
العقلانية منهج أولياء الله
يتمّ طرح بعض الشبهات على مسلك أولياء الله تعالى ـ هن هنا وهناك ـ من قبل البعض، وتتعلّق إحدى هذه الشبهات بطريقة الأولياء في إدارة الأمور الدنيوية بشكل عام والإنفاق بشكل خاص. فهل يحقّ ـ أوّلاً ـ للإنسان أن يطرح الشبهات هكذا من دون هدف وغاية، ومن دون فهم ودراية؟ وبالنسبة لمسألة الإنفاق، ما هو المسلك الحقيقي الذي كان ينتهجه الأولياء في مثل هذه الأمور؟ هذا ما تجيب عنه المحاضرة التالية بالإضافة إلى مسائل أخرى.
العقلانية منهج أولياء الله
الوصف:
يتمّ طرح بعض الشبهات على مسلك أولياء الله تعالى ـ هن هنا وهناك ـ من قبل البعض، وتتعلّق إحدى هذه الشبهات بطريقة الأولياء في إدارة الأمور الدنيوية بشكل عام والإنفاق بشكل خاص. فهل يحقّ ـ أوّلاً ـ للإنسان أن يطرح الشبهات هكذا من دون هدف وغاية، ومن دون فهم ودراية؟ وبالنسبة لمسألة الإنفاق، ما هو المسلك الحقيقي الذي كان ينتهجه الأولياء في مثل هذه الأمور؟ هذا ما تجيب عنه المحاضرة التالية بالإضافة إلى مسائل أخرى.
العقلانية منهج أولياء الله
6كان يقول لنا: عندما تريدون مراجعة الطبيب، عليكم أن تذهبوا إلى أكثر الأطبّاء خبرة في أيّ اختصاص كان: فإن كنت تريد طبيب عيون، عليك أن تذهب إلى أمهر أطبّاء العيون، وإذا أردت طبيب معدة ـ وكنت في ذلك الوقت أشكو من معدتي ـ كان يقول: اذهب إلى الطبيب الفلاني والطبيب الفلاني! وكلاهما مات الآن والتحق برحمة الله تعالى. فلم يكن يقول: هذا الطبيب الذي تذهب إليه، هل يصلّي أم لا؟ فأنا لا علاقة لي بصلاته، بل انظر إلى خبرته وعلمه وتجربته، فأنت لا تريد أن تصلّي خلفه صلاة الجماعة، ولا تريد أن تتعلّم منه كيفيّة قراءة الفاتحة والسور القرآنيّة، بل تريد منه أن يفحصك!!
لقد ذكرت للإخوة سابقاً بأنّ الشيخ نوري رحمة الله عليه قال لنا: اشتريت يوماً خروفاً، وعندما وصلنا إلى المنزل، التفتنا إلى أنّه فاقد لإحدى عينيه، فذهبت إلى صاحبه كي أردّه إليه، وقلت له إنّ الخروف الذي أخذناه منك فاقد لإحدى عينيه، فقال لي: هل تريد منه أن يقرأ لك دعاء كميل؟ إنّك تريد أن تذبحه وتأكله، فلا حاجة لك بعينه!!!
عندما تريد أن تراجع الطبيب، هل تريد أن تصلّي خلفه أو تقلّده؟ كلاّ، بل يكفي أن يكون تشخيصه جيّداً، وأن يكون رجلاً ملتزماً فقط، هذا هو الطريق الصحيح! هل التفتّم؟! فلا ينبغي أن نخلط الأمور بالشعارات، ولا ينبغي أن نخلط الأمور بالمسائل السياسيّة، حيث يتناقل البعض بأنّ السيّد قال: ينبغي أن لا يشتري الإنسان من المنتجات الوطنيّة!
متى قلتُ: لا تشتروا من المنتجات الوطنية؟ إنّما قلت: في مقام المقارنة، ينبغي على الإنسان أن يختار الأفضل في كلّ مورد.. هذا الذي قلته، فإن كان المنتج الوطني جيّداً ومتّصفاً بأوصاف الجودة، ويمكن أن يؤدّي الغرض، فعليك أن تشتريه، ولا إشكال في الأمر، وأمّا إذا كان المنتج الوطني لا يخضع لمواصفات الجودة ـ والكثير منها كذلك ـ، فمجنون وسفيه من يذهب ويشتريه! وهؤلاء الذين يطرحون هذا الكلام، هل هم أنفسهم يعملون بمفاد كلامهم، أم أنّهم يطرحونه لنا فقط؟
فعندما كنت أذكر للمرحوم العلاّمة أنّهم يقولون بأنّ هذا الدواء الوطني تأثيره أقلّ من الدواء الأجنبي، لماذا كان يقول لي: اشترِ الدواء الأجنبي الذي تأثيره أشدّ؟ لماذا نخلط بين الأمور؟ هل التفتّم! لماذا ينبغي أن نخلط بين الأمور؟ لماذا نتّهم العظماء؟ ولماذا نفرض آراءنا بشكل مغرض على آرائهم؟
