
العقلانية منهج أولياء الله
يتمّ طرح بعض الشبهات على مسلك أولياء الله تعالى ـ هن هنا وهناك ـ من قبل البعض، وتتعلّق إحدى هذه الشبهات بطريقة الأولياء في إدارة الأمور الدنيوية بشكل عام والإنفاق بشكل خاص. فهل يحقّ ـ أوّلاً ـ للإنسان أن يطرح الشبهات هكذا من دون هدف وغاية، ومن دون فهم ودراية؟ وبالنسبة لمسألة الإنفاق، ما هو المسلك الحقيقي الذي كان ينتهجه الأولياء في مثل هذه الأمور؟ هذا ما تجيب عنه المحاضرة التالية بالإضافة إلى مسائل أخرى.
العقلانية منهج أولياء الله
4فبدلاً من أن نطرح الشبهات والمطالب الموجبة للتشويش، الأفضل لنا أن نفكّر في أنفسنا وفي مستقبلنا. فما أكثر الموارد التي كنت أكتبها، ثمّ أعود وأمسحها، وما أكثر المسائل التي كنت أريد أن أذكرها في جلسات عنوان هذه ثمّ أسكت فجأةً ـ إذا كان الإخوة يتذكّرون ـ وأنتقل إلى مطلب آخر.
إنّ المطالب التي ذكرناها إنّما ذكرناها لأجل زيادة فهمك أنت يا عزيزي! أنت الذي تكتب الآن، وأنت الذي تضع عمامة على رأسك، وأنت الذي ينبغي أن تكون مستعدّاً للمساءلة غداً [يوم القيامة] عن الكلام الذي تعلم بنفسك بأنّك قلته كذباً. هل التفتّم؟! إنّ المسائل العرفانيّة ليست مزاحاً، فلا ينبغي للإنسان أن يتلاعب مع الله تعالى، ولا يمكن للإنسان أن يتلاعب مع أولياء الله، أو أن يدوس برجله على ذيل الأسد، ولا ينبغي أن يرتدي الإنسان أيّ لباس كيفما كان، ولا يمكن للإنسان أن يحمل أيّ قلم. هل التفتّم؟! فهذا الموضع هو موطئ أقدام الأسد، ولا مكان فيه لكلّ شخص كيفما كان، ولا مكان فيه لكلّ من هبّ ودبّ!!
لقد ذكرت في ليلة النصف من شعبان أنّ مسألة الولاية ليست مسألة بسيطة، فلا يصحّ من أيٍّ كان أن يدّعي الولاية، هل التفتّم؟! فقد ذكر لي المرحوم الوالد بعد مضيّ ثمانية وعشرين عاماً مطالب حول أستاذه لم أجرؤ ـ حتّى الآن ـ أن أتحدّث بها لأحد.. ومع ذلك يأتي البعض ويكتب بأنّه لم يكن السيّد العلاّمة الطهراني تلميذاً للسيّد الحدّاد، بل كان رفيقاً له.. أيّها الأحمق! لو كان رفيقاً للسيّد الحدّاد، فلماذا لم يعط للسيّد الحدّاد دستوراً طوال عمره؟ بل كانت الأوامر كلّها تأتي من تلك الجهة!! من الذي تريدون أن ترفعوه ومن الذي تريدون أن تضعوه؟ ما هذا الكلام الذي تطرحونه؟ اخجلوا قليلاً، فالخجل أمر حسن، وإلاّ فإنّ الله تعالى سيفضحكم، فانتبهوا جيّداً وكونوا على حذر! وانظروا إلى أيّ حدّ وصل بكم الأمر! والتفتوا إلى ما قلتموه للناس، وما الذي حصل؟ وانظروا إلى أيّ حدّ وصل بكم الأمر، بحيث احتجتم أن تمدّوا أيديكم إلى هنا وهناك؟ هل التفتّم؟ فهذه المسائل مسائل مهمّة جداً. فكلّ من يأتي ويضع على رأسه عمامة يظنّ من نفسه أنّه صار عالماً بالأولياء؟ إنّه لأمر عجيب جدّاً!!
