
مخاطر النظرة الظاهرية نحو التشريعات الإسلامية
نلاحظ أنّ بعض الأشخاص يقوم بأداء العبادات، ويواظب على الصلاة وقراءة الأذكار، ومع ذلك فهو لا يترقّى ولا يتكامل، فما هو السرّ في ذلك؟ أجاب سماحة آية اللـه السيّد محمّد محسن الحسيني الطهراني قدس سره عن هذا السؤال ثم بيّن خطورة أن يتعلّم الانسان دون عمل وتطبيق، وعرّج بعد ذلك على مسألة التشابه الظاهري بين الصالحين والمضلّين، وكيفيّة التعامل معه، واختتم المحاضرة بالإجابة على سؤال حول كيفيّة تناول الطعام. ألقيت في قم ليلة 26 ربيع الثاني 1434هـ
مخاطر النظرة الظاهرية نحو التشريعات الإسلامية
6الشيطان يساعد أولياءه ويعينهم في طريق الباطل
هذه الأمور التي أذكرها لكم ليست مزاحاً.. بل تلك الأمور التي تخرج من هؤلاء يلقيها الشيطان في قلوبهم، يعني رغم أنّ هذا الشخص هو الذي يتكلّم، لكن من أين تأتي هذه المطالب؟ تجيب الآية: {إِنَّ الشَّياطينَ لَيُوحُونَ إِلى أَوْلِيائِهِم}، فالآية تقول بأنّ الشيطان يوحي إلى وليّه؛ أي إلى من يتّصل به ويكون لجامُه بيد الشيطان، فهذا يقال له ولي، ومثل هذا يقول الله عنه: {إِنَّ الشَّياطينَ لَيُوحُونَ إِلى أَوْلِيائِهِم}، فالكلام الذي يتكلّمون به والحديث الذي يتحدّثون به والمطالب التي يبيّنون بعضاً منها ويتركون البعض الآخر.. جميع هذه الأمور يلقيها الشيطان في قلوب هؤلاء. يقول له: تحدّث بهذا الشكل! اطرح هذا المطلب وتكلّم بهذا الكلام بهذه الطريقة مستخدماً هذه العبارات! هذا هو الشيطان!
الماديّة الدينيّة والنظرة الظاهريّة تردي الإنسان في المخاطر
هل اتّضح الأمر؟! فإن كان الأمر كذلك؛ فماذا علينا أن نفعل هنا؟ هنا ينبغي على الإنسان أن يتخلّى عن الظاهر! لقد بيّنا في الكتاب الذي نحن في صدد تأليفه الآن حول عاشوراء: كيف تأتي الماديّة الدينيّة والماديّة الإسلاميّة وتعمل على تضييع الإنسان وإضلاله؟ بحيث يرى الإنسان الظاهر دون الباطن، وهذا من العجب!
لهذا يصير أبو حنيفة من مفاخر الإسلام عند البعض، والمأمون وهارون من جملة الخلفاء العادلين والنافعين للإسلام.. عجباً! الخليفة الذي يقتل الإمام المعصوم يصير من مفاخر الإسلام! لماذا؟ لأنّه عَدَلَ في حكمين! لكن نقول أين عدَل؟ بل جميع أحكامه كانت ظالمة، ألم يحصل في زمن هارون والمأمون جميع أعمال القتل والنهب تلك؟! ألم يكن في زمن هذين الحاكمين جميع ما نزل بأبناء النبي وذريّته من ظلم وقتل؟! لكن مع ذلك صرنا نرى أنّ هؤلاء أفضل من يزيد.. كلّا بل هؤلاء أسوأ من يزيد بمائة مرّة! يزيد كان أحمقاً لم يعمل بتوصية معاوية، حيث نصحه معاوية وقال له عندما اقترب هلاكه وانتقاله إلى جهنّم: إذا أردت أن يبقى لك ملكك وسلطانك فلا تقترب من الحسين بن علي، وأمّا عبد الله بن عمر فدعه وشأنه، وأمّا ابن الزبير فاقتله أينما وجدته، ولو كان في جحر.. لكن يزيد لم يتّبع كلام أبيه، فقد كان شاباً أهوجاً مهووساً باللهو واللعب والفسق والفجور.
