
كيف نطبّق المراقبة في حياتنا؟
تكلم السيد في هذه المحاضرة عن مفهوم المراقبة، وأهميتها في حياة السالك،وأنه على الإنسان أن يهتم بمسائل حياته الأخروية أكثر بكثير من اهتمامه بمسائله الدنيوية. وذكر بعض المصاديق للمراقبة و التي تخفى على كثير من الناس، وركّز على أهميّة الفهم وعدم الإغماض والتغافل عن الأمور التي تمرّ علينا أو نسمعها في حياتنا. وهل للإنسان أن يأخذ بكلام الأشخاص من دون أن يَزِنه ويقيسه على المباني التي عنده؟ وبالنسبة لأوامر أولياء الله كيف علينا أن نتعامل معها؟ وكيف أن اختلاف مراتب أولياء الله يجعلنا نتعامل معهم بطريقة مختلفة ؟ ثم بيّن سماحته كيف أنّ عدم المراقبة يجعل النفس تنساق خلف الأشخاص وتصحّح أخطاءهم ، وترقّع لهم.ثم ختم كلامه ببيان أهميّة العشر الأُوَل من شهر ذي الحجة الحرام وماهي الأعمال المهمّة فيه، وكيفيّة أدائها
كيف نطبّق المراقبة في حياتنا؟
الوصف:
تكلم السيد في هذه المحاضرة عن مفهوم المراقبة، وأهميتها في حياة السالك،وأنه على الإنسان أن يهتم بمسائل حياته الأخروية أكثر بكثير من اهتمامه بمسائله الدنيوية. وذكر بعض المصاديق للمراقبة و التي تخفى على كثير من الناس، وركّز على أهميّة الفهم وعدم الإغماض والتغافل عن الأمور التي تمرّ علينا أو نسمعها في حياتنا. وهل للإنسان أن يأخذ بكلام الأشخاص من دون أن يَزِنه ويقيسه على المباني التي عنده؟ وبالنسبة لأوامر أولياء الله كيف علينا أن نتعامل معها؟ وكيف أن اختلاف مراتب أولياء الله يجعلنا نتعامل معهم بطريقة مختلفة ؟ ثم بيّن سماحته كيف أنّ عدم المراقبة يجعل النفس تنساق خلف الأشخاص وتصحّح أخطاءهم ، وترقّع لهم.ثم ختم كلامه ببيان أهميّة العشر الأُوَل من شهر ذي الحجة الحرام وماهي الأعمال المهمّة فيه، وكيفيّة أدائها
كيف نطبّق المراقبة في حياتنا؟
6لذا لا بد لنا من تحصيل هذا النظر عند قيامنا للعبادة، فالله تعالى لا يطلبنا بشيء، وليس عند الله خوف حتى يأتي الإنسان ويقوم بعملٍ خوفاً منه، وما ورد في الآية:
{الَّذينَ يُبَلِّغُونَ رِسالاتِ اللَّهِ وَ يَخْشَوْنَهُ وَ لا يَخْشَوْنَ أَحَداً إِلاَّ اللَّهَ}۱ أو آية {يَخافُونَ رَبَّهُم} ٢، أو {يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ} ٣ هل تدرون ما معناها؟ معناها أنّ الخشية والخوف يعود إلينا لا إلى الله، والخوف يعود إلينا لا إلى الله، يعني أنّ الوجود الذي لديه هذه المنقصة، هذا الوجود عندما ينظر يوم القيامة ويرى أيّ خسران حلّ به، كان يمكنه أن يرفع هذا النقصان عنه في هذه الدنيا، بحيث تحصل له حالة تكون هذه الحالة جهنم بالنسبة إليه، وتكون هذه الحالة هي التي تحرقه من داخله.
عندما يرحل الإنسان عن هذه الدنيا ويرى أنّ الطريق الذي جعله الله له والذي كان عليه أن يطويه في هذه الدنيا خلال هذه السنوات الستين التي كتبها الله له في هذه الدنيا، هذه الستين سنة سيجعلها الله له في ذلك العالم أيضاً، غاية الأمر أنّه في هذه الدنيا تكون ستين سنة، لكن هناك تكون بإضافة ما لا نهاية. لذا كان عليك أن تنفق هذه السنوات في هذه القضية؛ كان عليك أن توصل هذه النفس إلى كمالها، وكان عليك أن تصلح هذه النفس، كان عليك أن تعمل بما قيل لك، كان عليك الخروج عن دائرة أنانيّتك ونفسانيّتك، والحاصل أنّ هناك حساباً بين هذا العالم وذاك العالم، فلا يُعطى أحد شيئاً مجّاناً. هذا الحساب الموجود في هذا العالم وذاك حساب قائم على أساس المنطق؛ فكل شيء له مكانه الخاص. عندما أتخلّف عن التقدّم لخطوة إلى الأمام، فأنا الذي لم أتقدّم.. وكنت أشعر بهذا الموضوع بوضوح في زمن المرحوم الوالد رضوان الله عليه؛ إذ عندما كان يتحدّث ويطلب من الأشخاص شيئاً، كانوا يرون أنّهم بإطاعتهم إيّاه يُسدون له خدمة! وهذا الأمر كان مشهوداً بوضوح؛ فإذا أمر شخصاً بأمر وقال له: اذهب وقم بهذا الفعل! عندما يقوم به يقول: لقد قمت بما طلبتَ مني.. يا عزيزي لقد طلب منك الفعل لك لا له! فهو كان دليل لك فقط. عندما يصف الطبيب الدواء للمريض، هل يأتي المريض ويقول للطبيب: لقد تناولتُ الدواء الذي أمرتني به! التفت إلى ذلك! إذ يقول الطبيب له عند ذلك: أنت الذي تنتفع بالدواء، وإن لم تتناوله تَمُتْ! فلماذا أتيت إليّ مرّة أخرى؟ يكفيك أن تدفع أجرة المعاينة مرّة واحدة، اذهب واعمل بما وصفتُ لك!
- سورة الأحزاب (٣٣)، الآية ٣٩.
- سورة النحل (۱٦)، من الآية ٥۰.
- سورة الرعد (۱٣)، من الآية ٢۱، وسورة الأنبياء (٢۱) من الآية ٤٩، وسورة فاطر (٣٥)، من الآية ۱۸، وسورة الزمر (٣٩)، من الآية ٢٣، وسورة الملك (٦۷)، من الآية ۱٢.
