
العقلانية السلوكية وأهمية المراقبة
هل يعدّ طريق السير و السلوك منافيا لطريق العقل و العقلانية؟ و كيف يمكن أن يكون السير و السلوك عقلانيًا؟ هذا هو محور البحث في هذه المحاضرة التي ألقاها سماحة آية الله السيد محمد محسن الحسيني الطهراني قدس سره، ثمّ تعرّض سماحته بعد ذلك إلى أهمية المراقبة في السير و السلوك و خصوصا في الأشهر المباركة الثلاثة.
العقلانية السلوكية وأهمية المراقبة
الوصف:
هل يعدّ طريق السير و السلوك منافيا لطريق العقل و العقلانية؟ و كيف يمكن أن يكون السير و السلوك عقلانيًا؟ هذا هو محور البحث في هذه المحاضرة التي ألقاها سماحة آية الله السيد محمد محسن الحسيني الطهراني قدس سره، ثمّ تعرّض سماحته بعد ذلك إلى أهمية المراقبة في السير و السلوك و خصوصا في الأشهر المباركة الثلاثة.
العقلانية السلوكية وأهمية المراقبة
10أمّا أن تأتي وتتحدّث عن الله، فلا ينفع، بل يمكنك أن تضع مكانه شريطاً مسجّلاً وتستمع إليه، أو رجلاً آليّاً أو مسجّلاً رقميّاً أو شيئاً من هذا القبيل، فهذا يمكنه أن يقرأ أي شيء تريده؛ يقرأ القرآن ونهج البلاغة والصحيفة السجاديّة، بل يمكن أن تجعله يخطب أيضاً، لكن كم هو فهمه؟ طبعاً لا شيء! إذ هو عبارة عن أشرطة وقطع بلاستيكيّة لا غير، ليس له فهم. ما يوجب التقدّم للإنسان هو الانقياد للحقّ، لا الوقوف في وجه الحقّ، لا إنكار الشمس في رابعة النهار! وإلا فسوف يحاسب الله تعالى على كلّ واحدة من هذه الأمور، فيقال له: أيّها المحتال! أتريد أن تخادع بالله؟! تريد أن تخادع بالعرفان! لذا ترى أنّ الخداع في كلّ شيء، حتّى في العرفان!
هذا الكلام الذي أذكره لكم ليس كلامي، بل هناك مطالب من قبل العظماء، فقد سمعت هذه الأمور منهم على امتداد سنوات طويلة، ولمستها منهم، وشاهدتها في حركتهم وفعلهم وحياتهم، لقد جاؤوا ليستفيد منهم من يريد الحركة والتقدّم، ومن يريد الدواء لدائه، لا من يريد أن يتّخذ المسائل شعاراً فقط، كلامهم إنّما كان لهؤلاء الذين لا علاقة لهم بفعل الآخرين.
عدم المراقبة يؤدّي إلى إنكار الحقّ
لقد كتب المرحوم العلّامة مرّة كتاباً، فكان بعض الأشخاص يرسلون إليه من هنا وهناك ويقولون له: لا صلاح في نشـر هذا الكتاب! فقال لي يوماً ـ وكنّا ذاهبين إلى المستشفى في مشهد لمراجعة الطبيب ـ سيّد محمّد محسن! أنا لم أكتب هذا الكتاب لهؤلاء! إنّما كتبته للأشخاص الذي يريدون الفهم، لا لمن يضع القطن في أذنيه ولا يريد أن يسمع شيئاً! هذا الكلام كلام دقيق، حيث قال: أنا لم أكتب هذا الكتاب لهؤلاء! فهؤلاء كانوا يكتبون مقالات عليه وينشرونها في المجلات؛ يقولون بأنّ هذا الرجل يريد أن يطرح نفسه ويظهر نفسه على الملأ، يا أخي فليظهر نفسه وليطرحها! لكن أليس كلامه حقّ! كلامه هذا حقّ أم باطل؟! فلماذا تطرح شعاراً فقط؟ لماذا تطأ الحقّ بقدمك، فتقول هذا السيّد يريد أن يظهر نفسه ويرفعها! إذا فعل ذلك فليفعل! فهل ورد الوحي في أنّه ينبغي أن يكون شخص معيّن فقط هو الأعلى من الجميع؟! من قال ذلك؟! إنّ مسألة طرح الشعارات هي ديدن العاجز الضعيف! فهذا يقال له: إن كان الكلام كذباً فقل هو كذب! وإلّا فسوف يبتليه الله، ثم قال [المرحوم العلّامة]: لا تتصوّر أنّ المطالب التي نذكرها مختصّة بالمسلمين فقط! بل هذا الكلام نكتبه لليهود والنصارى أيضاً، وكل شخص في الدنيا لديه بقيّة فطرة سليمة ووجدان صاف ولو بمقدار قليل، هو مخاطب في كتاباتنا؛ سواء كان مسلماً أو يهودياً أو نصرانياً، لا فرق بينهم أبداً. هذا ليس شعاراً! أمّا أن نأتي ونقول: نحن شيعة أمير المؤمنين، وأنّ على رأسنا عمامة، وأنّنا أتباع هذا الطريق! كلّ هذا لا قيمة له! الذي له قيمة هو أنك إلى أيّ مقدار أنت ملتزم بالحق؟! هذه هي المسألة، إلى أيّ حدّ تسعى وراء الحقّ! أمّا أن تقول: نحن أدركنا زمن المرحوم العلّامة! أدركناه لمدة سنتين! لكن أيّها التعيس الحظ! لقد أدرك بعض الصحابة رسول الله مدّة ثلاثة وعشرين عاماً، وبعد رحلته اتّبعوا العجل.. مع أنّهم رأوا منه جميع تلك المعاجز واليد البيضاء، لكن بعد وفاته ذهبوا إلى سقيفة بني ساعدة! فهل ينفع إدراك زمن المرحوم العلّامة مدّة سنتين؟! جميع هذه الأمور خيالات وأوهام! لا أنا الذي هو ابنه ـ والذي أدّعي بأنّ معرفتي به أكثر من الجميع ـ يمكنني أن أصل إلّا إذا مشيت على هذا الطريق، وكذلك كلّ من كان مع هذا الرجل العظيم أو لم يكن، يستطيع ذلك، لذا المهم هو أن نعلم ونعمل.
