
العقلانية منهج أولياء الله
يتمّ طرح بعض الشبهات على مسلك أولياء الله تعالى ـ هن هنا وهناك ـ من قبل البعض، وتتعلّق إحدى هذه الشبهات بطريقة الأولياء في إدارة الأمور الدنيوية بشكل عام والإنفاق بشكل خاص. فهل يحقّ ـ أوّلاً ـ للإنسان أن يطرح الشبهات هكذا من دون هدف وغاية، ومن دون فهم ودراية؟ وبالنسبة لمسألة الإنفاق، ما هو المسلك الحقيقي الذي كان ينتهجه الأولياء في مثل هذه الأمور؟ هذا ما تجيب عنه المحاضرة التالية بالإضافة إلى مسائل أخرى.
العقلانية منهج أولياء الله
3لقد تربّيت في هذا البيت أربعين سنة.. لكن نرى أنّ بعض الأشخاص الذين لا يُعلم من أين أتوا، ويحسبون أنفسهم مطّلعين على كلّ شيء... فكلامهم هذا لا يعدو كونه شعاراً وحسب، والجدير بهؤلاء أن يقال لهم: «عِرض خود نبرند وزحمت ما هم ندارند»۱.
إنّ ما نذكره للإخوة هو عين ما سمعناه من العظماء ورأيناه بأعيننا منهم، ولمسناه بحضورنا عندهم، ونحن لدينا اطّلاع أكثر من غيرنا على هذه المطالب، كما أنّنا لا نمتنع عن ذكر ذلك.. نعم، يبقى أنّ المسائل والمقامات المعنويّة ودرجات التقوى الواقعيّة فهي أمر آخر، فلا أنا عالم بالمقام الذي أنا فيه، ولا الآخرون يُمكنهم أن يقيّموا الآخرين ويحدّدوا لهم رتبتهم.
أمّا بالنسبة إلى منهج العظماء، فقد ذكرت مراراً بأنّ معرفة الحقير تفوق معرفة الآخرين حول هذه المسألة، ولا أتحرّج من هذا الأمر أبداً، غاية الأمر أنّنا نطلب من الله تعالى ألاّ تحصل خيانة في هذه المسألة، فلا نتصرّف فيها، ولا نضيف عليها شيئاً من عند أنفسنا.. هذا هو المهمّ.
إنّ هذه الأيّام المعدودة التي نقضيها في الحياة الدنيا ستنتهي، ولو تمكّنا من خداع بعض الناس ومداهنتهم، وجعلهم يُسـرّون بهذه الأعمال، فلن نستطيع مداهنة هذين الملكين الموكَّلَين بنا وخداعهما، فلماذا نأتي إذن ونطرح شبهات من دون طائل؟! والأشخاص الذين أخصّهم بالذكر يعرفون جيّداً ما أريد قوله.
إنّ المسؤوليّة والعهد الذي قطعته على نفسي بالنسبة إلى هذه المدرسة والواجب الذي وضعه والدي على عاتقي، يفرض علينا ـ من جهة ـ ألاّ نحرف هذه المسائل عن المسار والطريق الذي نحن عليه، وألاّ نطرح مطالب لا ينبغي علينا طرحها، كما يفرض علينا ـ من جهة أخرى ـ ألاّ نتنازل عن الأمور التي نرى مصلحة، بل ينبغي أن نراعي كلتا الجهتين، ويجب على الجميع أن يكونوا كذلك!
فلا شكّ في حصول انحراف بعد ارتحال المرحوم العلاّمة، ولا شكّ أنّه حصل لدى البعض ابتعاد عن سيرته، ولا ريب في أنّه حصلت خيانة بحقّ مدرسته ومنهجه. وقد ذكرت مراراً بأنّني مستعدّ للحوار حول هذه المسألة، لكنّني لم أتلقّ جواباً لحدّ الآن، والآن أعيد وأكررّ هذا الطلب.
- *** يعني: لا تعرّض نفسك للهتك والإحراج ولا تسبّب لنا المتاعب، وهو مثال باللغة الفارسيّة مستنبط من شعر للخواجة حافظ الشيرازي قدّس سرّه جاء فيه:ومعناه بالعربيّة: أيّتها الذبابة، لا تحاولي التحليق في مجال طائر السيمرغ، فإنّ ذلك يوجب لنفسك الهتك ويسبب لنا المتاعب. المترجم.
اى مگس عرصه سيمرغ نه جولانگه تست *** عِرض خود مىبرى وزحمت ما مى دارى
- *** يعني: لا تعرّض نفسك للهتك والإحراج ولا تسبّب لنا المتاعب، وهو مثال باللغة الفارسيّة مستنبط من شعر للخواجة حافظ الشيرازي قدّس سرّه جاء فيه:
