
العقلانية منهج أولياء الله
يتمّ طرح بعض الشبهات على مسلك أولياء الله تعالى ـ هن هنا وهناك ـ من قبل البعض، وتتعلّق إحدى هذه الشبهات بطريقة الأولياء في إدارة الأمور الدنيوية بشكل عام والإنفاق بشكل خاص. فهل يحقّ ـ أوّلاً ـ للإنسان أن يطرح الشبهات هكذا من دون هدف وغاية، ومن دون فهم ودراية؟ وبالنسبة لمسألة الإنفاق، ما هو المسلك الحقيقي الذي كان ينتهجه الأولياء في مثل هذه الأمور؟ هذا ما تجيب عنه المحاضرة التالية بالإضافة إلى مسائل أخرى.
العقلانية منهج أولياء الله
7الإسلام يعلو ولا يُعلى عليه
نعم، عندما كان [المرحوم العلاّمة] مريضاً واقترح عليه الكثير من الأشخاص أن يسافر إلى الخارج للمعالجة ـ وكنت أنا بقربه في المستشفى ـ ، قال لهم: كلاّ! إذ مع الالتفات إلى أنّه يوجد في إيران مستشفيات مفيدة، وهناك أطباء متخصّصون ويتحمّلون مسؤوليّتهم، فلا مجال للذهاب إلى مكان آخر. والحقّ كذلك، إذ لماذا أذهب إلى الخارج؟ في حين أنّ الكثير من الأشخاص سافروا إلى أمريكا لأجل حصول كسر بسيط في عظم قدمهم، والحال أنّ مثل هذا الشعر البسيط يُمكن لأي متخّصص في التجبير أن يُجبّره من دون الحاجة أصلاً للذهاب إلى المستشفى، هل التفتّم؟!
فعلينا أن نقرأ ما الذي ذكره في كتبه حول هذه المطالب، وكيف كان يستشكل على فعل الأشخاص الذين كانوا ـ من جهة ـ يذمّون الثقافة الغربيّة ويصفونها بعبارات غير مناسبة، ولكنّهم ـ من جهة أخرى ـ كانوا يسافرون إلى تلك الديار للمعالجة.
يذكر أحد الأصدقاء ـ وكان فريداً في تخصّصه ـ بأنّه قال لأحدهم: إنّ المرض الذي تشتكي منه بالخصوص لا علاج له! لكنّه مع ذلك سافر إلى أسبانيا وذهب إلى برشلونة لكي يفحصه الطبيب الفلاني، فرجع من هناك بعد أن أعطاه نفس الجواب.
كان المرحوم العلاّمة يقول: لماذا لا نثق في ما لدينا ولماذا لا نصدّق خبراءنا.. هذا هو كلامه! فمع وجود الخبراء الملتزمين في البلد، ما هي الحاجة إلى الذهاب إلى الغرب ومدّ يد الاستجداء إلى الغرباء؟! هذا، بالإضافة إلى أنّ هؤلاء الأشخاص هم من الذين ينبغي عليهم أن يراعوا هذه المسائل أكثر من غيرهم، لا أنّهم من العوامّ.. هذه هي المسألة التي كان يشير إليها.
فلهذا، كان جميع عزمه منصبّاً على... وقد تحدّثت بنفسي حول هذه المسألة في ذلك الوقت، وأنّ الإسلام يعلو ولا يُعلى عليه، وينبغي أن يكون للدولة الإسلاميّة أعلى مرتبة من المراتب العلميّة، وهذا ما يقوله الحقير أيضاً، إذ على الدولة الإسلاميّة أن يكون لديها أفضل التكنولوجيا والتقنيّات؛ لأنّ الدولة هي دولة الإسلام، ولا ينبغي أن تُظهر للعالم أيّة نقطة ضعف، بل ينبغي أن تكون في أعلى مرتبة من الناحية العلميّة والثقافيّة، وينبغي أن تحوز أعلى المستويات من الناحيّة التقنيّة والتكنولوجيّة، وينبغي أن تكون في أعلى مرتبة أيضاً من ناحية الآداب والأخلاق، وكذا من ناحية السلوك والعمل، وينبغي أن تكون أسوة لجميع الدول من ناحية الصدق وبيان الحقائق يا عزيزي! لكنّنا أخذنا بهذا الأمر من ناحية واحدة فقط، وتركنا جميع النواحي الأخرى؟
