
مخاطر النظرة الظاهرية نحو التشريعات الإسلامية
نلاحظ أنّ بعض الأشخاص يقوم بأداء العبادات، ويواظب على الصلاة وقراءة الأذكار، ومع ذلك فهو لا يترقّى ولا يتكامل، فما هو السرّ في ذلك؟ أجاب سماحة آية اللـه السيّد محمّد محسن الحسيني الطهراني قدس سره عن هذا السؤال ثم بيّن خطورة أن يتعلّم الانسان دون عمل وتطبيق، وعرّج بعد ذلك على مسألة التشابه الظاهري بين الصالحين والمضلّين، وكيفيّة التعامل معه، واختتم المحاضرة بالإجابة على سؤال حول كيفيّة تناول الطعام. ألقيت في قم ليلة 26 ربيع الثاني 1434هـ
مخاطر النظرة الظاهرية نحو التشريعات الإسلامية
8الذكر وحده بدون مراعاة الشروط غير كاف لتكامل الإنسان
فحركة الإنسان وسيره يجب أن يخضعا لمجموعة من الشروط؛ فإذا تحقّقت هذه الشروط، فستكون هناك حركة، وإلاّ فلا. فلا يُمكن للإنسان أن يقرأ الأذكار من جهة، وأن يحضر من جهة أخرى في كلّ مجلس يُدعى إليه ـ كيفما كان ذلك المجلس ـ؛ لأنّه لا يُمكن الجمع بين الأمرين. فمن ناحية، أنت تقرأ الأذكار، فتحصل لك حالة من التوجّه. ومن ناحية أخرى، تُشارك في مجلسٍ طبيعة الأشخاص المتواجدين فيه وطبيعة الكلام والمسائل التي تدور فيه تُفقدك جميع الحالات التي حصلت عليها في الليل، وتكتسب ـ علاوةً على ذلك ـ [بعض السيّئات]. فهذان الأمران لا يجتمعان مع بعضهما، ولا ينسجمان فيما بينهما من الأساس! فلا فائدة من ذلك أبداً، ولو تكرّر ذلك لعشر سنوات أو حتّى مائة سنة! فإذا قرأت الأذكار أو أحييت الليل، فعليك أن تحرص ألاّ يكون هناك تنافٍ بين مجريات الأحداث اليوميّة وطبيعة العلاقة مع الناس ومعاشرتهم، وبين ذلك الذكر الذي قرأته في الليل. وهذا نظير ذلك المريض الذي يحرص على تناول الدواء من جهة، لكنّه لا يحترز من جهة أخرى عن الأمور التي منعه الطبيب منها؛ فإنّه بذلك يكون قد أبطل مفعول الدواء، فلم يعُد مؤثّراً، فهو من هذه الجهة يتناول الدواء، ومن الجهة الأخرى يأكل طعاماً أمره الطبيب باجتنابه، فيُبطل مفعول الدواء.. كأن يتناول الدواء المختصّ بضغط الدم، ويأكل في نفس الوقت طعاماً مالحاً؛ فإذا قلنا بأنّ حالته لن تسوء، فإنّها ـ في أفضل الحالات ـ لن تتحسّن، وستبقى وضعيّته على ما كانت عليه. ولهذا، عليه أن يُقلّل من تناول الملح في الطعام حتّى يسمح للدواء بأن يُؤدّي مفعوله..
ومسألتنا هي من هذا القبيل أيضاً! ولا يخفى أنّنا تحدّثنا عن هذه المسائل فيما سبق، لكنّني تعرّضت لها مرّة أخرى من باب التذكير فقط؛ لأنّ الكلام يدور حول طريقة الأكل والتغذية، فكان من المناسب أن نطّلع على هذه القضايا التي ترتبط بها من قريب، وأن نعلم بأنّ حقيقة المسألة ليست بالذكر فقط. فالحركة التي يُؤدّيها الإنسان والمسير الذي يطويه يخضعان لمجموعة من الشروط والحيثيّات والقيود التي ينبغي على الإنسان مراعاتُها، وبدون ذلك لن تتحقّق أيّة فائدة. نعم، علاوةً على ما ذكرناه لحدّ الآن، سنتعرّض إن شاء الله تعالى إلى هذه المطالب فيما بقي من حديث عنوان الشريف.
