
مخاطر النظرة الظاهرية نحو التشريعات الإسلامية
نلاحظ أنّ بعض الأشخاص يقوم بأداء العبادات، ويواظب على الصلاة وقراءة الأذكار، ومع ذلك فهو لا يترقّى ولا يتكامل، فما هو السرّ في ذلك؟ أجاب سماحة آية اللـه السيّد محمّد محسن الحسيني الطهراني قدس سره عن هذا السؤال ثم بيّن خطورة أن يتعلّم الانسان دون عمل وتطبيق، وعرّج بعد ذلك على مسألة التشابه الظاهري بين الصالحين والمضلّين، وكيفيّة التعامل معه، واختتم المحاضرة بالإجابة على سؤال حول كيفيّة تناول الطعام. ألقيت في قم ليلة 26 ربيع الثاني 1434هـ
مخاطر النظرة الظاهرية نحو التشريعات الإسلامية
7أمّا المأمون فكان أسوأ منه بألف درجة، حيث كان رجلاً سياسياً محنّكاً ومحتالاً إلى أبعد الحدود.. وكان أبوه هارون من جملة الجناة في التاريخ، فقد وقفوا مقابل الأئمّة عليهم السلام، واستطاعوا بالمكر والحيلة والخداع أن يستميلوا الناس ويقفوا في وجه الإمام. من الذي سجن الإمام موسى بن جعفر ثمان سنوات، وبعد ذلك سمّه بذاك الشكل؟! هل يصير هذا من مفاخر الإسلام لأنّه بنى مسجداً هنا، أو فعل شيئاً هناك؟!
هذا كلّه بسبب النظرة الظاهريّة والغفلة عن الواقع وحقيقة الأمر، هذه المسألة بالنسبة لنا هي الداء الذي لا دواء له! هذه هي القضيّة التي أرْدَت الكثير من الناس وأهلكتهم، مع أنّهم كانوا علماء وفضلاء؛ لأنّهم لم ينظروا إلى الحقيقة والواقع، فحقيقة جميع هذه الأمور ينبغي أن تدور حول الإمام عليه السلام، وإلاّ فلا فائدة فيها. أمّا إذا انقطع ذاك الحبل والرابط، فإنّ الإنسان سيصلّي على سجّادته في محراب المسجد ثم سيخرج ليمتطي صهوة جواده ويخرج لقتال ابن رسول الله!!
فحتّى لو صلّى، فهذه الصلاة لا قيمة لها؛ لأنّ المهم هو كم نفذت هذه الصلاة في وجوده؟ لكن بما أنّ هذه الصلاة لا ولاية فيها فهذا يعني أنّها لم تنفذ إلى باطنه، فذلك النفوذ إنّما يحصل بالولاية، ولا ولاية في البين! وهذا مثل من يريد ـ من باب المثال ـ أن يُحقن بإبرة بنسلين (penicillin)، فيضعون له بدلاً عن ذلك ماءً مقطّراً بدون مادّة الدواء الفعالة، فحينما يدخل الماء المقطّر إلى بدنه، فلن يكون له أيّ مفعول؛ لأنّه ينبغي أن يكون محتوياً على البنسلين حتّى يكون مؤثّراً. وأمّا إذا تمّ حذف الدواء الأساسي ففي الظاهر، يبدو أنّ هناك حقنةً، وهي تحتوي على سائل أبيض، غير أنّ بياض السائل لن يكون له أيّ تأثير ما دام لا يحتوي على مضادّات حيويّة (antibiotics)، وما دام مفتقداً لتلك الموادّ الأساسيّة، وإلاّ فلتحقنوا أنفسكم بعشرة إبر بدلاً عن واحدة، فلن يكون لذلك أيّة فائدة، بل سيؤدّي إلى انتفاخ البدن وحسب!
فما هي الفائدة إذن من بناء المساجد وأداء الصلوات وإلقاء الخطب وجمع الناس وتكثير السواد وتراكم الجموع؛ ما دام لا يوجد هناك اتّصال بالولاية والإمامة؟! ولهذا، كان الناس في زمن المرحوم العلاّمة يأتون إليه فيجلسون ويتحدّثون، وحينما كنّا ننظر إليهم، كنّا نرى بأنّهم يأتون ويذهبون من دون أن يُحصّلوا أيّة فائدة، ومن غير أن يُؤثّر ذلك فيهم أبداً؛ لأنّه كان من قبيل الأعمال العاديّة والرتيبة التي يُكرّرونها يوميّاً، وبالتالي يأتي يوم ينقطعون فيه عنه.. هل هذا واضح؟!
