
العقلانية السلوكية وأهمية المراقبة
هل يعدّ طريق السير و السلوك منافيا لطريق العقل و العقلانية؟ و كيف يمكن أن يكون السير و السلوك عقلانيًا؟ هذا هو محور البحث في هذه المحاضرة التي ألقاها سماحة آية الله السيد محمد محسن الحسيني الطهراني قدس سره، ثمّ تعرّض سماحته بعد ذلك إلى أهمية المراقبة في السير و السلوك و خصوصا في الأشهر المباركة الثلاثة.
العقلانية السلوكية وأهمية المراقبة
الوصف:
هل يعدّ طريق السير و السلوك منافيا لطريق العقل و العقلانية؟ و كيف يمكن أن يكون السير و السلوك عقلانيًا؟ هذا هو محور البحث في هذه المحاضرة التي ألقاها سماحة آية الله السيد محمد محسن الحسيني الطهراني قدس سره، ثمّ تعرّض سماحته بعد ذلك إلى أهمية المراقبة في السير و السلوك و خصوصا في الأشهر المباركة الثلاثة.
العقلانية السلوكية وأهمية المراقبة
9ما يجعل النفس في حالة حركة وانتقال من عالم البهيميّة، وما يخرجها من الكثرات ويكشف لها الحقائق التوحيديّة هو المراقبة التي يقوم بها الإنسان، لا الأوراد والأذكار! فلو لم يلتفت الإنسان إلى المراقبة.. عندما يذهب إلى الدكّان والعيادة والمكتب والسوق وعندما يتعامل مع رفيقه وأخيه وعندما يتعامل مع جاره، فإن لم تكن جميع هذه الأمور طبقاً للموازين، فصلاة الليل التي يصلّيها لن يكون لها أيّ أثر أبداً، وكذا الأذكار والأوراد التي يذكرها لن يكون لها أيّ أثر، بل سيكون لها ـ لا قدّر الله ـ أثر معكوس عليه؛ فتنغلق النفس عندئذٍ ولا تعود تقبل بالحق أبداً. فيصير هذا الإنسان مثل الخوارج الذين خاطبهم أمير المؤمنين في حرب النهروان، واحتجّ عليهم وأتاهم بالدليل وبيّن لهم الطريق الصحيح، وبعد ذلك رجع ثمانية آلاف شخص منهم، وهم الذين كان لا يزال في نفوسهم بارقة أمل، في حين بقي أربعة آلاف شخص على موقفهم المعادي لأمير المؤمنين، وهؤلاء كانوا من قارئي القرآن، وكانوا من الذين يحيون الليل بالعبادة وقراءة القرآن، لكن نفوسهم كانت مغلقة وقاسية كالحجارة الصمّاء التي لا يمكن كسرها.
خطورة العمل دون مراقبة
هذه النفس تصير مغلقة؛ فتتحدّث عن الله، لكن هذا الإله الذي تتحدّث عنه هو إله النفس، وهو الشيطان، تراه يدافع عن الله، لكن هذا الدفاع إنّما هو عن النفس، وتراه يدافع عن العرفان، لكن من تعاسة حظ هذا العرفان الذي يأتي أمثال هؤلاء للدفاع عنه.
كنت في يوم من الأيّام في مرقد حافظ، ورأيت شخصاً جالساً وظهره إلى قبر حافظ يعرّف الناس بهذا الرجل العظيم. فقلت من سوء حظّ حافظ أن يأتي يوم يقوم أمثال هؤلاء بتعريف حافظ للناس...
تراه يدافع عن الله تعالى، لكن نقول له: يا تعيس الحظ! اذهب وأصلح نفسك أولاً، إن كنت صادقاً فيما تدّعيه، فاسمع كلام الحقّ أوّلاً، واترك العناد والخداع واترك الكذب والاحتيال، واترك إنكار الحقّ.. ما هذا العرفان والتوحيد! الخوارج لم يكونوا يشـربون الخمر، بل كان القرآن شعارهم، لكنّ القرآن سيتحوّل يوم القيامة إلى قطعة نار مسلّطة على رؤوسهم، نعم نفس هذا القرآن الذي يعلّقونه على رقابهم؛ لأنّه يسخّر القرآن لخدمته، ويوظّفه لنفسانيّاته، لا أنّه يريد أن يعمل بالقرآن، بل يريد أن يفدي نفسه بالقرآن. المراقبة تعني هذا.
