
العقلانية السلوكية وأهمية المراقبة
هل يعدّ طريق السير و السلوك منافيا لطريق العقل و العقلانية؟ و كيف يمكن أن يكون السير و السلوك عقلانيًا؟ هذا هو محور البحث في هذه المحاضرة التي ألقاها سماحة آية الله السيد محمد محسن الحسيني الطهراني قدس سره، ثمّ تعرّض سماحته بعد ذلك إلى أهمية المراقبة في السير و السلوك و خصوصا في الأشهر المباركة الثلاثة.
العقلانية السلوكية وأهمية المراقبة
الوصف:
هل يعدّ طريق السير و السلوك منافيا لطريق العقل و العقلانية؟ و كيف يمكن أن يكون السير و السلوك عقلانيًا؟ هذا هو محور البحث في هذه المحاضرة التي ألقاها سماحة آية الله السيد محمد محسن الحسيني الطهراني قدس سره، ثمّ تعرّض سماحته بعد ذلك إلى أهمية المراقبة في السير و السلوك و خصوصا في الأشهر المباركة الثلاثة.
العقلانية السلوكية وأهمية المراقبة
6تلك المرتبة العقليّة التي كان فيها أبو الفضل هي التي منعته من شرب الماء، إذ عند ذلك لا معنى للدفاع والحماية! يقول: أصلاً لا أتمكّن بأن أشعر براحة وهدوء، والحال أنّ مولاي واقع في حالة من العطش والتعب الشديد. وهنا نقول أين هذه العقلانيّة من العقلانيّة الظاهريّة العاديّة؟ فإذا وضع الإنسان نفسه في المحيط الصحيح يمكنه أن يصل إلى هذه المرتبة من العقلانيّة، هل التفتم؟ قد يصل الإنسان إلى هذه المرتبة من العقلانيّة التي تجعله يشخّص الطريق الصحيح عند وجود طريقين أمامه وعند الشكّ والشبهة، ويمكّنه من اختيار الطريق الصحيح، ومن اختيار ما ينبغي عليه أن يختاره. هذا هو طريق الله، إذ على الإنسان في أعماله وعلاقاته ومواقفه أن ينظر إلى أقرب تلك الطرق والسبل المتصوّرة فيختارها، حيث من الممكن أن لا يكون لدى بعض الأشخاص إلا طريق واحد، لكن عندما تتغيّر ظروفه عليه أن لا يبقى في هذا المسير، بل عليه أن يغيّر مسيره نحو الأحسن؛ لأنّ ظروفه تغيّرت.
بالنسبة إلى كيفيّة الإنفاق والمصرف، ذكرنا في الجلسة السابقة بأنّ السالك عليه دائماً أن يختار الأسلوب والعمل الأقرب إلى العقلانيّة من غيره، ولا يذهب وراء الاعتباريّات وكلام الناس والشعارات هنا وهناك، أو أن يصغي إلى ما يقوله الناس! فليقولوا ما شاؤوا! أو أن يفكّر بأنّي إذا فعلت هذا الأمر ماذا سيقول الناس عنّي وماذا ستكون ردّة فعلهم، فلا داعي له، بل عليه أن يكون فعله فعلاً صحيحاً، دون أن يصغي إلى شيء آخر..
الفرق بين الإسراف والإتقان في الإنفاق
لقد وجّه بعض الإخوة سؤلاً؛ بأنّه ما هو معيار الإسراف إذن؟ متى يكون لدينا إسراف، ومتى يكون العمل صحيحاً؟ المعيار في ذلك هو العقلانيّة، فأنت عندما تقوم بعمل معيّن، تارة تنظر إلى نفس العمل والفعل، وتارة أخرى تنظر إلى جهاته الأخرى؛ فعندما تريد أن تشتري إناءً، تارة تريد أن تشتريه لاستخدامه والاستفادة منه، وتارة تريد هذا الإناء للزّينة، فالثاني يعدّ إسرافاً. تارة تشتري الإناء الجيّد لأجل أن لا ينكسر إذا وقع من يد الطفل فتُجبر على شراء إناء آخر، أو تشتريه لأجل الجنبة الصحيّة فيه، ولأنّه مصنوع من مواد غير ضارّة بل مفيدة للبدن، وأمّا تلك الأواني التي توجب الضرر فالكثير من العرفاء يقولون بأنّه لا ينبغي أن تستعمل، وقد اتّضحت الكثير من المسائل الآن وصار تشخيصها سهلاً.. نفس المرحوم العلّامة كان يمنع في حياته من استعمال بعض هذه الأواني وكان يعاتب على ذلك ويقول: لماذا وضعت الطعام في هذا الوعاء؟! لكن أحياناً أخرى ينظر ـ بالإضافة إلى جهة الإتقان والفائدة فيه والتي هي أهمّ شيء فيه ـ إلى جهات أخرى، فمثلاً يقول هذه أجمل من تلك، أو يلتفت إلى بهرجتها وزينتها وجهة التفاخر فيها فقط، عند ذلك يكون قد خرج عن جانب العقلانيّة وجهة الصحّة والسلامة والمتانة. أو أن يذهب الإنسان لشراء سلعة يريد منها أن لا تخرب سريعاً ولا تحتاج إلى إصلاح، إذ بعض الأدوات عندما تشتريها على أنّها تتميّز بجودة عالية وتأتي بها إلى المنزل ترى أنّها بحاجة إلى إصلاح وترميم، فتضطر إلى إتلاف الوقت في الذهاب إلى المصلّح وغيره. نعم إذا كان الإنسان عاطلاً ولديه مال كثير ويريد كل يوم أن يغيّر ما لديه ويشتري شيئاً جديداً.. حيث ترى طبائع الناس مختلفة. لكن أحياناً يكون المراد من الشراء هو أن يرتاح ويطمئنّ باله وأن يكون في هذه السلعة ضمانة، عند ذلك يكون هذا الشراء عقلانيّاً. طبعاً هذا إذا كانت ظروف الإنسان تسمح له بالاختيار في الشراء، لكن قد لا يكون لدى الإنسان إلا خيار واحد فقط بحسب ظروفه وأحواله.
