انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

الاعتراف بالخطأ وأثره في التكامل

0
عنوان البصري
عنوان البصري

لماذا يخشى الإنسان من الوقوع في الخطأ عادة؟ وماهي أهميّةالاعتراف بالخطأ وتصحيحه بعد الوقوع فيه؟ وماهو تكليفنا إذا أخطأنا؟ وماذا ينبغي علينا أن نفعل؟ ثم أوضح بعض الأمراض التي يُبتلى بها الإنسان ولايمكنه إصلاحها إلا بالوقوع بالخطأ، ثم أشار إلى مسألة أن على الإنسان أن يعرف موقعيّته الحقيقيّة، وفي الأثناء بيّن كيفيّة علاقة السيّد العلّامة مع السيّد الحدّاد رضوان الله عليهما.

الاعتراف بالخطأ وأثره في التكامل

11
  • ذهبنا سنة إلى مكة ـ رزق الله الجميع ـ وكنّا مع بعض الإخوة، ولم ندخل بيتاً منذ أن خرجنا يوم الثامن إلى نهاية اليوم الثاني عشر، فجميع هذه الأيام قضيناها في العراء، حيث كنا ننام في الشارع وفي الصحراء. والحال أني لم أحج كحجي في تلك السنة! حيث حصلت على الكثير من المسائل في تلك الحجّة.. ما الذي خسرته بذلك؟ هل لسعني العقرب؟ كلا! ذهبنا ونمنا كسائر الناس.. فإما أن تنام في على سرير في فندق كذا .. في مرّة ذهب بعض الأشخاص واستأجر لنا فندقاً من هذه الفنادق، فقلتُ لهم: لا أريد المبيت في الفندق، بل سأذهب وأنام في الشارع، وفعلاً نمت مع سائر الأشخاص الذين ينامون في الشارع بألوانهم المختلفة الأسود والأبيض والأحمر.. ونمتُ مرتاحاً إلى الصباح لم يزعجني شيء، سوى صوت ذاك الرجل [في الحرم المكي]عندما صاح في المذياع "الله أكبر" عند ذلك قفزت من نومي ذعراً [ضحك].. يا أخي تنحنح قليلاً أو قدّم شيئاً قبل ذلك.. فقد أتلفت أعصابنا بهذا الصوت، فالذي أفزعنا هو الصوت المنكر لذاك المؤذّن الذي يذهب بالحلقوم.. ولولا ذلك لكنّا مرتاحين ومستأنسين.. كيف كان الأئمة المعصومون عليهم السلام يقضون أيّامهم؟ لقد اعتدنا على بعض العادات وجعلنا ذلك أصلاً لنا، وظننا أن هذا هو الأمر المهم، وغير ذلك ليس بشيء! كلاّ بل هو أمر عادي عادي...

  • يا أخي إذا أخرجك اذهب ونم في حرم الإمام الرضا، فالمقام يشتمل على عدّة صحون.. ألم يقل المرحوم السيد القاضي: لقد بتُّ في كل شبر من صحن سيد الشهداء! لكن هل تستحق أيّام عمرك والسنوات التي مضت بعد وفاة المرحوم العلاّمة أن ترى الحقّ وتخفيه؟! هل يسوى ذلك؟! لو لم تفعل ذلك أين كنت ستصير الآن؟! أنظر إلى نفسك! 

  • لقد تشرفت [بالذهاب إلى مشهد] منذ مدة ورأيته من بعيد وتأسّفت لحاله، كم أمضينا برفقته مع المرحوم العلاّمة الليالي المختلفة، وماذا كنّا نتكلّم! أمّا الآن فقد صار في هذا الوضع!

  • المرحوم الوالد علّمنا الحريّة، علّمنا الاعتراف بالخطأ، هذا هو الذي علّمنا إياه! علّمنا قول الحق وعلّمنا كسر النفس وعدم الإغماض عن الحق، علّمنا الشهامة في قول الحق، علّمنا التذلل والتواضع مقابل الحق ومقابل الرب تعالى، والعزّة في مقابل سائر الأشخاص والعباد. لقد كان نفسه يتمتع بالمناعة وبالعظمة والكرامة إلى حد أنه أحد كتبه ـ وهو أحد أجزاء كتاب معرفة الإمام ـ لم ينشر بسب الاعتراض عليه، وقد جاء بعض الأخوة إلى منزله وقالوا لي: اذهب وقل له إذا كتب رسالة إلى شخص معيّن فقد يساعده على تذليل العقبات وتسهيل أمر الطباعة، فقلت لهم: إن الوالد لا يفعل ذلك، فقالوا: اذهب وقل له! فقلت لهم: سمعاً، ثم ذهبت إليه فوجدته مستلقياً ـ وكان الوقت بعد الظهر ـ متهيّئاً للنوم، فقلت له: سيّدنا هناك أمر أريد أن أحدّثك به! فقال: تفضّل! قلت: يقولون بالنسبة إلى الكتاب الذي تريد أن تطبعه لو تكتب رسالة... فقاطعني وقال: كلا! أبداً! فنحن لا نمد أيدينا لأحد حتى لو كان ذلك لاستيفاء حقّنا، فحتى لو كان حقاً لنا.. لا نمد أيدينا إلاّ إلى الله، فإن شاء أن يطبعه طبعه ورفع الموانع، وإلا أبقاها، أمّا نحن فلا نطلب من غير الله، ولو كان حقنا! والحال أن هذا حقاً لنا، حيث هو طبع كتاب فيه المعارف، ومسائل لا يوجد أوضح منها في كونها تبليغاً للمسائل والشريعة والعقائد.. هل التفتم؟! فعدت إليهم وقلت لهم كدتُ أن أضرب على وجهي بسببكم! [ضحك].. واستمرّت المسألة كذلك إلى أن ارتفع المانع وحده بعد ذلك.