
العقلانية منهج أولياء الله
يتمّ طرح بعض الشبهات على مسلك أولياء الله تعالى ـ هن هنا وهناك ـ من قبل البعض، وتتعلّق إحدى هذه الشبهات بطريقة الأولياء في إدارة الأمور الدنيوية بشكل عام والإنفاق بشكل خاص. فهل يحقّ ـ أوّلاً ـ للإنسان أن يطرح الشبهات هكذا من دون هدف وغاية، ومن دون فهم ودراية؟ وبالنسبة لمسألة الإنفاق، ما هو المسلك الحقيقي الذي كان ينتهجه الأولياء في مثل هذه الأمور؟ هذا ما تجيب عنه المحاضرة التالية بالإضافة إلى مسائل أخرى.
العقلانية منهج أولياء الله
8ينبغي أن تكون الدولة الإسلاميّة هي الأفضل في جميع الأبعاد، وأمّا إذا واجهك ظرف مهمّ وحيوي، ولم تكن لديك ثقة بهذا المنتج، فهل تقول هنا أيضاً بأنّه ينبغي أن تقتصر عليه؟ فإذا أردت أن تشتري لعمارتك مصعداً كهربائيّاً، أو مسألة من المسائل الضروريّة والمهمة، فإذا قيل لك: هذا المصعد وطني وفيه هذه الخصوصيّات، وهذا ألماني [وفيه خصوصيّات أفضل]، فأيّهما تشتري؟ هنا الكلام عن الحياة والروح، لا أنّه كلام عن اللباس ونوعه، هل هو من القطن أو الكتّان أو الصوف!
وإذا قيل لك بأنّ هناك طائرتين إحداهما كذا، والثانية أفضل منها، فأيّة واحدة منهما ستستقلّ؟ أنت الذي تعترض، هل ستستقلّ الأولى؟
هذه هي المسائل التي خلطوا بينها وجعلوها شعاراً، وإلاّ، فهل الإنسان مصاب بمرض [في عقله] حتّى يضع ثروات بلده ـ التي ينبغي أن يُنفقها فيه ـ بين يدي الآخرين؟ فمثل هذا الإنسان هو مجانب للمنطق تماماً! وجميع بلدان العالم تتصرّف بنفس هذا النحو.
في أحد الأيّام، كنت في بلد أفريقي، وكنت أشاهد السلع المعروضة في بعض المحلاّت، فرأيت أن الفرنسيّين الذين يأتون للشراء كانوا يشترون السلع الفرنسيّة هناك، وقد شاهدت ذلك بنفسي. فهم يرون أنّ هذه الأموال ستعود إلى نفس فرنسا في النهاية، لكنّ الشخص الذي يشتري السلعة الفرنسيّة لديه ثقة بهذه السلعة، حتّى يشتريها بسعر زائد. أمّا لو لم تكن لديه ثقة بهذا المنتج ـ وهاهنا بالتحديد مربط الفرس ـ وكانت جودته أقلّ، فهل كان سيشتريها مع ذلك؟ لو اشتراها والحال هذه فهو حتماً أحمق!!
عندما يشتري الشخص جهازاً منزليّاً فيتعطّل بعد أسبوع من دون أن يتوفّر على ضمان أو حقّ صيانة، فماذا سيفعل؟ هل سيذهب ويشتري مثله مرّة ثانية؟ ما هذا الكلام؟
فهذا المنهج ليس منهجاً عقلانيّاً، فمن يقول: ينبغي على كلّ دولة أن أن تكون خيراتها لها فقط، فعليه أوّلاً أن يرفع من مستوى الجودة، بحيث تكون السلع تتمتّع ـ على الأقلّ ـ بالحدّ الأدنى من مواصفات الجودة. أمّا عندما أذهب وأشتري دواء من الصيدليّة وأكتشف بأنّه لا يمتلك أيّ مفعول، فهل عليّ أن أشتري منه مرّة أخرى أم لا؟ هل هذا هو مسلك العظماء في المسائل التي تشتمل على أمور حيويّة وضروريّة والتي ينبغي أن تكون على دقّة عالية؟ هل كانوا يكتفون في مثل هذه الموارد بالحدّ الأدنى؟ نعم، عندما تكون المنتجات الوطنيّة جيّدة وتلبّي حاجات الناس، [وذلك يحصل بأن] توضع في أيدي الموظّفين المسؤولين عن الإنتاج الإمكانيات اللازمة، لا أن يجري سلبها منهم، بل يتمّ الاهتمام بهم وتلبية حاجياتهم.. إذ ما الذي يفعله الآخرون في هذا المجال حتّى صارت منتجاتهم جيّدة؟! (فنحن لم نأت من خلف الجبال بحيث لا يكون عندنا اطّلاع على شيء!) عندما يجري الاهتمام بحوائج الموظفين، ولا يحصل خيانة في مراقبة جودة هذه المنتجات، ولا يتمّ اللجوء إلى الارتشاء وأمثال ذلك في المزايدات والمناقصات التي تجري... هذه هي المشكلة وهنا موضع الداء! وإلاّ فلو نظرنا الآن في جميع أنحاء العالم، فسوف نرى أنّ أفضل الأشخاص في جميع التخصّصات هم الإيرانيّون.. رئيس مستشفى القلب في المنطقة الفلانية إيراني، رئيس مستشفى طبّ العيون في هذا البلد إيراني.. رئيس كذا وكذا إيراني.. ورئيس المصنع الفلاني إيراني.. حيث يُقال بأن الذكاء والاستعداد الموجود عند الإيرانيّين غير موجود عند غيرهم، ولعلّ الحق هو ذلك. لكن ضمن أيّة ظروف، وفي أيّة أرضيّة؟
