
الاعتراف بالخطأ وأثره في التكامل
لماذا يخشى الإنسان من الوقوع في الخطأ عادة؟ وماهي أهميّةالاعتراف بالخطأ وتصحيحه بعد الوقوع فيه؟ وماهو تكليفنا إذا أخطأنا؟ وماذا ينبغي علينا أن نفعل؟ ثم أوضح بعض الأمراض التي يُبتلى بها الإنسان ولايمكنه إصلاحها إلا بالوقوع بالخطأ، ثم أشار إلى مسألة أن على الإنسان أن يعرف موقعيّته الحقيقيّة، وفي الأثناء بيّن كيفيّة علاقة السيّد العلّامة مع السيّد الحدّاد رضوان الله عليهما.
الاعتراف بالخطأ وأثره في التكامل
12بعض الأحيان يكون الدفاع عن الحق والعرفان لأجل النفس لا لله
هذا الذي تعلّمناه، وهذه الأمور هي التي توصل الإنسان إلى مقصوده، فالدفاع والإعلان وغيرها لن تنفع ولا فائدة فيها ما لم تصلح نفسك! فأنت الذي تنكر الشمس في النهار، لماذا تدافع عن الله والعرفان؟! ما الفائدة في ذلك؟! أنت الذي تعلم بأنك تضع الحق تحت قدمك وتعلم بأنك تكذب، فما هذا الدفاع عن العرفان والكلام؟! هذا كله نفس، فالنفس تأتي يوماً وتقف مقابل علي وتغصب خلافة علي وتقتل بنت النبي وزوجة علي لأجل الخلافة.. نعم تقتلها!
وتأتي النفس يوماً وتقف مقابل الإمام الحسن وتأخذ الخلافة منه، وتمزّق الصلح الذي أمضته معه، وبعد ذلك تقتل الإمام الحسن وتسمّمه! وتأتي يوماً وتصير مثل يزيد وابن زياد وأمثالهم وتقتل ابن النبي وتسبي ذراري النبي.. فالنفس نفس!! وهكذا تبقى النفس إلى الإمام العسكري.. لكنها لا تستطيع الوصول إلى إمام الزمان، ولو وصلت إليه لنال نصيبه منها.. لأننا نعرف الأمور ـ وأريد نفسي ـ فلو وصلنا إلى إمام الزمان لوفيناه حسابه.. لكن أيدينا لا تصل إليه، فللأسف أو لحسن الحظ أننا لا نصل إليه، وإلا فإنهم مازالوا يقتلون الأئمة ويضربونهم ويعذّبونهم ويحبسونهم إلى زمان الإمام العسكري.. فقد أمضى الإمام موسى بن جعفر سنين في السجن، كل ذلك لكي أكون أنا لا أنت! هكذا استمرّت المسألة بأشكال مختلفة..
فهذه النفس تأتي وتتحرك بعنوان الدفاع عن العرفان والتوحيد والدفاع عن مدرسة العرفان.. فأنت الذي تكذب وتنكر كل شيء عن ماذا تريد الدفاع؟! وإلاّ فما هذا الكذب الذي تكذبه؟! وما هذه التوجيهات التي تأتي بها؟ تريد أن تكتب كتاباً يا سيدي، اكتب كما كتب العلماء السابقون والحاضرون، فالعلماء بحمد الله كثيرون، وهم من أهل التقوى والفضيلة.. اكتب عنهم وعن حياتهم! وهذا جيد، ويصلك به شيء ما.. لكن لماذا تأتي وتكتب عن شخصية لا تفهم من هي هذه الشخصية؟! من الذي أجبرك على هذا الأمر؟! أنت الذي لا تميّز بين الرفيق والأستاذ وتقول بأن السيد الحداد كان رفيقاً لا أستاذاً.. من الذي ألزمك بالكتابة؟! هل أنت مجبر؟ لماذا نأتي ونبتدع، ولماذا نحرف مدرسة التوحيد، لماذا؟! ما هذا الرفيق الذي كان دائماً يأخذ دستوره من رفيقه، ولم يحصل يوماً أن انعكس الأمر فأخذ ذاك دستوراً منه؟! ما هذا الرفيق؟ نعم، أنا سمعت بأنه كان رفيقاً، لكنّه كان رفيقاً لم يجلس أمام رفيقه متربعاً ولو لمرة واحدة في حياته، كان رفيقاً بحيث أنه في تمام عمره لم يقل "لا" ولو مرة واحدة، بل كان سمعاً وطاعة له. لماذا لم يكن الأمر معكوساً؟
