
العقلانية السلوكية وأهمية المراقبة
هل يعدّ طريق السير و السلوك منافيا لطريق العقل و العقلانية؟ و كيف يمكن أن يكون السير و السلوك عقلانيًا؟ هذا هو محور البحث في هذه المحاضرة التي ألقاها سماحة آية الله السيد محمد محسن الحسيني الطهراني قدس سره، ثمّ تعرّض سماحته بعد ذلك إلى أهمية المراقبة في السير و السلوك و خصوصا في الأشهر المباركة الثلاثة.
العقلانية السلوكية وأهمية المراقبة
الوصف:
هل يعدّ طريق السير و السلوك منافيا لطريق العقل و العقلانية؟ و كيف يمكن أن يكون السير و السلوك عقلانيًا؟ هذا هو محور البحث في هذه المحاضرة التي ألقاها سماحة آية الله السيد محمد محسن الحسيني الطهراني قدس سره، ثمّ تعرّض سماحته بعد ذلك إلى أهمية المراقبة في السير و السلوك و خصوصا في الأشهر المباركة الثلاثة.
العقلانية السلوكية وأهمية المراقبة
3مراتب العقل
غاية الأمر أنّ العقل له مراتب، فعقل الطفل مختلف عن عقل الرجل ذي الخمسين عاماً، فالقضايا التي يدركها عقل الطفل ذي الخمس سنوات، مختلفة كثيراً عن الرجل الذي يدركها في سنّ الخمسين، هذا بالنسبة إلى الأشخاص العاديّين، دون ملاحظة الإسلام وغير الإسلام، وإلّا فهؤلاء الأشخاص العاديّون لا يوكلون إدارة مصنع إلى طفل صغير، بل يوكلون هذه المسؤوليّة إلى شخص لديه تجربة وخبرة عالية. هذا العقل في حالة تكامل دائم، وبعبارة أخرى هو في حالة انتقال دائم من الاستعداد إلى الفعلية، ويترقّى بسبب ذلك، فإن سار العقل في هذا الترقّي ضمن مسير صحيح، فسوف يكون تكامله في سبيل التقرّب، وهذه المسألة دقيقة جداً وحسّاسة، إذ كيف يمكن لأفراد الإنسان أن يكونوا مختلفين من جهة النتائج التي يحصلون عليها من القضايا. فمثلاً إذا قلت شيئاً لشخص وقلت نفس ذلك الشيء لشخص آخر، فترى أنّ هذا يصل إلى نتيجة وذاك يصل إلى نتيجة أخرى، مع أنّ كلاً منهما سمع نفس الكلام، فإنّ كلاً منهما يدرك شيئاً من تلك المسألة؛ فهذا يقول ينبغي أن نفعل ذلك، وذاك يقول ينبغي أن نفعل هذا.
فإذا فرضنا أن قضيّة واحدة رُفعت إلى المحكمة، يحكم قاضٍ بحكم الإعدام، وآخر يحكم بالحبس، وثالث يقول ينبغي إخراجه من السجن.. فهذه أحكام ثلاثة، والحال أنّ الملفّ واحد، والجميع نظر في هذا الملفّ الواحد. هذا إنّما هو بسبب تشكّل العقل.. والحال أنّ أحداً منهم لم يكن لديه غرض في هذا الحكم.. نحن لا نتحدّث هنا عن القضاة الذين يكونون في عالم العناد، بل عن القضاة العاديّين.. فأحدهم يقول هذا لم يفعل شيئاً، والآخر يقول يجب أن يعدم! لذا يقال بأنّه في مثل هذه القضايا، ينبغي أن يستفاد من مجموعة من العقول، ويؤخذ بالنتيجة التي تفرضها هذه العقول، ليكون هذا الحكم أقرب إلى الواقع.
في المشاورات الأمر كذلك، حيث ورد: "ما خاب من استشار"، في جميع القضايا، فلماذا يستشير الإنسان؟ لكي يصل إلى النتيجة المطلوبة والأقرب إلى الواقع من خلال هذه المشورة.
