انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

العقلانية السلوكية وأهمية المراقبة

0
عنوان البصري

هل يعدّ طريق السير و السلوك منافيا لطريق العقل و العقلانية؟ و كيف يمكن أن يكون السير و السلوك عقلانيًا؟ هذا هو محور البحث في هذه المحاضرة التي ألقاها سماحة آية الله السيد محمد محسن الحسيني الطهراني قدس سره، ثمّ تعرّض سماحته بعد ذلك إلى أهمية المراقبة في السير و السلوك و خصوصا في الأشهر المباركة الثلاثة.

العقلانية السلوكية وأهمية المراقبة

2
  •  

  • أعوذ باللـه من الشيطان الرجيم

  • بسم اللـه الرحمن الرحيم

  • الحمد لله ربّ العالمين

  • والصلاة والسلام على سيّدنا ونبيّنا أبي القاسم محمد

  • وعلى آله الطيبين الطاهرين

  • واللعنة على أعدائهم أجمعين

  •  

  • ذكرنا في المجلس السابق ـ بمناسبة طروء بعض المسائل والإبهامات التي حصلت للبعض ـ بأنّ الملاك في السلوك والحركة نحو الله هو العقلانيّة، وعلى السالك أن يجعل عمله على أساس العقلانيّة، وإلّا فلن يمتلك إمكانيّة الحركة والسلوك. وأمّا المسائل التي تطرح منذ مدّة قديمة؛ بأنّ طريق الله هو طريق العشق وترك المسائل والمباني وتجاوز القوانين وغيرها من الأمور، ويأتون على هذا الأمر بشواهد من كلمات وأشعار وعبارات، فإنّها جميعاً مبنيّة على أساس التوهّمات والتخيّلات، وناشئة عن الفرار من التعهّد والمسؤوليّة والالتزام.

  • كمال العقلانيّة هو ما قام به أبو الفضل العبّاس

  • كنت يوماً حاضراً في مجلس عزاء وكان يوم التاسع من المحرّم، وكان الخطيب يتحدّث عن أبي الفضل العبّاس سلام الله عليه، وأنّه كيف صدر منه أفعال وأعمال يوم العاشر، وبَدَر منه تجاوز للنفس وغيرها من الأمور؛ بحيث لو كان غيره من الأشخاص مكانه لما صدر منه ذلك، وقال بأنّ هذا الأمر خارج عن دائرة التعقّل. وأتى على ذلك بمثال وهو استشهاد إخوته وإرسالهم إلى القتال؛ حيث كان لأبي الفضل ثلاثة إخوة أشقّاء من أمّه، وأمّا سائر الإخوة فلم يكونوا أشقاء بل كانوا من أمّهات مختلفة؛ كالإمام المجتبى وسيّد الشهداء عليهما السلام، وكذا سائر إخوته كمحمّد بن الحنفيّة، فقام بتقديم إخوته الأشقاء يوم عاشوراء لمواجهة أولئك المعاندين، لماذا فعل ذلك؟ هناك العديد من الأسباب، لكن إحدى تلك الأسباب هي تقديم أقرب الأشخاص إليه فداء لإمام زمانه، هذه إحدى تلك الأسباب، وهناك أسباب أخرى أيضاً في هذا المجال.

  • وكذا مسألة إلقائه الماء في الفرات وإمساكه عن شرب الماء بعد وصوله إليه، فيمكن أن نتصوّر بأنّ هذا الفعل لا ينسجم مع المباني العقليّة! إذ الشخص الظامئ بحاجة إلى الماء لبقائه واستمرار حياته، ويريد أن يستعمل هذا الماء في سبيل الإمام والدفاع عنه، لا أنّه يريد البقاء والحياة دونه، بل يريد أن يشرب ليتقوّى على الدفاع أكثر عن إمامه، والعقل يُمضـي ذلك، فلو كنّا نحن مكانه لفعلنا هذا! أليس كذلك! فهذا العقل الذي منحنا الله إيّاه يحكم علينا بأن نقوم بهذا الفعل، والحال أنّ العطش كان قد تغلّب عليه بحيث لم يعد لديه طاقة ولا رمق. إذ لا يمكن للإنسان أن يدرك تصوّر عطش سيّد الشهداء وأبي الفضل العبّاس، فهل يمكن أن نتصوّر في هذه الحالة أن يقرّب الإنسان الماء إلى فمه ثم يلقيه!؟ إنّ عقلنا لا يقبل بهذا الفعل. لذا بعضهم يلقي هذه المسألة ويوكلها إلى عالم العشق والفداء ونكران الذات وأمثال ذلك، لكن حقّ المطلب، إذا نظرنا إلى هذا الفعل من ناحية أخرى نرى أن هذا هو عين العقل ولا منافاة له مع العقل.