بكلام الأشخاص من دون أن يَزِنه ويقيسه على المباني التي عنده؟ وبالنسبة لأوامر أولياء الله كيف علينا أن نتعامل معها؟ وكيف أن اختلاف مراتب أولياء الله يجعلنا نتعامل معهم بطريقة مختلفة ؟ ثم بيّن سماحته كيف أنّ عدم المراقبة يجعل النفس تنساق خلف الأشخاص وتصحّح أخطاءهم ، وترقّع لهم.ثم ختم كلامه ببيان أهميّة العشر الأُوَل من شهر ذي الحجة الحرام وماهي الأعمال المهمّة فيه، وكيفيّة أدائها
كيف نطبّق المراقبة في حياتنا؟
10من يغلق عينيه ويسدّ أذنيه فهو خاسر
من يتحرّك في هذا الطريق وعلى هذا الأساس هو في كلّ لحظة في حالة صعود! لأنّه وضع نفسه في هذا الخط، ووضعها في هذا المسير، لا يغلق عينه ولا يسدّ أذنه، ولا يقول: ننظر ما الذي سيحصل! عندما تقول ذلك تكون قد خسرت، وانتهى الأمر! وقولك: لا إشكال أن نقوم بهذا الأمر الآن، معناه أنّك قد انتهيت! لأنّ حياة الإنسان في كلّ لحظة في حالة تحرّك! اليوم عندما تتوقّف في هذا المكان يؤدّي إلى أن تتوقّف في مكان آخر، اليوم عندما تغمض النظر عن أمر فسيؤدي إلى استمرار هذا الإغماض؛ وسوف نغمض العين غداً عن مسألة أهمّ من هذه، وبعد غدٍ مسألة أخرى، وفي السنة القادمة.. إلى أن نتبدّل إلى أشخاص مداهنين، إلى أشخاص نزيّن الأمور، فالنفس تتبدّل، إلى أن لا تقدر على أن تفهم شيئاً.
الإغماض وغضّ النظر وعدم التأمل والتفكّر في الأمر قبل الأخذ به يحوّل النفس إلى شخص مداهن ومزيّن للخطأ
كنت أفكّر مرّة في مسألة الانتخابات ـ وقد انتهت تلك المسألة فعلاً ـ فقلت في نفسي لماذا يقوم بعض الأشخاص بدعم هذا الشخص؟ فتحيّرت في ذلك، إذ هذا الشخص معروف وكذا وكذا... ما السرّ في ذلك.. أما أنا فكنت أعلم من هو هذا الشخص، وقد اتضح فيما بعد للآخرين حقيقة الأمر. لكن ما السرّ في أن يحصل تمايل للنفس إلى هذا الشخص؟ فهذه مسألة مهمة، إذ لماذا لا يحصل هذا الميل عند ذاك أو الآخرين؟ فهذا الميل الذي حصل عند هؤلاء من أين نشأ؟ فرأيت أنّ هذا الشخص مثل ذاك، فهما في أفق واحد، فهو شاء أم أبى في هذا الأفق ويميل نحوه.. فلو سألته لماذا تفعل ذلك؟ يقول لا أعلم لكن القلب يميل نحوه! فيحصل هذا التمايل بنفسه، وهنا مطالب كثيرة.. أعتقد أني تعرّضت لذكرها للإخوة سابقاً، ولعله في شهر رمضان، حيث ذكرنا لماذا تشعر بأن النفس قد مالت دفعة نحو شيء معين، والحال أنها لم تكن تميل إليه قبل ذلك! فما هذا الميل؟ وما الذي حصل؟ فقد كنت تنفر منه فيما سبق، أما الآن فلا تنفر! أو على العكس فما كنت تميل إليه صرت تنفر منه! فما الذي حصل في هذا الأمر.. وهذا من الأمور التي ينبغي التوجّه إليها جداً. فالإنسان لا يجد أي مبرر للميل نحو ذاك الشخص؛ لا في شكله ولا في علمه ولا في شيء.. ومع ذلك ترى أن هذا الرجل يميل نحوه، فما الذي حصل في هذا المجال؟ هنا يكمن الخطر، حيث يرى الإنسان نفسه يعدّد مزايا هذا الشخص، وإذا قلت له الآخرون كذلك يقول لك كلا، فهذا فيه هذا العيب وذاك كذا.. فهذا الذي هو أسوأ من الآخرين بألف مرة تأتي وتعمل على توجيه كلامه وأفعاله؛ فقد تورّط معه، وصارت نفسه مصنعاً للتوجيه والتبرير، وبعد أن صار كذلك لا يعود يصدر منه إلا ذلك.. فالمصنع يعتمد على تصنيع ما يقدّم إليه من مواد أولية، فصناعة السيارة تقتضي أن يوضع في المصنع حديد وبلاستيك وبعض الأمور فتخرج سيارة، أما إذا وضعنا الكذب والاحتيال والخداع والانتشال في المصنع فنتيجته ستكون معلومة، وعند ذلك يبدأ بالتوجيه والترقيع؛ الأمر كذلك، وهذا هكذا، وليس صحيحاً، وفي ذلك الوقت كان هذا هو الصلاح أما الآن فالصلاح في هذا، وهكذا... يا تعيس الحظ! اخط خطوة للخلف وتراجع عن موقفك، ولا تُسء إلى نفسك وإلى الآخرين لهذا الحدّ! قل: أخطأت! وأرح نفسك وأرح الآخرين. لكن عندما لا نقرّ بأننا أخطأنا ننزل السماء على الأرض ونقلب الأرض رأساً على عقب! لكن ما الفائدة في ذلك؟ وما نتيجة هذا العمل؟ هل التفتم؟!
