انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

العقلانية منهج أولياء الله

0
عنوان البصري
عنوان البصري

يتمّ طرح بعض الشبهات على مسلك أولياء الله تعالى ـ هن هنا وهناك ـ من قبل البعض، وتتعلّق إحدى هذه الشبهات بطريقة الأولياء في إدارة الأمور الدنيوية بشكل عام والإنفاق بشكل خاص. فهل يحقّ ـ أوّلاً ـ للإنسان أن يطرح الشبهات هكذا من دون هدف وغاية، ومن دون فهم ودراية؟ وبالنسبة لمسألة الإنفاق، ما هو المسلك الحقيقي الذي كان ينتهجه الأولياء في مثل هذه الأمور؟ هذا ما تجيب عنه المحاضرة التالية بالإضافة إلى مسائل أخرى.

العقلانية منهج أولياء الله

11
  • لن أنسى أبداً أنّه أتى بعض الأشخاص إلى المرحوم العلاّمة وقالوا له: يا سيّدي، ماذا نفعل بالنسبة إلى الانتخابات؟ فقد قيل بأنّه ينبغي على الإنسان أن يُشارك فيها وكذا.. فقال: ينبغي أن تضعوا قدمكم في مكان يكون لديكم اطمئنان به، وعليكم أن تنتخبوا الشخص الذي يكون لديكم اطمئنان بصحّة عمله.. حسناً، تفضّلوا الآن وانظروا!

  • لم يخسر من عمل بمباني الأولياء! 

  • ذاك هو ممشى العظماء الذي عمل به بعضهم، وأمّا من لم يعمل به، فقد رأينا ما الذي حصل لهم وما الذي سيحصل لهم، هل التفتّم؟! لقد قلنا بأنّ هذا هو دستور العظماء: لا تنتخبوا الشخص الذي لا تثقون به ولا تطمئنّون إليه.. هذا الكلام هو كلام عقلائي، فما الذي يفعله العاقل في هذا المورد؟ بل ما الذي يفعله الآخرون في سائر البلاد؟ هل ينتخبون شخصاً يضرّهم ويضرّ بلدهم ومجتمعهم ويقضي عليه؟ لا، فهذا لا يحتاج من المرء أن يكون مسيحيّاً ولا مسلماً، بل العاقل ماذا يفعل هنا؟ وهذا نفس ما يقول به طريق الله وطريق السلوك، من دون أن يوجد أيّ فارق! فنفس هذا العمل العقلاني يكون هو السلوك، ونفس العمل الذي يكون مورداً لرضا الله هو السلوك. فهذا نتيجته هي هذه، وأمّا ذاك، فانتظروا ماذا ستكون نتيجته!

  • لم يخسر من عمل بمباني العظماء، بل خسر من نقل الأمور إلى مجالات أخرى وآفاق مختلفة، وخلط الحقائق بالمسائل السياسيّة، وخلط الأمور بالخيالات والأوهام! كما أنّهم سيتحمّلون تبعات ذلك، وسيتعرّضون لمساءلة الناس عندما تظهر نتائج أخطائهم، لأنّ الناس سيسألون: يا سيّدي، ماذا حصل؟ ولماذا حصل كذا؟ كان عليك ألاّ تُقدم على ذلك من أوّل الأمر لكي لا تُبتلى بـ (يا سيّدي ماذا حصل؟)، أمّا الآن، فاذهب وبرّر الأخطاء بشكل أو بآخر، فإن لم يتمّ التبرير الأوّل، فابحث عن تبرير بشكل آخر..

  • كان عليك منذ البداية أن تعمل بما أمر به العظماء.. {وَلا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤادَ كُلُّ أُولئِكَ كانَ عَنْهُ مَسْؤُلاً}.۱ فلا ينبغي لك أن تضع قدمك في الموضع الذي لا علم لك به ولا يقين، ولا تستمع إلى كلام هذا وذاك، ولا تتخطّ المسار الذي رُسم لك، ولا تنحرف استجابةً للوساوس والخيالات.

    1. سورة الإسراء (۱۷)، الآية ٣٦.