
هل الوصول إلى أقصى درجات الكمال متاح أمام الجميع؟
وهي محاضرة ألقاها سماحة آية الله السيد محمد محسن الحسيني الطهراني قدس سره في 21 رجب سنة 1434 هجرية في مدينة قم، وتناول فيها مسألة أن الإنسان قادر على الوصول إلى ما وصل إليه الرسول والأئمة عليهم السلام، وأشار إلى معنى مقام العصمة والإمامة، مؤكداً على ضرورة الافتداء بالمعصوم في كل شيء، كاشفاً عن أن مدّعي الوصول إلى الكمال كثير لكن الواصلين قليل، ثم بيّن أن الله تعالى هو الآمر بالدعاء وهو المجيب، وأن اصطفاء الله للمعصومين غير خارج عن دائرة المجاهدة والمراقبة، وعرض نموذجاً لذلك وهو عدم قدرة الإنسان أن يتصوّر ما يتحمله الإمام فضلاً عن تحمله، ثم ختم بالإشارة إلى أهمية السكوت في تحصيل تلك المقامات.
هل الوصول إلى أقصى درجات الكمال متاح أمام الجميع؟
الوصف:
وهي محاضرة ألقاها سماحة آية الله السيد محمد محسن الحسيني الطهراني قدس سره في 21 رجب سنة 1434 هجرية في مدينة قم، وتناول فيها مسألة أن الإنسان قادر على الوصول إلى ما وصل إليه الرسول والأئمة عليهم السلام، وأشار إلى معنى مقام العصمة والإمامة، مؤكداً على ضرورة الافتداء بالمعصوم في كل شيء، كاشفاً عن أن مدّعي الوصول إلى الكمال كثير لكن الواصلين قليل، ثم بيّن أن الله تعالى هو الآمر بالدعاء وهو المجيب، وأن اصطفاء الله للمعصومين غير خارج عن دائرة المجاهدة والمراقبة، وعرض نموذجاً لذلك وهو عدم قدرة الإنسان أن يتصوّر ما يتحمله الإمام فضلاً عن تحمله، ثم ختم بالإشارة إلى أهمية السكوت في تحصيل تلك المقامات.
هل الوصول إلى أقصى درجات الكمال متاح أمام الجميع؟
9هذه المسألة وردت في رواية رسول الله، وقد وضّحها المرحوم العلاّمة رضوان الله عليه للإخوة بمناسبة شهر رجب وشعبان وشهر رمضان، «لولا تمريج في قلوبكم»، والتمريج بمعنى الاضطراب والحركة والذهاب والإياب والصعود والنزول.. «وتكثير في كلامكم» إذ يجلس الإنسان إلى جانب صاحبه، ولا يصح أن يجلس هكذا، والحال أن الزمان ينقضي، لذا ينبغي أن يستفيد بالتحدث إليه بشيء.. [ضحك]! فهل من المفترض عندما يجلس شخصان أن يتحدّثا؟! من قال ذلك؟ وما هذه القاعدة؟ ما الإشكال في أن يجلس الإنسان صامتاً؟ فهل من الضروري لكي يمضي الزمان من أن يتحدّث؟ فيقول: الجوّ حار، يا أخي صحيح الجوّ حار، وبعد ذلك يقول ارتفع سعر البنزين، أليس كذلك؟ أو هبط سعره.. وهكذا يتكلم ويتكلم! هذا الكلام مضرّ جداً، بل ينبغي في السلوك إلى الله أن تكون القلوب ساكنةً، إذ القلب الذي يكون مشوّشاً لا يمكنه أن يتحرّك! فلو قرأ بدلاً من مائة مرة الذكر اليونسي مائة ألف مرة لن يستفيد أبداً! لن يتقدّم ولو بمقدار بسيط، لماذا لأنّ ذهنه مشوّش، يفكّر دائماً كيف يحتال على هذا وماذا يفعل بذاك... ويقول: إنّ هذا كلّه لأجل الله! إن شاء الله كلّ أفعالنا لله! نحتال على هذا لأجل الله، ونكذب على ذاك لأجل الله!! نضع كل شيء على الله، والله يقول لا بأس!
أهميّة السكوت في تحصيل تلك المقامات
يقول النبي: لو لم يكن في قلوبكم اضطراب.. متى يشعر الإنسان أنّه لا اضطراب في قلبه؟ عندما يكون كالعلاّمة الطباطبائي رضوان الله عليه؛ حيث يجلس ويوجّه رأسه إلى الأسفل، ولو بقيت ساعة جالساً دون أن تتكلم يبقى صامتاً، هذا الذي يسمّى الطمأنينة والسكون. أمّا نحن فإذا أردنا أن نجلس بدون تكلّم، فنذهب شرقاً وغرباً ونصعد وننزل ونتكلّم في كلّ شيء، وبعد ذلك ننظر أنّ ساعة قد مضت! فإن كان هناك كمبيوتر يمكنه أن ينزل ما تحدّثنا به خلال ساعة على الورق فسوف نرى أنّه طبع كتاباً بهذه السماكة، مع أننا لم نتحدّث.. لو فرضنا أنّه تمّ صنع آلة ـ وإن كان حتى الآن لم تصنع ـ فلو صنعت آلة يمكنها أن تنزّل كل ما يدور في الذهن على الورق، فسوف نرى ما الذي فعلته وماذا أنزلت بنفسك؟! هذا لا فائدة فيه أبداً.
