
العقلانية السلوكية وأهمية المراقبة
هل يعدّ طريق السير و السلوك منافيا لطريق العقل و العقلانية؟ و كيف يمكن أن يكون السير و السلوك عقلانيًا؟ هذا هو محور البحث في هذه المحاضرة التي ألقاها سماحة آية الله السيد محمد محسن الحسيني الطهراني قدس سره، ثمّ تعرّض سماحته بعد ذلك إلى أهمية المراقبة في السير و السلوك و خصوصا في الأشهر المباركة الثلاثة.
العقلانية السلوكية وأهمية المراقبة
الوصف:
هل يعدّ طريق السير و السلوك منافيا لطريق العقل و العقلانية؟ و كيف يمكن أن يكون السير و السلوك عقلانيًا؟ هذا هو محور البحث في هذه المحاضرة التي ألقاها سماحة آية الله السيد محمد محسن الحسيني الطهراني قدس سره، ثمّ تعرّض سماحته بعد ذلك إلى أهمية المراقبة في السير و السلوك و خصوصا في الأشهر المباركة الثلاثة.
العقلانية السلوكية وأهمية المراقبة
5وقد شاهدت مثل هذا الأمر مع المرحوم الوالد، وهو لا يمكن أن يبرّر إلا بهذا المعيار، وإلا فعقلنا لا يفهم هذه الأمور أبداً. فهؤلاء يتحرّكون على هذا الأساس، فالمعيار والميزان في تشخيص الباطل والحق إنّما هو تحت سلطته واختياره؛ بمعنى أنّه لا يتحرّك إلّا ضمن هذا المحور دون هذا أو ذاك.
عقلانيّة أبي الفضل تفرض عليه عدم الشرب
حسناً، فعقل أبي الفضل كان عقلاً أفضل، ولو كنّا نحن هناك [مكان أمير المؤمنين] لقلنا إنّ قتل هذا الإنسان أمر حسن، ولكنّا أقدمنا على قتله! هذه درجة من درجات العقل. لكن هناك درجة أعلى منها، وهي مختصّة بالأشخاص ذوي العقل المستنير الذي يستمد من أنوار التجرّد والتوحيد، فهؤلاء متّصلون بذاك العقل. فلو فرضنا أنّ أبا الفضل العبّاس قد شرب من ماء الشريعة في تلك اللحظة لكان قد خسر، لماذا؟ لأنّ أبا الفضل كان قد تجاوز ذاك العقل، طوى ذاك العقل الذي نمتلكه نحن، وتخطّاه إلى ما هو أعلى منه، وصار أكثر تجرّداً وأعلى قدراً. وفي تلك المرتبة من العقل التي حصل عليها لا يرى فرقاً بينه وبين مولاه؛ حيث يقول: هو عطشان، فينبغي أن أكون أنا كذلك! وعندما يشرب هو، أشرب أنا. لكن إذا كان هو عطشان فعلاً، فما قيمة هذا الدفاع الذي أقوم به؟! فهذا الدفاع ليس مراداً أبداً، بل المراد أن أشعر بذاك التعب والعطش الشديد، وعليه فما معنى الشـرب في هذه الحالة؟ فلو كان المراد منه هو الدفاع، فلا أريد هذا الدفاع أبداً، بل لم يكن يتمكّن من فتح فمه وإدخال تلك الجرعة من الماء أبداً، لأنّه كان يرى عطش مولاه ويشعر به..
أدعوا الله تعالى أن تحصل هذه الحالة لنا حتى نستطيع أن نعرف شيئاً ممّا منحهم الله تعالى إيّاه، فتلك الحقائق التي منّ الله تعالى بها عليهم لم تأت بشكل اعتباطي.
هل تظن أنّه يمكن أن يطلق على أيّ شخص أنّه أبو الفضل العبّاس؟! ويقال لأيّ شخص قمر بني هاشم؟ أو يقال لأيّ شخص عليّ الأكبر؟! أو يقال: يا حسين! إذا كان لديك رجل واحد هو عليّ الأكبر، فنحن لدينا آلاف الرجال من عليّ الأكبر.. هذا الكلام هراء! فهل نحن نتحدّث عن البطّيخ والفواكه؟! كلّا! بل هؤلاء كانوا هكذا! لو بحثنا في الدنيا كلّها على أن نجد كشعرة من شعرات عليّ الأكبر لما وجدنا! ولن نعثر على درجة واحدة من درجات قمر بني هاشم في السماوات والأرضين. مع ذلك نأتي ونفتح أفواهنا ونتكلّم بأيّ كلام في هذا الموضوع.
