
العقلانية منهج أولياء الله
يتمّ طرح بعض الشبهات على مسلك أولياء الله تعالى ـ هن هنا وهناك ـ من قبل البعض، وتتعلّق إحدى هذه الشبهات بطريقة الأولياء في إدارة الأمور الدنيوية بشكل عام والإنفاق بشكل خاص. فهل يحقّ ـ أوّلاً ـ للإنسان أن يطرح الشبهات هكذا من دون هدف وغاية، ومن دون فهم ودراية؟ وبالنسبة لمسألة الإنفاق، ما هو المسلك الحقيقي الذي كان ينتهجه الأولياء في مثل هذه الأمور؟ هذا ما تجيب عنه المحاضرة التالية بالإضافة إلى مسائل أخرى.
العقلانية منهج أولياء الله
10قد يقول أحدهم لي: يا سيّدي، أنت معمّم، فلا يجب أن يصدر منك مثل هذا الكلام! لكن ماذا تُريدونني أن أقول؟ تُريدونني أن أنصحكم بركوب الحمير والأبقار!! اذهب أوّلاً وانظر إلى شركة الخطوط الجويّة التي توصلك إلى مشهد أو إلى مكّة، أيّة شركة هي؟ وهل طائراتها متّصفة بمواصفات السلامة، أم لا؟ وهل طائراتها تخضع للصيانة أم أنّ فيها إشكالاً؟ إذ من الممكن أن تتعرّض للخطر، وهناك العديد من المسائل التي لا يعلمها الناس، ومن يعلم شيئاً من تلك الحقائق، يعلم بأنّه لا ينبغي أن يركب في أيّة طائرة كيفما كانت؛ فقد يتعرّض الإنسان لبعض الأخطار أثناء حصول انخفاضات جويّة ومطبّات هوائية كما هو معروف عند أهل الاختصاص؛ ففي هذه الحالة، إذا كانت تعاني الطائرة من أيّة مشكلة، فإنّ الطائرة قد تفقد أحد أجنحتها عند أدنى هبّة هوائيّة، فما الذي سيحصل حينئذٍ؟!
وهذه القاعدة تجري في كلّ مورد، ولقد كنّا مع المرحوم العلاّمة هكذا، فعندما كنّا نريد السفر، كان يقول لنا: اذهبوا واشتروا تذكرة من أفضل الشركات الموجودة آنذاك! وكنّا نسافر في ذلك الوقت عن طريق الحافلات، وكانت هناك شركتان معروفتان في ذلك الوقت؛ هما شركة "ميهن تور" وشركة "تي بي تي"، وكانتا مشهورتين من حيث جودة الحافلات التي لديها ومن حيث السائقين الذين تستخدمهم، حيث كانوا يختارون السائقين من ذوي التجربة والحنكة، ولم يكونوا شباباً بل كباراً في السنّ ومن أهل التجربة. لقد كان الأعاظم دقيقين جدّاً في هذه المسائل، فهل تعتقدون أنّ المسائل كانت فوضويّة؟! كنّا نقول له: يا سيّدي، لقد اشتريت تذكرة من هذه الشركة، فكان يقول: لا، هذه الشركة ليست معتبرة جدّاً، بل اذهب واشتر من تلك الشركة! هذه هي أوامر المرحوم العلاّمة.
هذا هو المطلب الذي كنت أريد بيانه. فعندما ترون شبهات، فهي ناشئة من أفراد لا اطّلاع لهم، وقد ذكرت بأنّ الحمل على الصحّة يقتضي أن نقول بأنّهم لم يفهموا المراد، وإن كانت هناك احتمالات أخرى، لكن نحن نقول بأنّهم لم يفهموا، وعليهم أن يفهموا ويلتفتوا إلى أنّه لا يمكن أن نُقنع الناس في هذه الأيّام بالشعارات، فلقد انقضى ذاك الزمان، وسوف تأتي مسائل تُجبر الإنسان على الاعتراف بالحقائق.
